الرئيسية / الرئيسية / رسالة الى كلّ العراقيين مؤتمر الموصل نينوى.. ملابسات الانعقاد والتأجيل

رسالة الى كلّ العراقيين مؤتمر الموصل نينوى.. ملابسات الانعقاد والتأجيل

مقدمة :
كنت اعتقد ولم ازل ان اية خطوة لمساعدة مدينة الموصل ومحافظتها نينوى في خلاصها من محنتها التاريخية القاسية وخلاصها من داعش على ايدي العراقيين الشرفاء بدمائهم وارواحهم ستساهم في اسداء خدمة متواضعة يفرضها علينا وازعنا الاخلاقي والوطني والانساني ، وكنت مستعدا للاستفادة من كل من يثري هذا ” المشروع ” وغيره من المشروعات الخيرة بكل ما هو جاد وموضوعي ونظيف . والحقيقة ، لقد افدت من وجهات نظر وأراء ونقدات مخلصة ، وكنت في الوقت نفسه مدركا ، ان ثمة من سيعارض ويهاجم ويسبّ ويشتم في ظل ما نعيشه اليوم من احتقان طائفي وصراع اجندات لا دخل للعقلاء والمتمدنيين والوطنيين فيه كونهم من المستقلين لا المتحزبين ، وكونهم من الاوفياء لا المتخندقين ، وكونهم من الساعين لوحدة الكلمة لا المتقلبين والمنافقين الذين ليس لهم الا التخوين وتوزيع الاتهامات الكاذبة.. دعوني اكتب رسالتي هذه في ما يخص تأجيل مؤتمر الموصل نينوى :

لماذا تأجل مؤتمر الموصل نينوى ؟
اولا : بدءا ، احيّ واشكر كل من وقف معي مساندا ومشجعا ومؤيدا مشروع مؤتمرنا الذي كنا قد قمنا بالتحضير لانعقاده يومي 19- 20 تشريتن الثاني / نوفمبر 2016 في اسطنبول ، ومن يقرأ مبادئ المؤتمر واهدافه وبرنامجه ، سيجد انه ينعقد من اجل مستقبل الموصل ومحافظة نينوى واستعادة حياتها بعد تحريرها من داعش سواء في بحث احتياجاتها الخدمية والمؤسساتية والتربوية وكل مؤسساتها قاطبة وتوفير الامن فيها ، والعمل من اجل وحدة الكلمة في ربوعها ووضع خط احمر في ما يخص اي تغيير ديومغرافي فيها عملا بما هو مقر في القانون الدولي . ولقد عملنا على ان يكون كل المشاركين الحقيقيين في المؤتمر من ابناء الموصل والمحافظة كونهم ادرى من غيرهم بمشكلاتهم ومتطلبات مدينتهم ومحافظتهم مع دعوة بعض النواب بصفة مراقبين وايضا دعوة السفير العراقي في انقرة للحضور ، فضلا عن اشراكنا كل ابناء الطيف الاجتماعي والاثني والديني كي يمثلوا وجودهم في المؤتمر الذي اعتبرناه تأسيسيا ، اذ ستلحق به مؤتمرات تخص اللجان المنبثقة عنه ، او المتابعة لما يتفق عليه من خارطة طريق لبناء المستقبل ، فمحافظة نينوى لا يكفيها ان تتحرر من بطش الدواعش حسب ، بل انها بحاجة الى ان تتحرر من تداعيات داعش وفكره واساليبه ، وان المجتمع بحاجة ماسة الى فترة نقاهة مسالمة لاستعادة الروح وانعاش الامكانات وعلى ايدي نسوة ورجال من حكماء الموصل وكل نينوى.. ولكن ؟
ثانيا : بالقدر الذي حظي المؤتمر بمباركة الغالبية العظمى من الناس لانعقاده ، وقد استفدنا من اراء معقولة ، ونقدات وجيهة ، ووجهات نظر محترمة .. لكن وقفت ضدنا جماعات من التحريضيين والشتامين والمتخندقين والطائفيين الحاقدين الذين تنمّ مواقفها عن كراهية وحقد وبعضها شخصي ، وهم ابعد ما يكونوا عن الموصل وخدمة اهلها ، فمنهم من اراد فرض اجندته على المؤتمر لتسويق نفسه ، وبعضهم من اراد فرض وصايته للسيطرة عليه سياسيا ، ومنهم من اراد ان يكون وصوليا للتسلق من خلاله ، ومنهم من اعترض اعتراضا شديدا على مكان انعقاده في اسطنبول ، واتهم المؤتمر تهما شتى ، ومنهم كالعادة من تبرّع بالشتم والسب والقذف في رسائله وكتاباته وتجمعات البالتوك والياهو ووسائل التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزيون ، ومنهم من اتهم وسب وشتمر من ينظم المؤتمر بتهم الخيانة والعمالة والطائفية ( كذا ) ، وهناك من رمى بالضد من المؤتمر من دون معرفته وقراءته للاهداف والبرنامج ، ولكن الاخطر ان هددّ البعض من اعوان مسؤول عراقي سابق كبير ، بتهديدات غاية في السماجة والقرف ..
ثالثا : بعد كل ما اوضحته في اعلاه ، ينبغي ان اشرح بعض الامور التي ينبغي ان يدركها من يضرب بالمجهول ويسيئ الظنون ، ولقد اطلعت على بعض الرسائل التي تسلمتها ، والتي كتبها بعضهم باسفاف وانعدام اخلاق ، وقد تجاوزت كل نوازع الخجل للاسف الشديد ، ولن اردّ على هؤلاء ابدا بالاسم ، ولم انحدر الى مستوياتهم مهما علا صوتهم وسيأتي اليوم الذي اذكرهم كي يكونوا من سوءات التاريخ . انني اكتب لأوضح ثانية ما يخص مشروع مؤتمرنا لوحدة الكلمة واستعادة الحياة وبناء المستقبل توضيحا لكل العالم وكل الخيرين الذين صدمتهم سيول الاتهامات والافتراءات والظنون ، بل ومنها ما كان مبيتا ومدفوعا من قبل قوى وجماعات واحزاب معادية للعراق والعراقيين . ناهيكم عن شتائم واساءات شفوية وصلتني عن اناس كنت اعتبرهم من العقلاء ، وعدت اقول بأن الخصومة الشريفة اثمن كثيرا من الصداقة العاهرة ! ان خصما شريفا يواجهك دون ان يطعنك بغيابك هو اشرف بكثير من صديق يجالسك وهو يطعنك في غيابك . لقد تعلمّت كثيرا من هذه التجربة المرة ، وانا سعيد جدا ، اذ بانت معادن الناس عندي على وجه العلن .
رابعا : وأود التفضل بالعلم ، انني قمت بتأجيل المؤتمر لاشعار آخر ليس خوفا من احد ، ولا خشية من رئيس وزراء سابق ، ولكن لاستكمال بعض المستلزمات ، وسينعقد المؤتمر مهما حاول البعض من المرجفين ايقافه والغائه، وان كل ما ورد من اتهامات ضدي وضد المؤتمر لا اساس لها من الصحة مطلقا ، بل وانهم اختلقوا “عبارات” و ” كلمات ” لم اقلها ابدا ، وقاموا بترويجها ، وقد وصلت بعض الاتهامات الى مستوى من التدني والاسفاف والتطفّل بما احتوته من السباب والاوصاف والتشبيهات والشتائم التي لا يمكنها ان تصدر عن عراقيين وطنيين لهم لياقتهم وحكمتهم ، وسوف اتعامل معهم اعلاميا في قابل !

