الرئيسية / الرئيسية / لا عيش للطيور والافاعي معا ابدا في سفح غار نصّ منثور

لا عيش للطيور والافاعي معا ابدا في سفح غار نصّ منثور

 

عيناها ، ومضتا ربيعين خضراوين تبدوان بلا خمار

كانت ملكةً ساحرة ، تطوفُ بعرشها فوق شطوط وأنهار   

 وجفناها ، بوابتان من ياقوت ومحار ،

مشرقها ألوان مرج رائع يعيش منذ الازمنة القديمة

ومغربها  شمس تسطع كالتبر ، وحلاها كريم أحجار 

بيدها حزمة أزهار ، وهي تشدو كالعنادل   

أتخيّلها اليوم شاردة لوحدها في التيه المجهول

تعيش في الكهوف الحجرية وحيدة عن كلّ الانظار

بائسة مثل قبّرة حزينة تقف فوق شجرةٍ يابسةٍ تدفن الاسرار

تبصر بعيداَ مثل زرقاء اليمامة ، بحثاٌ عن زحفِ أشجار

واقفة لوحدها في الظلمة تناجي الواحد القهّار

حطمّها الطغاة الجدد ، ودمرّتها العواهر ، واستباحها الاشرار

قتلوا أولادها ،  وعبثوا سبياً ببنات جبل سنجار

فحياتها غدت قطع أعناقٍ  ، وحرق أرواحٍ ، وألعاب زار

مذ استحكم  فيها قراصنة ووحوش ومجانين وبرابرة وفجّار

صمدت ضدّ الاعصار، وهي تبعث نفحاتها  الى العالم

امتلأت بشقائق النعمان ، أنبتها على السفوح دم الشهداء قاني الاحمرار

وجدتها وهمست لها : حبّك سيّدتي في الاعماق منذ الازمنة البعيدة 

 قالت : انّني العشّ الاول لعصفور طار بعيداٌ  ، كما الطيرُ طار 

قلت : وجدتك حزينة تكتبُي وصيّتك الأخيرة ،

قالت : لا أنساك أبداً يا حبيبي سيّار  ، لا في الليل .. لا في النهار

يا جذوة توقد في القلب ، نار  

واردفت : ترابي لحمة من انبياء واولياء وقديسين وأصفياء وشهداء ..

وسارة ، ومسكنته  .. وكلّ من على الدربِ سار

سكتت ، ثم بكت  .. فضجّ صوت ملأ الدنيا عند المزار :

قريباً ينادي كلّ مفجوع بثأر

يا لعزف الرياح ، يا لمحو العار ،

سيعود زمن الحبّ مؤنساً لا مزمجراً ، قرب بحيرة الغابات

بديلاً عن جعل الدمّ أمواج بحار

فلا عيشَ للطيور والافاعي معاً  أبداً في سفح غار

ستفرحُ الشوارع ، وترقص العصافير في مدينة مهجورة

تعّذب اهلوها في كلّ بيت ، وفي كلّ دار

من جنب اليمين حتى صوبَ اليسار

قريبا سيرّتل الانبياء والاولياء والائمة والقديسين أغنياتهم الرخيمة

والسيدة العذراء تمتد في السماء التي تزينها نجوم وأقمار

وعند الفجر ، يغسل الأحرار كلّ جرم .. وكلّ عار

ستورق قريبا أشجار الفستق في الجوسق

في الشهباز .. في الدوّاسة ، او قرب المطار

سنلقاك قرب الجسر العتيق وبرفقتي : يأتي

ابو تمّام يحملُ قيثارته شعرا ،

واسحق يدّق على العود والمزمار

والناس تبكي اسفا على المنازل الجميلة ،

وذاك الملا عثمان يرتّل السور القصار

سيرجع أروع جار ، مع زخة امطار

سنرجع قريباً الى أجمل دار ..

فهل يا ترى ستنتهي المهزلة بمشيئة الاقدار ؟

سيّار  

في الهزيع الاخير من ليلة 25 سبتمبر / ايلول 2016

اللوحة المرفقة بريشة الفنانة العراقية السيدة رؤيا رؤوف / المانيا

شاهد أيضاً

مصالح العراق العليا والاملاءات الأميركية

مصالح العراق العليا والاملاءات الأميركية أ.د. سيّار الجميل ظاهرة جديدة : املاءات بعنوان حوار ها …