الرئيسية / الرئيسية / رموز وأشباح الحلقة 10 : تشكيلة الحكم البعثي الاول للعراق في 9 اشهر و10 أيام 8 شباط – 18 تشرين الثاني 1963

رموز وأشباح الحلقة 10 : تشكيلة الحكم البعثي الاول للعراق في 9 اشهر و10 أيام 8 شباط – 18 تشرين الثاني 1963


أ.د. سيّار الجميل

مقدمة ضرورية 
أولا : مرة أخرى ، ابدأ باسداء النصيحة الى كل اولئك الذين تتحكم فيهم عواطفهم السياسية حتى اليوم ، وخصوصا من الاخوة الشيوعيين والبعثيين والناصريين العراقيين ، بأن يضعوها جانبا عند قراءتهم لتاريخ مضى مليئ بالتناقضات ، وكان كل من شارك فيه له قدر من الاخطاء .. صحيح ان بعض جوانبه قد عاصرناها ، ولكن علينا ان نكون منصفين ونتقبل ما لنا وما علينا ، بدل اضفاء مسحة غير حقيقية وكاذبة ومزيفة لتمرير ما يريده هذا على حساب ذاك ، او بدل البقاء صامتين كيلا نعطي بقية العراقيين الحق في نقد الماضي وتجاربه العقيمة التي اودت بنا الى المهالك ..

ثانيا : ان اي حدث تاريخي تراجيدي عراقي واحد من الاحداث المريرة بعد 14 تموز / يوليو 1958 وحتى اليوم يصلح لأن يكون فيلما سينمائيا تراجيديا محزنا للعالم جميعا ، وكل سلاسل تلك الاحداث معقدة في تراكيبها ، وبشعة في صورها ، ومحزنة في نتائجها لمن يتفاجئ بها ، ولكنها غدت وكأنها من طبيعة الاشياء في الذهنية العراقية ،

ثالثا : حتى العام 2003 ، كان العراقيون يتوجسون جدا في كتابة تاريخهم المعاصر ، ويتحرجون جدا في تحليل المواقف الصعبة والشخصية والحزبية ، اذ كان حتى العديد من الاكاديميين لا يمكنهم اقرار موضوعات معينة للدراسات العليا في تاريخ العراق المعاصر بسبب توجهات الدولة السياسية باستثناء هامش من الحربة منح للكتابة عن العهد الملكي ، وباستثناء بعض الكتابات التي كانت تنشر خارج العراق وباقلام سياسية معارضة ، ان مشكلاتهم انهم كتبوا ونشروا بلا منهج وبلا رؤية وبلا موضوعية وبلا مصادر حقيقية .. وهذا ما نشهده اليوم ومنذ 2003 في العراق نفسه ، اذ وجد كل من هب ودب بأن الميدان مفتوح أمامه ثقافيا واعلاميا وحتى جامعيا ، فوجدنا كم دخل من الطفيليين لكتابة التاريخ العراقي والتنظير فيه ، ووجدنا من عتاة الكذابين يدخلون انفسهم ليجعلوا من انفسهم مشاركين في صنع احداث او المعارضة والنضال او جعل احدهم مستشارا لرؤساء وملوك !!.. فضلا عن سلسلة حلقات قناة فضائية باسم العراق في قرن شارك بعضهم في تشويه تاريخ العراق المعاصر واطلاق الاحكام مزاجيا مع ركام من الاخطاء في المعلومات التاريخية ! لقد انحدرت كتابة التاريخ كثيرا في العراق ويا للاسف الشديد .

رابعا : اجد بعض العراقيين من هذا الطرف او ذاك من يبرر ما له ويخالف بشدة ما عليه ، كونه لم يزل غارقا في خندقه السياسي او منغمرا في مؤدلجاته العقائدية . وقبل ان انتقل الى موضوع آخر ، علينا ان نسأل انفسنا : هل ثمة خفايا سياسية وراء انقلاب 8 شباط / فبراير 1963 ؟ اقول ان الزعيم عبد الكريم قاسم بقي وحده في الميدان جراء سياسته ، وبقي حتى آخر لحظة في حياته يؤمن بأن الشعب معه ، ولم يدرك حجم اخطار خصومه الالداء ، فليس كل الشعب معه ، فالعراقيون قد انقسموا لأول مرة بين ملكيين وجمهوريين وقد اضمحل الملكيون بسرعة فائقة ، ولكن الجمهوريين قد انقسموا على انفسهم بين قاسميين وعارفيين ، وانقسم الجمهوريون أيضا الى شيوعيين وقوميين ، ثم انقسم الشيوعيون الى شرعيين وغير شرعيين ، والى لينيين وماويين ، وكذلك حصل للقوميين ايضا ، اذ انقسموا الى ناصريين وعارفيين وحركيين وطليعيين ووحدويين اشتراكيين . وكذلك بالنسبة الى الاسلاميين ايضا ، اذ وجدنا اخوانيين وسلفيين وتحريريين ( نسبة الى حزب التحرير الاسلامي ) والى شيعة دعويين .. الخ

نجاح الحركة وتشكيل المجلس الوطني لقيادة الثورة والحكومة الجديدة
نجح الانقلابيون البعثيون في حركتهم يومي 8-9 شباط 1963 بعد ان دافع الشيوعيون لوحدهم عن عبد الكريم قاسم ، ولم يبق مع قاسم الا قلة من الناس ، وقد نجح منذر الونداوي في قصف سرب الطائرات من ميغ 19 الذي كان يدعى بالسرب الاحمر في قاعدة الرشيد الجوية ويقود السرب الطيار الشيوعي خالد سارة ، فاستطاع الونداوي ان يقصف اول طائرة فاحترق بعض السرب ، وكان سربا مدللا من الطائرات التي وصلت العراق قبل شهرين من الانقلاب وعدده 12 طائرة مقاتلة وطائرتي تدريب وواحدة للمراقبة .. وكانت اغلب القواعد الجوية العراقية تحتوي على شيوعيين وقوميين وبعثيين من القادة والطيارين وطواقم الجيش .. 
بعد هيمنة البعثيين على كل البلاد ، انهالت برقيات التأييد اليهم ، واستسلمت كل قطعات الجيش العراقي في عموم البلاد .. اذعن الجميع للبعثيين المتشددين الذين اسسوا “المجلس الوطني لقيادة الثورة” والفوا الوزارة الجديدة وجعلوا عبد السلام عارف رئيسا للجمهورية من دون اية انتخابات تشريعية ، ومنحوه رتبة ” المشير الركن ” وغلب على قيادة المجلس أعضاء حزب البعث كما اسندت رئاسة الحكومة الى اللواء احمد حسن البكر ومنحت الوزارات لإثني عشرة وزيرا بعثيا وباقي الوزارات تولتها شخصيات مستقلة أو من تيارات أخرى. وتمّ تشكيل ميليشيا الحرس القومي ومنحت صلاحيات واسعة ،

تشكيل المجلس الوطني لقيادة الثورة 
تشكل (المجلس الوطني لقيادة الثورة) بموجب البيان رقم 15 لانقلاب 8 شباط. من: 
1. عبد السلام عارف ـ رئيس الجمهورية قومي بنزعة اسلامية بلا تنظيم ( عمره 43 سنة) 
2. أحمد حسن البكر ـ عضو قيادة قطرية لحزب البعث. ( عمره 49 سنة ) 
3.علي صالح السعدي ـ أمين سر قيادة قطر العراق لحزب البعث. ( عمره 35 سنة ) 
4.حازم جواد ـ عضو قيادة قطرية للحزب ( 27 سنة ) . 
5.طالب شبيب ـ قيادي بعثي. 
6.حمدي عبد المجيد ـ قيادي بعثي 
7.كريم شنتاف ـ قيادي بعثي 
8. محسن الشيخ راضي ـ قيادي بعثي 
9. صالح مهدي عماش ـ قيادي بعثي ( عمره 39 سنة ) 
10.هاني الفكيكي ـ قيادي بعثي 
11.حميد خلخال ـ قيادي بعثي 
12.عبد الستار عبد اللطيف ـ عضو المكتب العسكري للحزب. 
13.خالد مكي الهاشمي ـ بعثي 
14. حردان التكريتي ـ بعثي ( كان عمره 38 سنة ) 
15.عبد الكريم مصطفى نصرت ـ بعثي. 
16.أنور عبد القادر الحديثي ـ كادر بعثي، عين سكرتيراً للمجلس. 
17.العقيد طاهر يحيى ـ بعثي اسمياً، ( 50 سنة وهو الاكبر سنا ) رقي إلى رتبة لواء تجاوزا سلم الرتب.
18. الزعيم الركن عبد الغني الراوي، إسلامي النزعة ، وصديق البعثيين .
تشكل مجلس الوزراء من ( 20 ) عضواً، كانت حصة حزب البعث منها ( 13 ) عضواً، أي ثلثي أعضاء المجلس، واحتفظ البعثيون بأغلب الوزارات المهمة،

وجاءت تشكيلة الوزارة على النحو التالي : 
1 ـ أحمد حسن البكر ـ رئيساً للوزراء. رقي الى رتبة لواء تجاوزا لسلم الرتب !
2 ـ علي صالح السعدي ـ نائباً لرئيس الوزراء، ووزير الداخلية. 
3 ـ صالح مهدي عماش ـ وزيراً للدفاع. 
4 ـ حازم جواد ـ وزيراً لشؤون رئاسة الجمهورية. 
5ـ طالب شبيب ـ وزيراً للخارجية.
6 ـ عزت مصطفى ـ وزيراً للصحة. 
7 ـ سعدون حمادي ـ وزيراً للإصلاح الزراعي.
8 ـ مهدي الدولعي ـ وزيراً للعدل. 
9 ـ مسارع الراوي ـ وزيراً للإرشاد.
10 ـ صالح كبه ـ وزيراً للمالية. 
11. أحمد عبد الستار الجواري ـ وزيراً للتربية. 
12 ـ عبد الكريم العلي ـ وزيراً للتخطيط. 
13 ـ حميد خلخال ـ وزيراً للعمل.
14 ـ عبد الستار عبد اللطيف ـ وزيراً للمواصلات. 
15 ـ ناجي طالب ـ وزيراً للصناعة. 
16 ـ شكري صالح زكي ـ وزيراً للتجارة.
17 ـ عبد العزيز الوتاري ـ وزيراً للنفط. 
18 ـ محمود شيت خطاب ـ وزيراً للبلديات.
19 ـ بابا علي الشيخ محمود ـ وزيراً للزراعة.
20 ـ فؤاد عارف ـ وزيراً للدولة. 
وهكذا ضمت الوزارة ثلاثة وزراء قوميين هم : ناجي طالب، و شكري صالح زكي ، وعبد العزيز الوتاري، ووزيرا من التيار الاسلامي هو محمود شيت خطاب، ووزيرين كرديين، هما بابا علي الشيخ محمود ، وفؤاد عارف. وحكي لي الصديق الاستاذ علي كبة ( ابن الاستاذ صالح كبة ) ان البكر اجبره على تولى الوزارة نظرا لمهنيته في وزارة المالية ، وبقي يحمل حقيبة المالية لفترة قصيرة ، ثم غادر نحو السعودية وبقي فيها طويلا ) . اما الوزراء القوميين ، فقد بقوا مع عبد السلام عارف بعد انقلابه على البعثيين في 18 تشرين الثاني / نوفمبر 1963 .

الاسئلة التاريخية 
لماذا قصف السرب الاحمر من الطائرات في مطار معسكر الرشيد ، وكان من الممكن تعطيل حركته بضرب المدرج ؟ 
لماذا لم تتجانس تشكيلة المجلس الوطني لقيادة الثورة سياسيا بعد الانقلاب ؟ 
ولماذا كانت أعمار الرئيس وكل الاعضاء بأقل من الخمسين باستثناء طاهر يحي كان الوحيد قد بلغ الخمسين من العمر ، وكان برتبة عقيد وهو من مواليد 1913 .. ويأتي من بعده البكر ( 49 عاما ) ، وكان برتبة عقيد وهو من مواليد 1914؟؟ اما عارف ، فكان يبلغ ( 43 عاما ) وعماش ( 39 عاما ) وعلي صالح السعدي ( 35 عاما ) .. في حين كان عمر حازم جواد ( 27 عاما ) ومثله طالب شبيب ؟ وهنا نتساءل : كيف كانت الدولة على العهد الملكي .. وكيف غدت على العهد القاسمي والعهد البعثي ؟ مجرد مقارنة تاريخية تعلمنا بضياع الهيبة ، ووصول مجرد ضباط صغار وشباب طائش الى اعلى سلطة في البلاد .. وهلم جرا حتى يومنا هذا !! ؟؟ 
لماذا لم يضم المجلس ، وهو أعلى سلطة في البلاد تقوم بمهام التشريعية اي شخصية سياسية لها تاريخها السياسي وتجاربها وخبراتها وادوارها ؟ ثم الاهم بأية مشروعية منحت الدرجات العليا والرتب العسكرية العليا لهؤلاء ؟ وكيف تمّ هذا التجاوز على حقوق الاخرين من المهنيين الكبار ؟

سنتكلم في الحلقة القادمة عن الحرس القومي 
تنشر على موقع الدكتور سيار الجميل 
http://sayyaraljamil.com/

شاهد أيضاً

رموز وأشباح الحلقة 13 : قصة قطار الموت : بانوراما في مسلسل قطارات الجحيم العراقي

أ.د. سيّار الجميل قال نوري السعيد موجهاً كلامه عام 1956 الى رفعت الحاج سرّي مؤنباً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *