الرئيسية / الرئيسية / تشكيل الشخصيّة العراقيّة : دراسة في سوسيولوجية وسايكلوجية المجتمع العراقي المعاصر كتاب سيار الجميل : الفصلة 26 : حكاية المنحاز اليه والمنحرف عنه

تشكيل الشخصيّة العراقيّة : دراسة في سوسيولوجية وسايكلوجية المجتمع العراقي المعاصر كتاب سيار الجميل : الفصلة 26 : حكاية المنحاز اليه والمنحرف عنه

أتدرون أين أجد عراقيا حقيقيا ؟ أين هو ؟ من يكون ؟ انه ذاك الذي باستطاعته أن يقدّم شيئا مبدعا خلاقا للعراق ، ويكون في خدمته وخدمة أهله بانتمائه الوحيد للعراق ولا لآي شيئ آخر ، أو طرف آخر .. انه الانسان الذي يمتلك صوتا من وراء الزمن يناديه باسم العراق عبر كل العالم .. وعليه أن يثبت ما يقوله : أنا العراقي الحقيقي في مثل هذا الزمن ، بطاقتي عراقية ، هويتي عراقية ، ثقافتي عراقية ، أعصابي عراقية ، كينونتي عراقية ، تربيتي عراقية ، عواطفي عراقية ، أهوائي عراقية ، أغنيتي عراقية ، جلستي عراقية ، حكاياتي عراقية ، مقاماتي عراقية ، شهيّتي عراقية ، أكلاتي عراقية ، صلواتي عراقية ، عزلتي عراقية .. أفراحي عراقية ، أحزاني عراقية ، رؤيتي عراقية ، قراءاتي عراقية ، كتاباتي عراقية ، وطنيتي عراقية ، معتقداتي عراقية .. وكلها تشكل خصوصيتي العراقية . امام العالم سألوه : اليس هذا منتهى الشوفينية ؟ قال : ماذا افعل ازاء الذين انحرفوا عنه وطعنوه طعنات نجلاء ، فليس لي الا ان انحاز اليه ، وليس المطلوب ان تتشدق به ، ولكن المطلوب ان تعشقه وتدع الاخرين يعيشون على حبه ؟ قالوا له : وكيف تثبت انحيازك له ؟ ثم اردفوا قائلين له : وكيف نكون مثلك ؟
تابع يقول : لست شيوعيا ولا قوميا ، ولا بعثيا ولا صداميا .. لا إرهابيا ولا تكفيريا ، لا شوفينيا أو فاشستيا ، لا دعويا ولا مجلسيا ، لا هيئتيا ولا توافقيا ، لا طائفيا ولا إسلاميا ، لا قوميا ولا قبليا ، لا عشائريا ولا جهويا ، لا متصوفا ولا انعزاليا ، لا سنيا ولا شيعيا ، لا شرقيا ولا غربيا ، لا تقدميا ولا رجعيا ، لا نخبويا ولا طبقيا ، لا ارستقراطيا ولا ديمقراطيا ، لا عميلا ولا وطنيا ، لا رأسماليا ولا اشتراكيا ، لا شماليا ولا جنوبيا ، لا امبرياليا ولا كومبرادوريا ، لا احمر ولا اخضر ، لا ابيض ولا اسود ، لا عربيا ولا كرديا ، لا تركمانيا أو شبكيا ، لا مندائيا ولا يزيديا ، لا كلدانيا ولا آثوريا ، لا سريانيا ولا ارمنيا .. انا باختصار : انسان حّر منحاز لوطن سحقه اهله من المنحرفين والشعوبيين والفاشيين والمهرجين والمجانين والجهلة والغادرين والمنافقين والمصفقين والحرامية والطائفيين والارهابيين .. الى اخر القائمة ! من يريد ان يعشق اهله ، فلا يتبختر بحب واحد او اثنين ، وهو يكره كل من تبقى من اهله . من يعشق بلده ان لا يحتكر وطنه لجنابه وحده .. فالوطن يتسّع للجميع .
قالوا له : إذن .. أنت اين تقف ؟ هل تقف في الطرف الاخر ومن معك ؟
قال : أنا عراقي اعتز بعراقيتي منذ أن وعيت الحياة ، وسأبقى هكذا حتى أموت ، ولا اطلب من الآخرين ، إلا احترام استقلاليتي القاطعة وتثمين خصوصيتي العراقية التي لا أتنازل عنها أبدا ! لا اريد مالا ولا منصبا ولا جاها ولا منفعة .. واذا اختارني شعبي لخدمته ، فلا اريد راتبا ولا اجرا وان اعمل طوعا مع من يكون مثلي نزيها كريما .. فالبلاد ينبغي ان تختار غير هؤلاء الاقزام !
قالوا : ولكنهم ليسوا باقزام .. اننا نراهم على شاشات التلفزيون ببدلاتهم واربطتهم وقاماتهم ومناديلهم التي يستوردونها من افخر الموديلات .. اجبتهم : كم كنت اود لو رأيتموهم قبل 2003 بالبستهم المتهتكة وقمصانهم المالحة .. اذ قفزوا مباشرة من العشوائيات ليمتلكوا المليارات !
قالوا : وماذا تريد من حكام العراق ؟
أجاب : أريد على من يقف على رأس البلاد أن يكون رئيسا لكل العراقيين دون اي انحياز لطائفة او عرق او مكان او دين ، وان يشعرهم انه الأب الحاني عليهم جميعا ، بلا أي تفرقة .. أريده ، وهو على رأس البلاد ، أن يتخّلى عن حزبه وطائفته وقوميته ولغته وجهويته ورواتبه .. ويفك ارتباطه بتاريخه وقوميته حتى وان كان ذلك على حساب عواطفه وأفكاره .. أتمنى أن أتباهى به وبوطنيته وبتواضعه وبابتسامته وتنقلاته بين العراقيين جميعا وان يمدحهم أكثر من مديحه الأمريكان .. على حكام العراق ان يخدموا بلادهم ويحافظوا على أهلها ، ولا يسحقونهم ليستقدموا الغرباء بدلهم اليها ، فكفى العراق يلملم الطارئين اليه من هنا وهناك .
سألوه : ومن تريد أن يكون رئيس الحكومة ؟
أجاب : أريده أن يكون سيدا حقيقيا للعراق .. أن يكون مهموما بقضايا شعبه ويرحب بحل مشكلات مجتمعه ويتبرع رسميا برواتبه واجوره الى الفقراء المعدمين .. وأن يتخلى عن حزبه وعشيرته واقربائه وجهويته وطائفته ، ويفك ارتباطاته بأصحاب العمائم كلهم ، ويحلق كل صباح لحيته كي يحافظ على نظافة وجهه ويمنع عنه القمل والمكروبات ، وينبغي أن يؤمن بان العراق لا يحكمه إلا الأفندية بعيدا عن ثلاثة اصناف من البشر : الملالي من رجال الدين ، والضباط العسكريين ، والحزبيين الأحاديين .. وان لا يعتمد إلا على رجال مناسبين وكفوئين ونزيهين.. عليه أن يتخلّى عن ماضيه ويصنع له تاريخا جديدا وهو على كرسي الحكم ، شرط أن لا يبقى متعلقا بالكرسي ، ولا يسعى إليها ، بل يجعلها تسعى إليه !
سألوه عن الوزراء
فقال : إن لم يحسن رئيسهم اختيارهم من دون أية محاصصات أو ملء شواغر ، فسينجح في تأليف ( كابينيت) عراقي حكومي ممتاز .. وسيظهر كم يركض كل واحد منهم في تقديم ما تتطلبه البلاد من مستلزمات وان يكتفوا بما يسدّ فيه رمقهم وان يعملوا بلا رواتب ولا مكافئات ، وان تكون مخصصاتهم في صندوق يجمع فيه ما يحتاجه الشعب من خدمات وضرورات .. ان وزراء اليوم لا شخصيات لهم ولا مؤهلات عندهم ، ولا وعي يميزهم ، ولا ثقافة عامة لديهم ..وربما كان العربنجية افضل منهم !
قالوا : وماذا تريد من نواب الشعب العراقي ؟
أجاب : إن العراق اليوم بحاجة إلى نواب أمناء وأذكياء لهم إخلاصهم وعراقيتهم وكفاءتهم .. ولهم شخصياتهم الوطنية .. يعملون بوازع من ضمائرهم وأخلاقهم وسلوكياتهم .. وان لا يعملوا بأجندة تفرضها مصالح جهوية وفئوية وطائفية وفاشية وإقليمية ودولية كالذين تسلطوا باسم صناديق الاقتراع على الناس ومارسوا احقر الادوار بحق العراقيين وعاثوا فسادا ونهبا .. النواب الحقيقيون من يختارهم شعبهم العراقي بالاسم والذات ، لا أن يكونوا مختبئين وراء قائمة أو جدولة أو تحالف أو تكتل أو تيار او جماعة او حزب .. فيكونوا عالة على العراق! اريد ان تشرف على الانتخابات جهات دولية منصفة كي لا يتم التزوير على عينك يا تاجر . إن النيابة تمثل سلطة تشريعية في البلاد ، وينبغي أن يدرك من يصلها انه مؤهل لصياغة قوانين البلاد ويكون مسؤولا أمام الله والوطن والعباد على تطبيقها .. ان مجلس النواب رئيسا واعضاء لا يمكن ابدا تخيلهم يمثلون بلدا كالعراق يمتاز بثقلة التاريخي والحضاري ، فشخصياتهم اليوم هزيلة ، ومطامعهم كبيرة ، ولا تجد بينهم الا ندرة من الاوفياء والمخلصين .. كما لا يمكن ان تكون اجتماعاتهم مجرد مهازل تحت رئاسة تافهة !
سألوه : وماذا عن نظافة المسؤولين ؟
أجاب : أتمنى أن الجميع قد جاؤوا من بيوت شبعانة ، ولكن أتمنى على كل مسؤول عراقي أن يعلن قبل جلوسه على الكرسي ، هو وكل أفراد أسرته على الملأ ، كم هي أملاكه وممتلكاته في الداخل والخارج ، وان يعلن أيضا عن موجوداته كلها عند خروجه من السلطة ، وان يعدد مكتسباته الشخصية والعائلية أمام العالم بعد خروجه عن المسؤولية .
وماذا أيضا ؟
قال : على كل مسؤول عراقي ان يجعل القانون سيده ، وان لا يحتكم إلا لإرادة الله فيما يخص نفسه ، وان يحتكم لإرادة الشعب فيما يخص مصالح العراق العليا والدنيا .. عليه أن لا يخضع لأية إرادة أخرى مهما كان وزنها ، ومهما كانت قوتها ، ومهما كان تأثيرها سواء كانت داخلية ام اقليمية ام خارجية . على كل مسؤول عراقي أن يمّيز بين أصحاب النفوس الكبيرة وبين صغار النفوس الوضيعة ! وان لا يعتمد على تابعيه من المتملقين والمداهنين والمنافقين والمداحين والمتسلقين والمصفقين والمهرجين والكذابين والمراوغين .. بل على من ليس له أي مصالح أو إغراض أو أهداف مبيتة . اننا امام شخصية عراقية مرائية ومنافقة وكذابة ومرتشية .. وليس لها الا السرقة والارتزاق غاية واسلوبا ..
وماذا أيضا ؟
أجاب : على كل مسؤول عراقي أن يعلن للملأ التخّلي عن طائفيته مهما كانت سنية أم شيعية أم غيرها ليقول للناس اجميعن : ” أنا عراقي وبس واحتقر اية انحرافات كريهة باسم اية طائفة ” ، وعليه أن يتخذ من الشيعة أعوانا له إن كان سنّيا ، وان يعاشر السنّة ويعتمد عليهم إن كان شيعيا .. وان يكون قريبا من كل الأديان مهما كان دينه ومعتقده ، وان يكون له مبدأ واحد ، فإما أن يكون علمانيا أو يكون إسلاميا ، فلا يمكنه أن يقول بـ ” القانون ” وهو إسلامي ، ولا يمكنه أن يقول بـ ” الشريعة ” وهو علماني ! ولا يمكن ابدا ان يسبح على الشاطئين . ان التناقضات تتلبس شخصيته الملونة بين الزمان والمكان .. والاخطر من كل هذا وذاك سايكلوجيته المعقدة ، فهو يظهر عكس ما يبطن ، او يعلن عن رأي على استحياء ، ولكنه يؤمن بقناعات من نوع آخر . وهذا اصعب ما ابتليت به الشخصية العراقية التي لا يمكن ان يفهمها أحد ..
وماذا عن دوره بين الاتجاهات السياسية ؟
أجاب : عليه أن يستفيد من تجارب الماضي الصعب ، باستفادته من اليمين واليسار معا سواء من الليبراليين القدماء والجدد ، او من الشيوعيين ، او من حواراته مع القوميين ، ويتعلم من الدروس والعبر التي مرت في زمن البعثيين ، وان يدافع عن المظلومين وان يجد نفسه مع اليزيديين والمندائيين والشبك والتركمان والارمن والكاكائيين.. عليه أن يدافع عن الأكراد وقضيتهم ، وهو عربي ، وان يحترم العرب وأفضالهم وهو من الأكراد .. وان يفصل بين العرب وتراثهم الحضاري وبين ما تتخذه الحكومات العربية المعاصرة من سياسات .. وأن يزور قرى المسيحيين وأهل الاهوار والغربية والشرقية والبدو في الصحراء واهل الشواطئ واهل الجبال .. الخ ويأكل مع كل الناس ، ويلبي طلباتهم بعد أن يفتح أبوابه أمامهم .. وان يحترم كل الآراء والانتقادات ..
وماذا عن نهجه الوطني وهو العراقي الحقيقي ؟
أجاب : عليه العمل على أن يبقى العراق واحدا موّحدا مهما بلغ حجم من يكره العراق من الانقساميين ، او من يحقد عليه من الطارئين .. وعليه أن يصلح مواد ” الدستور ” لما فيه مصلحة العراق العليا ، وان يكون العراق بلدا مدنيا وحضاريا ومسالما ومنفتحا تنتفي منه المحاصصات الدينية والطائفية والعرقية والقبلية والعشائرية وكل النعرات الشاذة، وتختفي منه المليشيات المسلحة اي الاوليغاريات من المرتزقة والأجهزة غير الرسمية من شماله حتى جنوبه .. وان يكون العراق مستقل الإرادة والأرض والسيادة .. وان يعمل على تطوير البلاد وثقافاتها وتعايشات أبنائها ويغيّر مناهج التربية والتعليم فيها ، ويتبع مشروعا تربويا عراقيا لبناء أجيال نظيفة ومسالمة وقوى بشرية حيوية ومنتجة وفاعلة من خلال بناء الالاف المؤلفة من المدارس النموذجية ومراكز الشباب المتطورة . عليه أن يزرع الفرح في كل العراق أن يكون عادلا في فرض القانون ومعاقبة كل المسيئين والمرتشين والجناة والقتلة . وان يبني افضل البيوت ليسكن فيها الناس ، ويعلمهم كيف يحافظ عليها وعلى نظافتها وجمالياتها ..
وسألوه : وماذا عن المواطن العراقي ؟
أجاب : نعم ، ذاك الذي أريده عراقيا حقيقيا يعشق العراق عشقا لا حدود له .. ويعتز بانتمائه إليه ، ويخلص له ولأهله ، ويعتني بلغته وثقافته .. نعم ، عليه أولا أن يؤمن بالعراق تاريخا وحاضرا ومصيرا ، وان يؤمن بتنوعات المجتمع العراقي ويقبل بالآخر .. عليه أن يكون قدوة رائعة إن عدّ نفسه من الأغلبية العربية ، وان يكون صاحب حق إن عد نفسه من أي طيف آخر .. عليه أن يحسن للعراق وان يؤمن بالعراق المدني الحضاري ، ذلك أن العراق الديني سينتهي إلى التفسخ والصراعات والحروب الأهلية كما وجدنا في تجارب 15 سنة مضت .. عليه أن يحتفظ بانتماءاته الأخرى اجتماعيا من دون أي تسويق سياسي .. عليه أن يكون ذكيا في حواره مع غيره من العراقيين دون أن يجرح العراقي أي عراقي آخر أو يشتمه أو يسبه أو يشمت فيه .. على كل عراقي حقيقي أن يجد في تاريخ العراق صفحات ايجابية قابلة للتوظيف والتجديد ، وان يلغي ذاكرته التاريخية التي جعلوه يخّزن فيها كل الآلام والأوجاع والأحقاد كي يستغلها في اقرب مناسبة ممكنة ! إن العراقي الحقيقي لا يمكنه أن يضمّخ يديه بدماء العراقيين مهما