توضيح عشر مسائل :
1/ كنت اتمنى على المهاجمين قراءة الاهداف ومبادئ وبرنامج عمل المؤتمر ، ليجدوا موضوعات تخص اهل الموصل من التكنوقراط والمختصين والفنيين وذوي التجارب والخبراء بحضور اعيان ومسؤولين وحكماء موصليين ، ويهدف المؤتمر على توحيد الكلمة والهدف وتأطير التداعيات القادمة والعمل على استعادة المؤسسات والاجهزة التربوية والتعليمية والجامعة والبلدية والقضائية والاقتصادية والصيرفية .. الخ ولا علاقة للمؤتمر لا بالاحزاب ولا بالتقسيم ولا بالمهاترات التي هاجمنا بها بعض الشتّامين والمروجين للتهم نقلا عن اعلام كاذب ، او دعايات مغرضة ، واستعراض وصوليتهم في الدفاع عن اجندتهم الطائفية ، وما أوحت لهم ظنونهم السيئة بعيدا عن المستندات والحقائق.
2/ لقد قام البعض من فاقدي الذمة بالترويج لورقة الدعوة ، وقاموا بتصويرها باعتبارها دعوة عامة وروّجوها عبر الايميلات ، في حين انها ارسلت الى مدعوين بالاسم والمكانة والتخصص.. لقد اقبل كل المدعوين على المشاركة باندفاع كبير ، ومنهم من تبرع ان يشارك في المؤتمر على حسابه الخاص ، وخصوصا من اميركا وبريطانيا ، ومنهم على حساب منظمته الدولية ، او جامعته ، ومنهم من ميزانية المؤتمر التي تبرع بها اثنان من رجال الاعمال الموصليين خدمة لاهلهم ومدينتهم المنكوبة ..
3/ جاء في ترويسة المبادئ : ” العمل على ابقاء المحافظة على شكلها الحالي ومركزها الموصل ، وان تبقى الموصل عراقية الى الابد من دون تجزئتها وتقسيمها .. والاشادة بالجنود العراقيين الميامين الذين حرروها من داعش ، والوقوف دقيقة صمت على ارواح كل الابرياء العراقيين الذين قتلتهم داعش ” . أبعد هذا ، نتهم بالاتهامات الباطلة من قبل اشباه لا يعرف لهم ضمير ولا اخلاق ، ولا يعرف لهم اي تاريخ غير التقلب والنفاق والشقاق ، وهم يريدون احتكار العراق لطرف واحد وخندق واحد علما بأن العراق كان وسيبقى للجميع . لقد فضحوا انفسهم في ما يريدون ويعملون من اجله . لقد روجوا ان المؤتمر يسعى الى تقسيم العراق ، وهذا اتهام خطير لا يمكن ان يقبله عاقل وشريف ، وهو اتهام خصوم واعداء الداء لأهل نينوى جميعا ، وهو يترجم مشروعهم المفضوح الذي يقف كل الشرفاء ضده.
4/ نجحت في ان يشارك البعض من خبراء دوليين عن منظمات دولية ومراكز بحوث في تقديم اوراق وخبرات الى المؤتمر من اجل بناء الموصل بعد تحريرها حيث سيكون لاستعادة الحياة خارطة طريق لاعادة الحياة الطبيعية لمدينة الموصل وتوابعها بعد تحريرها ومساعدة اللاجئين والنازحين واعادة الحياة للبيئة والصحة والمستشفيات والخدمات والتصاميم وللجامعة والمدارس ومؤسسة القضاء والبلدية والمصارف والمكتبات ووضع المرأة والطفل .. فهل يدرك بعض هؤلاء حجم المأساة لانقطاع 4 ملايين عراقي عن الحياة العامة والكريمة على مدى سنتين ونصف السنة ؟؟؟ تخيلوا مليون طفل وشاب بلا مدارس او جامعة او معهد لاكثر من سنتين !!
5/ لا يمكن تحقيق ما تقدّم ذكره ، بالجمع بين كل الاطياف ، والدعوة الى تحقيق الامن ، والاعتماد على اهالي المحافظة وتنفيذ ارادتهم ، الا من خلال الاستفتاءات على ما يريدون بعد الاهوال التي عانوا منها ومعالجة التعويضات لكل من فقد عزيز عنده ، او فقدت شرفها من اليزيديات ، او سحق بيته او ملكه او ضاع حلاله في المدينة والارياف .. وان يحترم مركز بغداد سكان الموصل وتوابعها بعد ان طحنتهم داعش وبطشت بهم ، وفي حال عدم تحقيق الامن الداخلي من قبل المركز ، كما جرى فيها منذ 2005 ، فان ثمة خيارات للموصل بطلب الحماية الدولية باسم المنظمات الدولية ، وهذا حق مشروع لابناء مدينة عانت من الاهوال لاكثر من 12 سنة مضت . وعانت من الارهاب والبطش ومن التهميش والاستئصال والتفرقة والهيمنة ، فهي تريد ضمانات يحتويها عقد اجتماعي للسلم الاهلي . ان اهل الموصل لا يقبلون بعد اليوم ان يكونوا فريسة يتنازع الاخرون عليها .
6/ لقد اختيرت اسطنبول محلا لعقد المؤتمر لتسهيلات السفر والتأشيرة ، فعارض البعض ذلك ، من دون ان يعلموا ان مؤتمرات اخرى انعقدت فيها بحضور وفود رسمية عراقية ونواب برلمانيين عراقيين لم يتهمهم او يشتمهم أحد ابدا ، علما بأننا وجهنا الدعوة الى نواب وسفراء ( بصفة مراقبين ) ومنهم من يعمل من اجل النازحين في كردستان وتركيا. ان كفاءات عراقية من الموصليين يقطنون تركيا بعد هجرتهم ونزوحهم ، وهم اليوم الافا مؤلفة. ان حضور 150 مدعوا من كل انحاء العالم لا يمكن جمعهم في مكان آخر بهذه السهولة.
7/ الابقاء على سلامة ديمغرافية الموصل والمحافظة – حسب لوائح الامم المتحدة والقانون الدولي – اذ لا يمكن ابدا التلاعب بديمغرافية السكان في المركز والتوابع من قبل اية جهة حكومية او حزبية او سياسية . لقد أثرت ان يشارك كل ابناء الطيف الاثني والديني في الموصل ونينوى من عرب وكرد وتركمان وشبك وكلدان وسريان واثوريين وارمن ويزيدية
8/ المطالبة باعتماد أسس مشتركة للتعامل مع كل الاطراف التي تقدم يد العون والمساعدة في تعويض المتضررين ، وحماية الناس المدنيين ، وارجاع الممتلكات الى اصحابها وصرف الاستحقاقات من الرواتب وتسهيل عودة كل النازحين والمهاجرين سواء من اقليم كردستان او من مناطق اخرى في العراق او من خارج العراق الى الموصل والى كل قصبات المحافظة .
9/ إطلاق بيان المؤتمر التأسيسي ، وهو يتضمّن مطالب المؤتمرين كرسالة الى العالم تناشده في الاسهام في أمن الموصل واعمارها وتطويرها واتاحة فرص عمل لابنائها واعادة الحياة العامة .. فضلا عن اصلاح ما دمرته داعش بثقافتها المتوحشة ، واحالة كل من تسبب في قتل الناس وتعذيبهم والبطش بهم والسطو على الممتلكات وممارسة الاضطهاد وهتك الاعراض والتفجير والتفخيخ .. الخ الى المحاكم ليحاكموا وينالوا جزاءهم العادل ..
10/ لقد تعرّض هذه المؤتمر قبل انعقاده لهجوم لا اخلاقي من جهات متنوعة ، وهناك بعض الجهات المتواطئة مع نوري المالكي واعوانه وغيرهم ، ناهيكم عن موجات من الطائفيين المتخندقين الذين ليس لهم الا الاحكام المطلقة ضد الموصل واهلها بعيدا عن اية نزعة وطنية يتشدقون بها ، ومهما علا صوت هؤلاء ، فلا تأثير لهم ابدا ، خصوصا وانهم تسرعوا كثيرا في اصدار احكامهم وشن حملاتهم ، وهم يتعاطفون مع من اسقط المدينة والمحافظة بايدي الدواعش ، ولم يزل طليقا لم يحقق معه ابدا حتى الان ..
واخيرا ، اذا كنت قد قمت بتأجيل المؤتمر لأسباب فنية ، فسوف اسعى لانعقاده من جديد في القريب العاجل ومساعدة اهلنا الذين دمروا وانسحقوا في الموصل . وليدرك كل عراقي بأن ابداء الرأي ووجهة النظر النقدية المخلصة هي غير اعلان المواقف واطلاق الاتهامات والتشهيرات ، ومن الحكمة التأكد من المعلومات قبل ان بناء المواقف ، ومن كان له موقفا معارضا ، فلا حاجة للتجريح والاساءة ، فهو بذلك يعلن عن ضآلة حجمه بين الناس .
تحياتي لكل العراقيين الشرفاء .. وقفة صمت امام كل الابرياء الذين سقطوا على ايدي داعش .. تحية اجلال واكبار لكل من يضحى بدمه وروحه من اجل تحرير الموصل ونينوى .. تحياتي لكل من يقول كلمة حق مع اسمى التقدير والحب الكبير .

سيّار الجميل
رئيس الهيئة التحضيرية

نشرت على صفحة الدكتور سيار الجميل  / الفيس بوك  18 نوفمبر / تشرين الثاني 2016

شاهد أيضاً

عالميون من مدينة الموصل

عالميون  من مدينة الموصل  .. كما  ورد  موقعنا  ، وهو  يحمل  ستة اسماء  ، هي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *