الرئيسية / الرئيسية / البرلمان الكندي الحلقة 21 من كتاب سيار الجميل : دومينوين كندا : من الاتلانتيم الى الباسيفيك

البرلمان الكندي الحلقة 21 من كتاب سيار الجميل : دومينوين كندا : من الاتلانتيم الى الباسيفيك

موضوعنا اليوم سيكون عن البرلمان الكندي الذي يمثل السلطة التشريعية في البلاد ، ويعتبر هذا ” الموضوع ” مفيدا جدا من خلال درس تجربته التشريعية ، عسى ينفع بقية التجارب الاخرى في العالم لما يجري فيها من خروقات وترديد مجرد شعارات لا علاقة لها بالديمقراطية الحقيقية .. ان تجاربنا التشريعية الكسيحة في عالمنا العربي خصوصا لابد ان تتعمق في درس تجارب الاخرين .. واعتقد ان تجربة كندا التشريعية الراقية قد قدمت مثلا واخلاقيات وتقاليد عالية جدا في تاريخ العالم الحديث . ان البرلمان الكندي له تاريخ حافل من تطور مؤسسته ضمن دستور متجدد ( درسنا سابقا تجربته ) ذلك ان برلمانا كنديا كان قد تأسس في 1 يوليه / تموز 1867 . وهناك تفاصيل تاريخية ممتعة عن حياة البرلمان الكندي ساتجاوزها للتعمق في معرفة هذه المؤسسة اليوم في ما وصلت اليه عند بدايات القرن الحادي والعشرين .
ان برلمان كندا هو الهيئة التشريعية الاتحادية فيها، ويمارس صلاحياته في مبنى البرلمان بالعاصمة الوطنية، أوتاوا، بأونتاريو. ويتألف هيكله من الملكة اليزابيث الثانية اليوم، والتي يمثلها الوالي، او الحاكم العام؛ وهناك مجلس الشيوخ ( = الاعيان ) ؛ ومجلس النواب – مجلس العموم. وان كل عنصر من عناصر السلطة التشريعية لديه جهاز من الضباط والعسكريين الذين يرتبطون بالمنظمة التشريعية من اجل ضبط الامور . ويتم استدعاء البرلمان من قبل الحاكم العام ، ويعين كل أعضاء مجلس الشيوخ بناء على مشورة مع “رئيس وزراء كندا” وقد بلغ عددهم 105 عضوا ، بينما هناك 308 من أعضاء البرلمان ( مجلس النواب) — وهؤلاء ينتخبهم مباشرة الناخبون الكنديون ، وان كل عضو في البرلمان يمثل دائرة انتخابية واحدة.
وعليه ، فان برلمان كندا يتكون من ثلاثة مؤسسات اساسية : الملك ومجلس الشيوخ ومجلس النواب . ان برلمان كندا هو الهيئة التشريعية لـ “حكومة كندا”. وهو ذات سيادة، يمثله الحاكم العام. وان معظم التشريعات الرئيسية تأتي من البلاد نفسها لا من أي طرف خارجي ، ذلك ان كندا تتمتع باستقلاليتها وسيادتها الفعلية ، كما أن البرلمان الكندي هو الهيئة الوحيدة التي يتم انتخاب اعضاؤها مباشرة. وان أي برلمان جديد يبدأ بعد اجراء انتخابات للعموم ويمكن جلوس الدورة في حيز زمني يصل لمدة خمس سنوات. وان عدد المقاعد في البرلمان قد تباينت بين القديم الى الحديث من خلال اصدار قوانين جديدة تراعي مصالح البلاد قاطبة واستحداث محافظات جديدة تنضم إلى البلد مع مراعاة توزيع السكان بين المحافظات التي تتغير من مرحلة الى اخرى.
مكان الاجتماع يتم في مبنى البرلمان بالعاصمة الاتحادية أوتاوا، أونتاريو ، وان الحاكم العام لكندا ديفيد جونستون، وهو يرتبط سياديا بالملكة (إليزابيث الثانية) صاحبة التاج البريطاني ، ويضم مجلس الملكة الخاص التنفيذي بصدارة (الملكة في المجلس) . ومن رمزية الملكة لكندا يستمد رئيس الوزراء ستيفن هاربر الذي يقف على رأس مجلس الوزراء مع البعض من المستشارين الاقوياء والمعروفين بأنشطتهم الدائبة وخدماتهم الرائعة وتواريخهم الحسنة.
ان القوة التشريعية تستمد صلاحيتها من رمزية (الملكة في البرلمان) ، وان البرلمان الحالي هو المتسلسل تاريخيا برقم 41 برلمانا بكل مجالسه للشيوخ والعموم . وتجري الانتخابات البرلمانية ضمن نظام متعارف على تقاليده التاريخية التي لا جنوح عنها حتى العام (2011)
وحسب ما جرى تأسيسه ضمن الاتفاقية الدستورية تاريخيا ، فان مجلس العموم هو المؤسسة المهيمنة في البرلمان، ثم يأتي دور مجلس الشيوخ والتاج ليمثلان التعارض او الاقرار وكثيرا ما يندر التعارض لما اراد طرحه النواب . ويستعرض مجلس الشيوخ كل تشريع من زاوية أقل وجهة نظر حزبية او سياسية ، وان الملك أو الوالي هو الذي يمتلك صلاحية الاقرار ضمن ما يسمى بـ “الموافقة الملكية” اللازمة لجعل مشاريع القوانين هي السارية لمصلحة البلاد العليا ومصالح المجتمع كله ضمن القانون. والحاكم العام هو الذي يقوم باستدعاء البرلمان، بينما الوالي أو الملك له صلاحية رفع او حل البرلمان، وهذا الأخير هو الذي يقوم بالمناداة من أجل الدعوة الى انتخابات عامة. وتتم قراءة “خطاب العرش”. في بداية عمل كل برلمان ، وفي البرلمان الحالي، يستدعى الانعقاد من قبل الحاكم العام ديفيد جونستون في 2 يونيو / حزيران 2011، عملا تاريخيا للدورة 41 منذ تأسيس الاتحاد الدومينوين في عام 1867.
لابد من التفصيل هنا للمزيد من المعرفة الكندية التي نحتاجها كثيرا ، ونحن نعيش تجارب كسيحة ومحبطة في الشرق الاوسط خصوصا ! فماذا نرى في كندا ؟
البرلمان الكندي يمثل كل مقاطعات كندا ، ويسير ضمن الاسس والتقاليد التاريخية التي نشأت مع النظام الديمقراطي للإمبراطورية البريطانية ، وان القيادة في كندا كانت ( ولم تزل رمزية ) بيد الملكة إليزابيث الثانية منذ 6 فبراير/ شباط 1952 وان الحاكم العام ديفيد لويد جونستون يعمل منذ 1 أكتوبر/ تشرين الاول 2010 ، وان رئيس مجلس الشيوخ هو بيير كلود نولين ، المحافظ . ومنذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014 ، اصبح رئيس مجلس العموم أندرو شير، المحافظ .. ومنذ 2 يونيو / حزيران 2011 ، فان عدد المقاعد في الدورة الحالية تصل الى 413 مقعدا لـ 308 من النواب و105 من أعضاء مجلس الشيوخ . وان مجلس الشيوخ سياسيا ، يضم حزب المحافظين لأعضاء يقدر عددهم بـ (55) واعضاء مجلس الشيوخ الليبراليين يضم (30) عضوا ، وان المحافظين التقدميين المستقلين يضم عضوا واحدا منهم ، وان عدد المستقلين يبلغ 6 اعضاء ، وهناك 14 من الشواغر .
اما مجلس العموم ، فيضم عددا من الجماعات السياسية ، اذ يتشكل من اعضاء حزب المحافظين ويبلغ عددهم (161) ، وان اعضاء الحزب الديمقراطي الجديد يبلغ عددهم (96) ، وعدد اعضاء الحزب الليبرالي يبلغ (37) ، اما كتلة الكيبيك فيبلغ (2)عضوا ، وكذلك عدد (2) من حزب الخضر ، و (2) من قوات et الديمقراطية ، وعضوا واحدا من المستقلة ، وواحدا آخرا من المحافظين المستقلين .. وهناك (3) مقاعد شاغرة .
يقوم مجلس الشيوخ بالتصويت ضمن نظام التعيين من قبل الحاكم العام بناء على المشورة مع رئيس الوزراء . اما مجلس العموم فيقوم على اساس التصويت ضمن نظام تعدد الدوائر الانتخابية . وقد جرت الانتخابات الأخيرة لمجلس العموم في 2 مايو 2011
اما السلطة القضائية فيمثلها نظام محكمة العدل العليا المقيدة بالدستور ( الذي تحدثنا عنه سلفا في فصلات سابقة ) ويحمي حقوق امريكا الشمالية البريطانية ويحافظ على النظام وحسن تطبيق بنود الجارتر بالنسبة للحقوق والحريات في المجتمع ، ويحمي الناس مع تطور خاص لحقوق المرأة كأعلى درجات التطبيق في العالم . ويسري النظام في المقاطعات والأقاليم والفدرالية الكندية مع مراعاة ظروف كل حكومة محلية واحترام النظام الملكي واحترام سياسات المقاطعات الكندية في ممارسة الحكومات البلدية لادوارها في كندا والمقيدة بالدستور الفيدرالي كلها .
ومن خلال اية انتخابات جديدة لأية دورة برلمانية تنبثق حكومة تقوم بمهام السلطة التنفيذية وعليه ، فان كندا توظف حكومة برلمانية على غرار ما يجري في وستمنستر ببريطانيا ، وقد جرى التقليد ان يصبح زعيم الحزب من يفوز بأغلبية المقاعد في مجلس العموم ويختار الوزراء، حتى لو كانوا ليسوا من الأعضاء المنتخبين في البرلمان ، اذ تراعى مصالح البلاد اولا . وان زعيم الحزب الذي يأتي مع ثاني أكثر المقاعد في مجلس النواب يغدو زعيم “المعارضة الرسمية”، ويمكنه ان يترأس منصب رئيس مجلس النواب لاجراء المداولات والمناقشات (تسمى رسميا بالأسئلة الشفوية ) التي تجري بين الطرفين. وخصوصا عندما يكون الطرف الذي له أكبر عدد من المقاعد يمثل أقل من نصف العدد الإجمالي للمقاعد، فإنه يشكل حكومة أقلية، مما يمكن التصويت خارج السلطة من قبل الأطراف الأخرى. يقع “البرلمان الكندي” في مبنى البرلمان في العاصمة أوتاوا. الجمعية الحالية، اعتبارا من تشرين الأول/أكتوبر 2011 ، هي الدورة الأولى “البرلمان الكندي” 41، منذ قيام الاتحاد الكندي في عام 1867.
اتمنى ان يكون هذا ” الدرس ” له فائدته واستلهام تجربته التاريخية في حياتنا السياسية بمنطقة الشرق الاوسط التي دخلت دوامة صعبة جدا مقارنة بما يتطلع اليه العالم اليوم .

للبحث صلة
انتظروا الحلقة القادمة 22 من دومينوين كندا
نشرت في مجلة المدار الكندية ، فبراير – مارس 2015 ، ويعاد نشرها على موقع الدكتور سيار الجميل
www.sayyaraljamil.com



شاهد أيضاً

نزار قباني والقطة السوداء في قصر الحمراء

  اكتب لكم هذا ” المقال ” وانا في الطائرة التي  عدت فيها عبر الاطلنطي …