بلغت درجات الصراع ! على كل العراقيين الحقيقيين أن يتسامحوا مع أنفسهم قبل أن يروجوا أية شعارات وأكاذيب وتلفيقات ضد أحدهم الاخر .. عليهم أن يعترفوا بأخطائهم وخطاياهم التي جنوها بحق العراق منذ ستين سنة .. عليهم أن يبذلوا الغالي والرخيص من اجل كبح جماح أية فتنة ! عليهم أن لا يكونوا منافقين ، وان لا يصفقوا لهذا العهد أو ذاك ، وان لا يكونوا وصوليين في تحقيق مآربهم الشخصية ومصالحهم الخاصة .. عليهم أن يمارسوا طقوسهم الدينية ويتمتعوا بحرياتهم شرط أن لا تكون طقوسهم وتقاليدهم وسائل سياسية او دعائية او سلطوية ! على العراقيين الحقيقيين أن يعارضوا سياسيا ، ولكن لا أن يكونوا مخربين للعراق وحارقين له ، وان لا يشعلوا فتنة بين أبناء العراق .. عليهم أن لا يعارضوا وطنهم ويستهجنوا تأسيس دولته المعاصرة والتي قام بانشائها الرجال البناة عام 1921 ، وعليهم ان يحترموا تاريخهم امام العالم ، فالعراق تكوين حضارة وتاريخ ، ولم يلد على يد مندوب سامي ، أو ملك هاشمي ، أو زعيم أوحد ، أو اب قائد ، أو رئيس ضرورة أو مختار عصر !!
وماذا تقول كلمتك الأخيرة ؟
أقول على العراقي الحقيقي حاكما ومحكوما أن يكون إنساني النزعة ، يستعيد قيمه الحضارية التي يبدو انه قد افتقدها بفعل التحديات المريرة .. عليه أن يسعى لخلق مجتمع مدني يشتهر بمؤسساته المسالمة .. عليه أن يرى المرأة العراقية واحدة من أروع المخلوقات ، وكانت مشاركة للرجل في صنع كل حضارات العراق وثقافات العراقيين .. على العراقي أن يكون حقيقيا بما يمتلكه من رائع التصرفات والعلاقات وان يتمثل آبائه وأجداده من أصحاب القيم والتقاليد الرائعة في بيوتهم ومجالسهم ومقاهيهم ودوائرهم .. عليه أن يكون نظيفا بلا رشوة ولا اختلاس.. أن يكون منفتحا على العالم كله بلا أية تعقيدات وان ينزع عمامته في الشوارع ولا يلبسها إلا في أماكن العبادة .. على العراقي الحقيقي أن يكون ضد الإرهاب وقتل العراقيين وان يكون صريحا وذكيا في تعامله مع الزمن .. مع البيئة .. مع الحياة .
أخيرا ، ألا تعتقد بأنك مثالي ولا علاقة لك بالواقع ؟
أجاب : نعم ، أنا اطلب المستحيل ، ولكن إن حصلت اليوم على عشر معشار ما احلم به ، فانا المنتصر في معركة الزمن .. وعندما اطلب المستحيل ، فانا اعرف ما العراق وما العراقيين !
وأنا مؤمن بان حلمي سيتحقق يوما بالعراقي الحقيقي !
قالوا مستهزئين : موت يا حمار لما يجيك الربيع !
اجابهم : نعم .. ستموت اجيال واجيال حتى تطلع الشمس ، تمنينا ان يكون الخراب قد طال بنيوياتنا التحتية ، انما طال النفوس وسحقها نحو الاعماق ، ولا يمكن ابدا اعادة بناء العراق ان لم يتوفر البناة .

لوس  انجلوس  كاليفورنيا – الولايات المتحدة الامريكية

نشرت هذه الفصلة الدراسية ، الحلقة 26 من كتاب المؤلف سيار الجميل ، تشكيل الشخصية العراقية الذي ينشر مسلسلا في صحيفة اكد الكندية ، العدد 364 ، 24 كانون الثاني / يناير 2018 . ويعاد نشرها على موقع الدكتور سيار الجميل
http://sayyaraljamil.com/

شاهد أيضاً

العراق أسير دوائر مغلقة

يكفي ما يحدثُ في العراقِ من اللامعقول لأن يصنفه مؤرخ المستقبل مستشفىً للمجانين.. أحداث متداخلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *