موت أرنب

5-cents-1967-double-rabbitفي يوم من ايام صيف  2009 ، وجد ارنب بري  ميتا على  الرصيف  بين  بيتي وبيت جيراني الياباني في شارع جرجل مادوس  بمدينة مسيسوغا  الكندية  ، وكنت اطل من غرفة نومي يوميا على الحديقة الخلفية ، فارى ارنبا يلعب وياكل الحشائش  ثم يختفي ذاهبا الى بيت جيراني لياكل ما كان قد زرعه في حديقته من الخضراوات  ، فالمح  جيراني يلاحق الارنب ملاحقة غير مجدية ، اذ يكرهه كراهية عمياء  ، فيختفي الارنب برهة  ثم يعود ليتمتع بخضراوات  الجار الياباني الذي كان قد يمتلأ غيضا  .. سألني يوما : كيف لي ان اتخلص من هذا الارنب البري الشرير الذي يأكل ما اتعب عليه  ؟  اجبته : ان قانون الدولة  الكندية  يحميه ، ولا يمكنك ابدا  ايذاؤه ، اذ ربما تتعرض  للسجن والغرامة !   فسكت على مضض  .. بعد ايام  صحونا في الصباح لنجد الشارع مقطوعا  وسيارات الشرطة  تشعل اضويتها الملونة  ، وقد انشغلت الشرطة  ، وقد وصلت للتو  الاطفائية  ، ومن قبلها كانت سيارة الاسعاف من المستشفى  القريب ، وقد قطع الشارع بالاشرطة الصفراء  ، ويقوم البوليس  بالتحقيق ، ورسم الخطوط على الارض  بالطباشير  لمعرفة  حقيقة  وسر الحدث  الخطير  !!    ماذا حدث ؟  لقد اكتشف ان ارنبا بريا ميتا على الرصيف  .. وجرت التحقيقات  مع كل السكان ، وزاد تحقيق الشرطة  مع الجار الياباني ، كون الارنب  قد مات قرب بيته  .. وبعد مرور ساعات ، رفعت جثة الارنب بالنايلون  ، واعتبر الارنب ميتا بفعل  ضرب سيارة مارة  له في الليل  .. وانفض الجمع  ، ودخل الجار الياباني الى بيته منشرحا  فرحا  رفع يده لي  بعلامة النصر  ..  اسوق هذه القصة  لكي نعرف  قيمة الحياة  الانسانية والطبيعية معا في كندا   .

لقد اثارني  صباح هذا اليوم  ما نشره الصديق الدكتور علاء التميمي  الذي يقطن اليوم في مدينة مسيسوغا الكندية التي اسكن فيها  ، وكان  الرجل قبل سنوات  امينا لمدينة بغداد  ، ثم هاجر وتنقل في العالم  .. كتب هذا الصباح منشورا  يعلق من خلاله على  ما  يتمع به المجتمع الكندي من انسانية ، اذ خرج  بعض الكنديين  الذين يسكنون مدينة هاليفاكس ، والطقس  عندهم  قد وصل  الى العشرين تحت الصفر  في  مبادرة  انسانية حضارية  رمزية  كندية ، اذ تلاقوا بايديهم واكتافهم ليحيطوا بمسجد للمسلمين  هناك  كي يقولوا  للعالم  بأننا ضد الارهاب وضد قتل الانسان كائنا من كان  ..وكتب يقول :  “هذا ما فعله الكنديون يوم الجمعة في مدينة هاليفاكس(درجة الحرارة   20 تحت الصفر )، قاموا بالتماسك يداً بيد حول المسجد كي يحمون المصلين من اي عمل إجرامي  وهم ليسوا بمسلمين  ويستنكرون اي عمل إجرامي ضد الانسانية والإسلام   فكتبت تعليقا اود تضمينه في هذا النص  ، قلت : ” اعتقد ان درجة الحرارة كانت 20 تحت الصفر كافية لكي يختفي الانسان  .. نعم كندا دولة الانسان  ، ودولة المؤسسات لخدمة المجتمع  والحياة  والطبيعة معا .. المجتمع فيها متماسك  ,آمن بقوة القانون بالرغم من وجود عشرات الثقافات المختلطة .. الانسان محترم في معتقده ، واساليب حياته وتفكيره وثقافته ورأيه .. كذلك الحيوان محترم ويحرم قتله او صيده  او ايذائه او حرمانه او افنائه حتى المتوحش منه ، ويتعرض من يؤذيه للسجن والعقاب  .. النبات ايضا يتمتع بجمالياته ، ويحافظ على صحته ونضارته ويمنع تقطيعه الا بتصريح من البلديات . فما الذي يمكن ان يضاف الى كل هذا وتلك وذاك ؟؟؟ فاذا كانت موت ارنب  قد شغل الدولة  الكندية ، فكيف تتخيل اذن قتل انسان ؟؟  او ايذاء وتعذيب انسان ؟  او شتم وتشويه سمعة انسان ؟  او اختطاف  وسبي انسان ؟

نشرت على صفحة سيار الجميل : الفيس بوك  يوم 5 فبراير / شباط 2017 .

شاهد أيضاً

نزار قباني والقطة السوداء في قصر الحمراء

  اكتب لكم هذا ” المقال ” وانا في الطائرة التي  عدت فيها عبر الاطلنطي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *