الرئيسية / الرئيسية / قراءة التاريخ وفق نظرية الأجيال كتبها : خالد فاروق

قراءة التاريخ وفق نظرية الأجيال كتبها : خالد فاروق

لمناسبة صدور الطبعة الموسعة من كتاب الدكتور سيّأر الجميل ” نظرية الاجيال ”  قبل ايام عن المركز الاكاديمي للابحاث في كندا ، يسّرني ان ازودّكم بما كتبه الاستاذ خالد فاروق عن الكتاب في طبعته الاولى 1999

قراءة التاريخ وفق نظرية الأجيال
خالد فاروق
منذ عدة سنوات، طرح المؤرخ العراقي الدكتور «سيّار الجميل»، كتابه «المجايلة التاريخية: فلسفة التكوين التاريخي. نظرية رؤيوية في المعرفة العربية الإسلامية»، والذي يتناول فيه قراءة التاريخ، وفق نظرية الأجيال التي تفسر التاريخ من خلال إطار مستمد من مجايلته لتيارات سياسية وثقافية واجتماعية صنعتها الجموع أو التيار العام. جاء الكتاب في خمسة فصول كبيرة: المدخلات والنظرية والنظام والاستنتاجات والرؤية، نبدأ معه في تحقيباته وتصنيفه لمصطلحات التاريخ وتقسيماته، ثم ندخل في نظريته، التي أجاد في الإفصاح عنها بكل تأكيد، بعد أن أثرى فرضياته بالأمثلة والاستشهادات، ولما أراد إثبات ما يريد قوله، عزز ذلك كله بتوصيف النماذج والأمثلة في تحليلاته لنظام التاريخ في ثقافتنا العربية والإسلامية.
ويفسر المؤلف المجايلة التاريخية بأنها رؤية فلسفية ومنهجية، وتحقيب جديد للتاريخ يقوم علي أساس تقسيم الزمن التاريخي على أساس الوحدات الكلية والوحدات الجزئية. وتقوم النظرية بتوضيح حسابات المنهج الكمي في معاني جملة كبيرة من المفاهيم والمصطلحات‏،‏ مثل‏:‏ الأحقاب والعصور والفترات والعهود والعقود‏،‏ وتعتني بدراسة التاريخ، من خلال سلاسل الأجيال، بالامتداد الحلزوني لحركة التاريخ من خلال الوحدة الجزئية (‏30 سنة)، وهو عمر الجيل الواحد، ومن خلال الوحدة الكلية ‏300‏ سنة، «حاصل جمع عشرة أجيال»، وهو عمر العصر التاريخي، وعليه‏‏ فإن التاريخ الميلادي مر إلى حد الآن بـ‏67‏ جيلًا، ‏«أي بسبعة عصور‏».
أما التاريخ الإسلامي‏، فلقد مر إلى الآن – حسب تصنيف المؤلف – بـ‏47‏ جيلًا وسيختتم العصر الخامس نفسه عند نهاية القرن الواحد والعشرين‏،‏ ويوضح المؤلف المجايلة بأنها نحت لغوي من‏ «‏جيل‏»‏ الاسم، ‏و(‏جايل‏)‏ الفعل‏، وتعني باختصار‏؛ تسلسل الأجيال، وعلاقتها ببعضها البعض‏،‏ فكل جيل يتكون في رحم الجيل الذي سبقه‏،‏ فإذا عرفنا أن متوسط عمر الإنسان عبر التاريخ هو قرابة «ستين سنة‏»،‏ فإن حياة الإنسان تنقسم إلى قسمين أساسيين:، أولهما للتكوين (‏30‏ سنة)، وثانيهما للإنتاج (‏30‏ سنة‏(.
وعندما يتسلم الجيل مقاليد التاريخ يكون الجيل الذي سبقه قد غادر مكانه‏، وربما تحدث استثناءات في حياة الإنسان؛ لكي يبقى‏ مثلًا‏،‏ ويعيش حتى التسعين‏، ولكن كل ما يُضاف على حياته لما بعد الستين‏، لم يحسب حسابه إلا على الجيل الذي عاش فيه. ويرى عدد من النقاد، أن تلك النظرية، ربما تصلح في قراءة الأجيال في أوروبا والولايات المتحدة؛ لأن للجيل رؤى، وبالتاريخ مساحة هائلة من التعدد، على الرغم من إيمانهم العميق بقدرات أفراد كبار، لعبوا أدوارًا بارزة في صياغة المشهد السياسي في أوروبا، مثل: «تشرشل»، و«ديجول»، وفي الولايات المتحدة، مثل: «إبراهام لنكولن». أما بالنسبة للتاريخ الإسلامي، فقراءة التاريخ تبعية مطلقة للفكر الديني، الذي يجعل من التاريخ انهيارًا من الحسن إلى السيئ، أو المطلق السياسي الذي يجعل التاريخ حنينًا دائمًا لزمن مضى، يسمونه الزمن الجميل، أو قراءة صفرية تبدأ من نقطة الصفر مع كل زعيم أو قائد، تنتهي بانتهائه. كما أن المؤلف كان دقيقًا حينًا، ومعقدًا حينًا آخر، في عباراته التي يصعب على البعض فهمهما بسرعة.
لقد اكتشف المؤلف أشياء جديدة في تكويننا العربي والإسلامي من خلال المدارات التي وضعنا فيها، والمدارات أنواع مختلفة، بدأها بالتشكيلات الأولى من العمل، وانتهى برؤاه من المستقبليات على امتداد القرن الحادي والعشرين. إن أهم ما في نظرية المجايلة التاريخية، أنها تُبرز دور الفرد في صناعة التاريخ، في إطاره الصحيح؛ لأنها تعتمد علي التيار الفكري أو السياسي أو الاقتصادي السائد في مرحلة تاريخية معينة، وليس على دور القائد الملهم.

نشرت في SAS POST بتاريخ 3 مايو,2016

 

شاهد أيضاً

الاستاذ الدكتور سيار الجميل ضيفا على الجمعية المندائية الكندية في تورنتو في محاضرته عن جذور تكوين المجتمع العراقي مساء يوم الجمعة 8 حزيران / يونيو 2018

نشرت  الجمعية المندائية الكندية في تورنتو  الاعلان  التالي  ممثلة  بالاستاذ  الدكتور  خالد  الحيدر وكل شخصيات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *