الرئيسية / الرئيسية / رموز وأشباح الحلقة 26 : تاريخ يزدحم بالخيانات العظمى والصغرى .. هل يعيش العراق بلا خونة ؟

رموز وأشباح الحلقة 26 : تاريخ يزدحم بالخيانات العظمى والصغرى .. هل يعيش العراق بلا خونة ؟

الخيانة هي خرق أو انتهاك للعقد أو الثقة أو الثقة المفترضة التي تنتج صراعًا أخلاقيًا ونفسيًا داخل العلاقة بين المجتمع والدولة  . غالبًا ما تشكل الخيانة خروجًا تامًا عن المعايير الاخلاقية والمبدئية والوطنية التي سبق أن تعاقد عليها  المواطن امام  مؤسساته  وامام الناس  . من يخون الآخرين هو خائن أو خؤون. وهي  من ارذل الصفات  عند الانسان ، وقد  وصفها العرب  باسوأ الصفات  في ميراثهم كونها اسوأ  انواع الجحود . ترتبط ” الخيانة ”  أيضًا سياسيا بالمؤامرة  في حين  يرتبط  معناه اجتماعيا  بالنذالة !   الخيانة لها  تداعيات غالبا ما  تكون  سلبية . والخيانة هي استجابة للغضب الشديد. وان الخوف والغضب هما وجهان للاستجابة للقتال أو الهروب ، –  كما  يقول  وارن  جونس  –  وعرفت الخيانة والخيانات  منذ  اوقات  مبكرة  بأنها حالة  نكث العهد  ضد  ما  اتفق  عليه  في المواطنة  والهوية  والانتماء  والمؤسسات وبالتعاون مع  الاجنبي  . وبالرغم أن الخيانة في المفهوم اللغوي تعني الغدر وعدم الإخلاص وجحود الولاء  إلا أن مفهومها – كمصطلح – قد شابه الغموض، تبعاً لتطور مفهوم الدولة، وتطور النظم السياسية. ويتناسب  حجم الظاهرة مع  تطور الدولة والمجتمع  ، اذ  تكثر الخيانات في  مجتمعات  متخلفة  ودول  كسيحة  مقارنة  بمجتمعات  ودول متقدمة . 

الخيانة العظمى

لقد اعدم  لويس السادس عشر ملك فرنسا عام 1795 بعد ان تم إتهامه بالخيانة العظمى وحكم عليه بالإعدام جراء  هروبه . فتهمة الخيانة العظمى توجه إلى من يتصل بدولة خارجية بهدف تقويض الأمن والاستقرار في بلاده، او يقاتل مع طرف آخر ضد بلاده، وايضا  كل من يخطط لقتل رأس الدولة، ويتخابر مع دول أخرى عدوَّه مُـسَـرِّبَــاً لها أسرار الدولة , هذه  هي بضعة أمثلة شائعة لما يمكن إعتباره خيانة عظمى. وتكون العقوبة العادية على هذه الخيانة هي الإعدام أو السجن المؤبد. ويُسمَّى الشخصُ المتهمُ بالخيانة العظمى في العادة خائناً.  فلو  احصينا  من  اتهم  في  تاريخ العراق  بهذه التهمة  ،  فسيكون  العدد  اكبر مما  نتصور  !

عندما  قرأت  قصة  وليم  جويس  وخيانته ، تبادرت  الى  ذهني  قصة  العراقي  يونس  بحري  وما  فعله اثناء الحرب الثانية وهو في برلين ..  فمن الخائنين الذين أُنْزل بهم حكم الإعدام في إنكلترا في نهاية الحرب العالمية الثانية، وليم جويس، الذي كان يُعرف باللورد هاو هاو. ومع أنه ولد في الولايات المتحدة، فقد ادعى أنه بريطاني، وحمل جواز سفر بريطانيًا وكان يقوم خلال الحرب ببث إذاعي من ألمانيا، قاصداً بذلك الحط من معنويات الشعب البريطاني. وتمَّ اعتقالُه عام 1945 م، وأُدين بتهمة الخيانة العظمى، ولأنه كان يدين بالولاء البريطاني، ويحمل في الوقت نفسه الجواز البريطاني، فقد اتُّهِمَ بالخيانة العظمى، وأُعْدِمَ شَنْقًا. 

الاسئلة  الموجهة  الى العراقيين

هل استطاع العراق أن يبقى يوما واحدا بلا خونة ومتآمرين وأصنافا أخرى من السياسيين  الموبوئين متعددي الولاء  ومتنوعي الانتماءات ؟؟ هل استطاع أي نظام حكم سياسي في العراق المعاصر ، أن يتخلّص من الخونة والمتآمرين والجاحدين ؟ يكاد هذا التعبير ( الخونة / الخيانة ) وما على شاكلته أن يشحن به ليس الساسة في العراق وحدهم ، بل يزدحم في كل حياة العراق الاجتماعية ، ويعد واحدا من الشواخص المخيفة في تفكير العراقيين السياسي والاجتماعي معا .. فتجد أي عراقي لا يثق بالعراقيين الآخرين ، بل يثق بغيرهم أكثر بكثير منهم .. ويتوضح أمامه ، أن غير العراقيين يثق بعضهم ببعضهم الآخر حتى وان اختلفوا وتباينت مواقفهم ، وعارض احدهم الآخر .. إذ يبقى أيا منهما مؤتمنا على سر خصمه أمام البعداء الآخرين .. ان العراقيين قد اعتادوا منذ مائة سنة على ترديد مصطلحات وتعابير ناشزة تثير القرف والاشمئزاز ، وهي تعكس بالضرورة مفاهيم يؤمنون بها حتما ، بل وتعكس أوضاعهم السايكلوجية في علاقاتهم بعضهم بالاخر ، او علاقتهم كمجتمع بالدولة التي تعد دوما في ذاكرتهم الشعبية ، نقمة عاتية وعدوا شريرا لابد من اتقاء شره بالتملق اليه علنا والطعن فيه سرا .. ففي  يوم  وليلة  يصبح  هذا  ابن الشعب البار  مجرما  وخائنا  وخداعا  .. الخ 

قاموس الذاكرة السياسية العراقية

لقد شاع بين العراقيين ، وخصوصا في تعاطيهم للسياسة تعابير : الخونة والخائن والمتآمر والمؤامرة والمتآمرين المجرمين .. إلى الرجعية وأعوان الاستعمار ، وأذناب الانكليز وعدو الله وعدوكم .. إلى العميل والعملاء والجيب العميل .. إلى الموتورين والوصوليين .. الى الإقطاعيين مصاصي دماء الفلاحين .. إلى الشعوبيين أعداء الأمة الى الشوفينيين العنصريين .. إلى البورجوازيين العفنيين والمعتوهين .. إلى الغدر والغادرين وشذاذ الافاق والمأجورين والمرتزقة انتقالا الى الكفار والمارقين والمتصهينين والأشرار والأقزام والحاقدين .. وصولا إلى الروافض والنواصب والمشعوذين والدجالين والطائفيين والارهابيين والتكفيريين .. وقد تزداد اللغة قبحا بالقلم العريض لوصف المعارضين والمخالفين بالتافهين والمجانين والقذرين وبالسفلة والقوادين ( او : الكواويد )   وأولاد الزنا وأولاد الشوارع .. الخ كلها استخدمت من خلال ساسة عراقيين حكاما ومحكومين .. قادة ومتحزبين وضباط أحرار وانقلابيين ورجال دين وإعلاميين ..

ولم يقتصر استخدامها في بيانات ومحاكمات واجتماعات وخطابات وشعارات وكتابات وصحف ومجلات وإذاعات .. بل جرى استخدامها في اللغة المحكية في المقاهي والحانات والمدارس والجامعات والنوادي والنقابات وساحات الاجتماعات بين الناس ، بل وحتى في التعليقات الإذاعية او الحوارات التلفزيونية في الفضائيات ..

لا يمكننا أن ننفي وجودها باعتبارها مجرد تعابير تقال ، ولكنها حتى وان لم يكن لبعضها أية مصداقية ، فهي تعبر عن وجود لها في الذاكرة الشعبية العراقية سياسيا أم اجتماعيا .. وسواء تأخذنا العزة بالإثم لنفيها عن هذا دون ذاك ، أو تكريسها لأولئك دون هؤلاء ، فان الخيانة والتآمر  والعمالة والتمرد والغدر والشماتة والعمالة والارتزاق والمأجورية .. موجودة كلها واقعيا ، وهي امتداد لما ازدحم به تاريخنا العراقي المعاصر من مشاهد مخزية تماما  !   كلها  في  كفة  والخيانة  في  كفة  اخرى،  فالخيانة  خروج عن  قسم  مؤدى  او  عدم الوفاء  بتعهد  مقطوع  او  التخلي  عن  عقد  مشروع  !     كيف ؟

شواهد حقيقية من الذاكرة التاريخية العراقية

هل يعيش العراق بلا خونة ؟

اغلب  الخيانات  في العراق  هي  من النوع  الثقيل  اي  ” الخيانة العظمي ”  ..  في  انقلاب  1936  خيانة  مفضوحة  سواء في  مقتل جعفر العسكري ام  بكر صدقي  رجل الانقلاب  .. وفي  احداث  1941  خيانة  سياسية وعسكرية  مركبة للكيلاني والعقداء الاربعة  لمن  اسموا بالمربع الذهبي  او  لجلاديهم  !   وبالرغم من  تقدم العراق  في  الخمسينيات  على  عهد فيصل الثاني  1953- 1958 ، فقد تفاقم مسلسل الخيانات السياسية والعسكرية التي  نقلت العراق  من سيئ  الى  اسوأ    !   لعل اكبر عراقي لطخت سمعته في الوحل ، وأساء  العراقيون  له  كونه ابرز  خائن ومحتال وعميل ورجعي ومتآمر – كما اشيع  عنه –  هو نوري السعيد الذي كان يعترف للعالم علنا وعلى رؤوس الأشهاد ، انه يمتلك أقوى علاقة مع البريطانيين لأهداف يؤمن بها ، ولكن قتل الرجل ومزقّت جثته إربا إربا وسحقت عظامه في شوارع بغداد الملتهبة ، ولم تزل الذاكرة العراقية السياسية الراديكالية لا الشعبية الاجتماعية تحمل صورة مشوهّة عنه من دون مقارنته بالآخرين الذين تعاملوا مع دول وأجهزة مخابرات أجنبية ومعادية سرا  وعلنا  ، وما زال بعضهم يتعامل مع الأمريكان في ظل معاهدة رسمية .. فماذا جرى بين الأمس واليوم بين زعماء عراقيين يتعاملون مع البريطانيين وبين زعماء آخرين يتعاملون مع الاميركان ؟

وزعيم جمع وطنيته مع خيانته بين الناس،  اذ يعدّه البعض خائنا لقسمه  وشرفه العسكري، وثمة من صبّ عليه غضبه ليوصف بالمجنون والشعوبي وأبو الجنيات وقاسم العراق !! ولا احد ينكر أن نائبه كان مندفعا ومتهورا واتهم بخيانة قسمه وصاحبه معا  بحيث ما أن ينفرد هذا النائب بالرئيس عبد الناصر بعد أيام من نجاح الحركة في 14  تموز / يوليو 1958   ، حتى يخون الأمانة ويطعن بصديقه طعنة نجلاء ، وكان الاثنان قد اشتركا بصنع حدث تاريخي مهم ! ولا احد ينكر أن يقوم احد الضباط المرافقين لرئيس الوزراء نوري السعيد الذي  انتحر  ليقوم بالاجهاز  علي سيده علنا في الشارع ! وترددت الخيانة كثيرا في قاعة  محكمة  المهداوي !

نعم ، تفاقمت الخيانات العظمي  منذ فجر 14  تموز  في  بغداد  وصولا الى الشواف الموصل  وكركوك  1959  مرورا  بخيانات  1963  من  8  شباط / فبراير  الى  18 تشرين 2  / نوفمبر  . ولا احد ينكر أن رئيسا للوزراء ما أن يجد رئيسه عبد السلام عارف غائبا حتى يخون الأمانة ليجري انقلابا عسكريا فيفشل ! ولا  احد  ينكر  ما  جرى من خيانات فردية  لهذا  الوزير   وذاك  السفير  او  لهذا  الاذاعي  وذاك  رجل الدين  وتهريب  الميك 21  على  يد  منير  روفة  وخيانة  ضباط  حرس  ملكي  وحرس  جمهوري  ومرافقين عسكريين  ووشايات  اقرباء  لاقاربهم  وهلم  جرا   ..  وانتهاء  بـ 17 – 30  تموز / يوليو 1968  . يا  لها  من  خيانة  بائسة  .  ولا احد ينكر أن يقوم أحد الرؤساء العراقيين العسكريين بإصدار الأوامر لتعذيب زملائه في الجيش ورفاقه في قيادة سياسية تعذيبا تقشعر منه الأبدان حتى الموت ! ولا احد ينكر أن يقوم قادة حزب تقدمي عريق بالتحالف مع سلطة جائرة ، كان قد جرى بينهما نهرا من الدماء ليأتلفوا في ” جبهة ” كاتونية يخون بعدها احدهما الاخر   ، ويتنكر اولئك عن هؤلاء بخيانة العهود والمواثيق ويبدأ بتصفيتهم وتشريدهم ! ولا احد ينكر أن يتصدر المشهد العراقي رجلا شديد  البأس ما أن يصل إلى الموقع الأول في الحزب والدولة ، حتى يغدر بكل رفاقه ويأمر بتعذيبهم وتقتيلهم شر قتلة بايدي رفاقهم ! ولا احد ينكر كيف تمت تصفية العديد من الساسة العراقيين في داخل العراق وخارجه بتهمة التآمر والخيانة  اذ  يجبروا  على  الاعتراف  تلفزيونيا  كذبا  كي  لا  يعبث  بشرفهم  امامهم ، فيعدموا  ! ومن ينكر  ما  سمعناه من  مفردات :  رفاق  موسكو  والجيب العميل والمؤامرة القذرة  .. الخ   ومن  ينكر  خيانات  حدثت  مع الامريكان  وغيرهم  للاطاحة  بنظام الحكم  ..  ولا احد ينكر أن رفاقا في حزب أسموه بالواحد والقائد .. ما أن يرحل عن الحكم ، حتى يقفز العديد منهم إلى الصوب الآخر ، ليصفقوا للجوقة الطائفية الجديدة ، فمن يضمن هؤلاء الذين خانوا حزبهم الطليعي ، الا يخونوا أحزابهم غير الطليعية ؟ كيف يمكننا أن نصدق اليوم ، أناسا حملهم إلى البرلمان تكتل معين ، أو اسم معين ، أو قائمة معينة وقبلهم صاحبها كونهم من رفاق المسيرة العراقية ، فإذا بهم ينشقّون عنه ليؤسسوا حزبا آخر ، وهم ينكرون فضل من أوصلهم إلى قبة البرلمان ! كيف يمكننا أن نصدق أناسا من العراقيين ، ليس لهم أي مبادئ أخلاقية في التعامل مع الآخرين ، فهل ستكون لهم مصداقية في التعامل السياسي ؟  وكيف  تتوقف الخيانات  ما  دام  التغّول  نحو السلطة  يظهر  بشكل  مفجع  عند  كل  هؤلاء الذي  يسعون اليها  بكل الوسائل  ؟ 

العناكب تأكل نفسها

يبدو ان مجتمعنا السياسي العراقي يشبه إلى حد كبير بيت عنكبوت ، وتشبيه الساسة العراقيين بالعناكب ، فالعنكبوت ما ان يكبر حتى يأكل ابويه ! ان كانت صفات قبيحة تطلق على ساسة وزعماء وقادة عراقيين جزافا ، فانها اليوم تطلق حقيقة واقعة ، ذلك ان المصالح الشخصية والأنانية والفردية والفئوية طغت اليوم على السلوك الوطني والحضاري والأخلاقي وحتى الانساني عند الطبقة السياسية العراقية ، بحيث اثبتوا بما لا يقبل مجالا للشك ابدا ان التعابير التي كانت تكال بلا حدود لها حقيقتها على الارض . ومن المؤلم ان العراقيين لا يلتفتوا اليها احد حتى الان  ، ولا يرون مستقبلهم ومستقبل بلادهم اليوم الا في هذه الطبقة الحاكمة الخؤونة المنتشرة في  كل مكان وان المدافعين عن الباطل يمتدون في كل الزوايا ..

ان الادراك المتبادل بهذه الظاهرة العراقية من الخيانات التي لها شواهد وامثلة حية في تاريخنا نحن العراقيين ، ولم تأت غازية لنا من جهة استعمارية او طرف خارجي .. لا يأتي هذا ” الادراك ” الا بعد الوعي بالمعاني والأشياء جميعها في عموم المجتمع العراقي الذي ننتظر جميعا اصلاحه وترميم حياته السياسية من دون ان نلتفت قليلا الى ما يجري وراء الكواليس او امامها من مؤامرات ودسائس واتفاقات ومساومات وخيانات .. الخ تسود بين اعضاء الطبقة الحاكمة اليوم ، كما كانت عليه في ما مضى من العهود السياسية !  

هل من علاجات لهذه الظاهرة المأساوية ؟

ان علاجات هذه العلاقات والظواهر المدمرة لا تأت بسرعة البرق ، ما دامت هناك طبقة حاكمة مقتنعة ان وجودها من اجل مصالحها الشخصية فقط لا غير ، وان كل ما نسمعه من شعارات وخطابات رنانة ما هي الا للتسويق الاعلامي واللعب بعواطف الناس وعقولهم .. سوف لن يكون باستطاعة اجيالنا القادمة فعل شيئ من الأشياء ان لم يصل الخيرون والنزهاء والعقلاء والصرحاء الى سدة حكم البلاد .. ويستعان بالخبراء والمستشارين الحقيقيين لا المزيفين من الكاذبين والدجالين لاصلاح كل مرافق الحياة العراقية ، ففي ظل النظم الاستبدادية – قديماً وحديثاً – جرت العادة -من الناحية السياسية- على أن الخيانة تعني إلقاء التهمة على الخصوم السياسيين في الدولة للتنكيل بهم والحكم عليهم وإبعادهم عن مسرح الحياة السياسية. وفي ظل النظم الديمقراطية الحديثة التي أصبحت الدولة شخصية قانونية متميزة عن شخص الحاكم، وأصبح الحاكم منوطاً به حماية هذه الدولة والمحافظة عليها، فإنه -وإن كان غير مسئول جنائياً كمبدأ- يصبح مسئولاً عن جرائم الخيانة العظمى، وأصبح مفهومها يعني ” العبث بأمن الدولة الخارجي و الداخلي و التآمر على حقوق الشعب المَشروعة ، و تسليم البلاد للعدو  كما  يحدث اليوم  علنا  ، أو خلق حالة من الفوضى تسهل تدخل الدول الأجنبية في شئون البلاد  والعبث  بشؤون العباد ، و ينظر إليها على أنها جرائم خاصة تختلف عن تلك الجرائم العادية المعاقب عليها جزائياً في القوانين العادية  في القانون الأمريكي تتم الإدانة بالخيانة العظمى إذا انضم شخص إلى عدو الولايات المتحدة الأمريكية وثبوت ذلك من خلال الاعتراف في محكمة علنية أو شهادة شاهدين من نفس الفعل العلني ..  نحن امام  ظاهرة  مزمنة  ومتورمة  وغدت  علنية  بعد ان  كانت  تجري  سرا في الخفاء  ..  تاريخنا  يعجّ  بالخونة  والخائنين  الذين  باتوا  يحكمون و لم ينتهوا من العراق أبدا .. وستبقى الخيانات موجودة في كل الازمنة وسيدفع كل العراقيين اثمان باهضة جراء سلاسل الخيانات التي حصلت او زحفت الينا من بعيد أو قريب .. وما دام العراق ، بلدا ضعيفا تتبدد ثرواته وله مركزيته وكل تنوعاته .. فسيبقى مهددا بالخونة دوما !  وأخيرا  اقول :  ان  كل  من  يسعى اليوم  لتجنيس الغرباء  عن العراق  بعد  مرور  سنة واحدة على اقامتهم  ،  يعتبر  جريمة  بحق العراق  ، وخيانة  عظمى  بحق العراقيين  ، اذ  يطمح نظام الحكم الحالي الى تغيير  الديمغرافية  العراقية  تغييرا  جذريا ..  

Warren H. Jones; Laurie Couch & Susan Scott . “Trust and Betrayal”. In Robert Hogan; John A. Johnson & Stephen R. Briggs. Handbook of personality psychology. ( Gulf Professional Publishing, 1997). 

راجع بشأن  مفهوم  الخيانة  :

Malin Åkerström . Betrayal and betrayers: the sociology of treachery. (Transaction Publishers, 1991). 

تنشر   بتاريخ  15  آذار / مارس  2019  على  موقع الدكتور سيار الجميل 

http://sayyaraljamil.com/

أ.د. سيّار الجَميل

رموز  وأشباح

الحلقة 26  : تاريخ  يزدحم  بالخيانات العظمى والصغرى

انتظروا الحلقة القادمة 

شاهد أيضاً

محاضرة الاربعاء عن المعتزلة في تجمع بانيرا الثقافي

القيت مساء اليوم الاربعاء 6 آذار / مارس 2019 في تجمع بانيرا الثقافي في مدينة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *