الرئيسية / الرئيسية / إعادة إعمار قلب الموصل التجاري

إعادة إعمار قلب الموصل التجاري


إعادة إعمار قلب الموصل التجاري
أ.د. سيّار الجميل

ان الموصل القديمة لا يمكنها أن تحيا من جديد ، الّا من خلال البدء باعمار قلبها الحضاري الذي يمثل اسواقها القديمة وكل مرافقها الحية كمكان تنجذب اليه الناس من الاهالي جميعا من الداخل او الخارج . أجد الموصل تحاول تجديد نفسها لأول مرة من خلال القوى الفاعلة من الملاكين المصلحين والتعاون مع التجار والعاملين في مختلف الاصناف كي يصنعوا الحياة الجديدة على اختلافهم .. وكلما ازور قلب بيروت النابض بالحياة والذي ناله الاعمار من خلال مشروع سوليدير ، اتذكر ما ينتظر الموصل وكيفية عودة الحياة إلى أسواقها ومقاهيها وجوامعها وخاناتها وقيصرياتها والوان الحياة الاقتصادية المتنوعة فيها ، خصوصا وان المكان له عبقريته وجمالياته قرب نهر دجلة .. المكان العريق الذي خرج من التاريخ لسنوات عجاف على ايدي شراذم متوحشة ، وهو يعيد اليوم حياته اليه بعمليات جادة من بعض الرجال البناة والاهلين الكرام ، وخصوصا بإعادة بناء الاسواق والخانات ليعيدوا مركزية الموصل للمال والتجارة والبيع والشراء والترانسيت والتسويق والاعمال والسياحة كما كانت عليه على مدى التاريخ ، بل لتخرج على العالم من جديد باثوابها الجديدة .

المجهودات الخاصة وفاعلية القوى الموصلية المعمارية
لقد كان للجهود المضنية التي بذلتها نخبة من رجال الاعمال الموصليين الخيرين وراء منجزات اعمال خيرية فضلا عن احياء اسواق الموصل القديمة وبعض خاناتها ، وتتصدر المشهد اليوم اسر عريقة مثل آل الجليلي وآل حمو القدو وآل الشبخون وآل المفتي وآل الزرقي وغيرها من اسر الملاكين لتلك الخانات والاسواق والقيصريات . ومن اشهر الاسواق والخانات التي تم اعادة تعميرها خان الغلاوين وخان حمو القدو ، وخان المفتي ، وخان السواد ، وخان الجفت وخان البزازين وقيصرية سباهي بزار وغيرها وقام الاخ رضوان الشبخون باعادة بناء سوق الموصل القديم وما حوله في زمن استثنائي وقياسي ، واعاد الحياة قبل ايام اليه ، عندما افتتح رسميا وشعبيا ، وان عودة اي تاجر الى محله سيسهم سريعا في عودة الناس الى بيوتاتها واعمارها من جديد . وللعلم ، فان هؤلاء ينفقون من مالهم الخاص في مهام الاعمار ، ولم يتسلموا اية مبالغ او قروض او مساعدات ومنح لا حكومية ولا خارجية ولا حتى تبرعات داخلية او خارجية .. 
لقد خسرت الموصل منذ زمن طويل مكانتها كمركز اقتصادي حيوي في الشرق الأوسط ، كما حُكِم على جهود اهل الموصل الخيرين ان يعيدوا الحياة الى مدينتهم العظيمة وتوابعها الكثيرة من خلال حركتها الاعمارية والاقتصادية والخدمية كي تنافس مدنا اخرى في العراق وغيره ، تلك المدن التي كانت فاشلة وعاجزة ، ولكنها استفادت جدا من عجز الموصل التي خرجت من التاريخ حينا ، ولكنها تعود اليوم على نحو اقوى جراء رغبة سكانها قاطبة لعودة الحياة وممارسة دورهم القوي في السوق ، والوعي بدور الموصل وتوابعها استراتيجيا كونها مدينة المتغيرات والمنتجات معا .. 
وان اسواقها المتنوعة تترجم غناها وثرواتها الزراعية والحيوانية والصناعية وما تنتجه من المحاصيل المتنوعة سنويا ، وان مستقبلها سيصنعه ابناؤها من الجيل الجديد الذي يبدو لي يختلف في تفكيره عن اجيال القرن العشرين ، وسيغدو دورها فاعلا جدا بسبب التغيرات في الخريطة المالية والسياحية والتجارية العالمية. صحيح ان خارج وسط قلب الموصل التجاري ، ميادين اخرى تعاني المدينة فيها من صراعات على السلطة والنفوذ والمصالح الفئوية ، ومن إخفاقات حكومية شديدة أضرت بالبلد كله. وان وسائل النقل العامة شبه معدومة ، وان الجسور معطلة ، وان المستشفيات محطمة ، وان البنية التحتية بحاجة الى انفاقات حكومية كبرى لا يستطيع ابناء البلد من الاهلين القيام بها .. فضلا عن عدم وجود لحياة سكن اجتماعي له تخطيطاته الحضرية وتخصيصاته المالية .. واقترح على الاخوة الاعزاء في الموصل تشكيل هيئة أهلية خاصة بالاعمار تعمل على احياء المدينة كي تكون لها قابليتها للتوازي مع مدن مختلفة في العالم . 
والخلاصة ، انني واثق ان في الموصل والعراق شرائح كريمة من رجال مخلصين ونسوة فضليات ، ولهم قيمهم الابداعية سواء في مدينتهم او بلادهم ويطمح الخيرون ان تكون الموصل ام الربيعين واحدة من اجمل مدن العالم ، وتغدو قدوة لكل المدن الاخرى ، ولكن بسبب متوالية الازمات الاجتماعية ، وبلادة الصراعات السياسية ، وكثرة الطامحين والفاسدين والرعاع والطفيليين والطارئين جعل المسألة في نهاية السلم . ولقد تأكّد للجميع بأن الموصل لا يعمرّها الاّ اهلها ..

ينشر بتاريخ 14 مايس / ايار 2019 على الموقع الرسمي للدكتور سيار الجميل 

http://sayyaraljamil.com/

شاهد أيضاً

رسالة محبة الى أهلنا في الموصل وكلّ العراقيين الطيبين

سمعت الآن الى خطاب بائس مخجل للمسمّي نفسه “مفتي أهل السنة في العراق “..سأردّ عليه …