الرئيسية / الرئيسية / الاكاديمي الاستاذ الدكتور سيار الجميل في حوار جديد مع جريدة البلاد العراق يمر باصعب مراحله التاريخية

الاكاديمي الاستاذ الدكتور سيار الجميل في حوار جديد مع جريدة البلاد العراق يمر باصعب مراحله التاريخية


“في العراق طبقة حاكمة ، ارتضت ان تضع مشروعها الطائفي والانقسامي بديلا عن اي مشروع وطني وسياسي حقيقي “.
“انا لا اعترف ابدا بأن ما قام به العبادي الى حد الان من اجراءات تعد ” اصلاحات” “.
“ايران لا تسمح ان يعبر العراقيون عن ارادتهم الوطنية واستقلالهم عنها وسيادتهم على ترابهم وهي تنقلب بين مرحلة واخرى حسب الترمومتر الامريكي”.
“ان اكبر خطأ ارتكبته الولايات المتحدة الامريكية انها سلمت السلطة الى احزاب دينية وفرضت نظام المحاصصة القاتل واشاعت الفوضى باسم الديمقراطية “.
“الثورة هي حصيلة أي نضال ضد الظلم والفساد والقهر والجوع والسياسات الغبية”.

الدكتور سيّار الجميل
لا يحتاج الباحث والاكاديمي والناشط العراقي الدكتور سيار الجميل الى تعريف فالرجل الذي ولد في مدينة الموصل 1952 لأسرة عريقة هي (ال الجميل) ، نال دكتوراه الفلسفة في التاريخ الحديث من بريطانيا عام 1982 . وعمل محاضرا وأستاذا ومشرفا في بريطانيا والجزائر وتونس والمغرب وليبيا وألمانيا والعراق والأردن والإمارات وقطر وكندا وأمريكا ، وعمل مديرا للبحوث في ACRPS المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات ، ونفذ مشروعا علميا موسوعيا في ثلاث سنوات .. وهو أستاذ التاريخ الحديث والفكر المعاصر في جامعة لوكهيد. حصل الرجل على جائزة شومان منفردا (1991 ) ، وبراءة تقدير (1992 ) ، وقلادة الإبداع للعلماء المتميزين ، النمسا (1995 ).. وجائزة الكوريار الدولية (2004 ) ، ومنح لقب سفير السلام العالمي عن منظمة UPF التابعة للأمم المتحدة بتورنتو / كندا 2009 ، نظير خدماته الفكرية والأكاديمية والإنسانية دوليا في العالم .
اصدر أكثر من 30 كتابا ، وله عشرات البحوث والدراسات المنشورة بالعربية والانكليزية ، وشارك في تأليف 20 كتابا آخر مع مؤلفين آخرين ، وترجمت بعض أعماله إلى لغات أخرى . وشارك في تحرير انسكلوبيديات وموسوعات عالمية ، واشرف على أطروحات عدد كبير من المختصين في عدة جامعات في العالم ، وشارك في عشرات المؤتمرات والندوات العلمية في العالم .
اسس مركز I.C.N.C للثقافات البشرية في كندا بترخيص أكاديمي وهو اليوم المدير التنفيذي للمشروع في مسيسوغا / تورنتو ، كندا ، وشارك بتأسيس هيئة دراسات المستقبل الدولية عام 2001، وهو اليوم مثله مثل المئات من الاكاديميين وذوي الاختصاص يحمل هموم وطنه العراق اينما حل وحيثما رحل ….

الحوار
( البلاد ) التقته في تورونتو وحاورته حول هموم وطنه وما يشهده اليوم من تظاهرات حاشدة ضد الفساد الذي انتجته العملية السياسية بعد الاحتلال ، سألناه اولا …..

• كيف تقيم المناخ السياسي في العراق في ظل الممارسات المكارثية التي تقوم بها بعض اجهزة الاعلام الممولة من الدولة واحزاب الاسلام السياسي ضد المثقفين الذين يحاولون ايقاف التداعي والمطالبة بمحاسبة الفاسدين ؟

– لم يعد هناك في العراق اي مناخ سياسي يمكن قراءته منطقيا ، او سرديا ، او تاريخيا ، او حتى اعلاميا في ظل الفوضى ، وفي ظل الكارثة التي قادت البلاد الى الهلاك ، وفي ظل الممارسات ليس المكارثية التي شهدناها في اماكن اخرى من العالم ابان عهود سياسية مضت من القرن العشرين .. لا استطيع ان اسمي مجاميع القوى المسيطرة على الاوضاع الداخلية في العراق بأنها تشكّل “دولة ” ابدا ، فلقد تعددت تلك القوى الدينية والطائفية والمليشيات والجماعات والمرجعيات بكل اطيافها والوانها كي تكون احزابا تمثل الاسلام السياسي الذي نعرفه في مجتمعات اسلامية اخرى سواء كانت في ايران ام في تركيا ام في بعض الدول العربية كمصر وتونس والمغرب وغيرها .. بل ان العراق الذي سحقت مؤسساته كدولة ، حيث لا وجود للسلطة حتى لو كانت غير حقيقية بالمعنى الذي يمكن تقييمه ، مما قاد المجتمع ، وخصوصا بعد العام 2005 الى التفكك والانقسام والعبث والتمزق .. وسيطرة مناخ شريعة الغاب على كل مفاصل الحياة .. وكنا ، ننادي ونكتب وندعو الى ان السير في هكذا طريق سيوصلنا الى الكارثة ، ولا من مجيب ابدا !
ان ما يعبر عن ممارسات تلك الحياة البدائية وجود طبقة حاكمة غير وطنية وغير نزيهة .. ليست غبية حسب ، بل عقيمة ، ولا تبحث الا عن مصالحها البنتهامية النفعية ، وهي ندرك انها ليست مؤهلة للسلطة وقيادة البلاد ..، عناصر لا تاريخ سياسي حقيقي لها ، بل ولا ماضي وطني.، عناصر متواطئة مع بعضها من اجل نهب العراق وثرواته .. وتعبر عن ذلك بممارساتها غير المسؤولة وعبر اجهزتها الاعلامية الخاصة بها ، او التي قامت بشراء ذمم اصحابها .. طبقة حاكمة ارتضت ان تضع مشروعها الطائفي والانقسامي بديلا عن اي مشروع وطني وسياسي حقيقي .. وهي تعمل ضمن اجندة خفية بارتباطها مع ايران بشكل خاص .. انها استفادت كثيرا من انهيار الدولة ومؤسساتها المدنية والقضائية والعسكرية على يد المحتلين ، لتلعب لعبتها في نشر الامراض الطائفية والانقسامية ، تستخدم في تمثيل ادوارها المصطلحات السياسية والمفاهيم الحديثة ، والاليات التي نجدها لدى مجتمعات لها تطورها السياسي ، بحيث اعتمدت الانتخابات والدستور والتعددية والتوافقية والفيدرالية ومفهوم الحريات .. والتي تستخدمها في التصريحات والاعلام والدعايات . ولكنها كاذبة في كل دعاويها ، اذ انها تبقى قوى متسلطة تستخدم الدين غطاء لها من اجل خداع الناس ، لم تسمع ابدا لصوت العقل ، ولا لأي صوت معارضة ، ولم تتحرك بأي مشروع اصلاحي ، بل وان كل ما تطرحه يتعارض مع هموم الناس العاديين ، ويتقاطع مع كل افكار السياسيين المعارضين الوطنيين والعلمانيين والمدنيين وما يطرحه هؤلاء منذ زمن طويل ..

• كيف تقيم انتفاضة الشارع العراقي ؟ وهل تعتقد بأن حيدر العبادي سيتمكن من احداث تغيير فعلي في ضوء ما اعلنه من حزم (اصلاحية) وكيف تنظر لخروج المالكي الى ايران وعودته وهل هي محاولة هروب ؟

– المالكي لم يهرب ، بل زار ايران ، وهي عنده وعند حزبه الوصية على العراق القاصر ، ولا احد يدري لماذا جعلوا ايران قبلتهم ؟ انهم يريدون القول ان ايران هي التي تحكم العراق ! ولا يمكن للعبادي ان يمنع المالكي من تحركاته او تصريحاته او عمله كونه معه في قيادة حزب واحد لم يعلن العبادي الى حد الان انفصاله عنه ! فكيف تريدونه ان يحكم الطوق عليه او ان يصدر الامر بمسائلته ؟ لقد قلت في مقالاتي الاخيرة ان العبادي لا يمكنه ابدا احداث تغيير فعلي في العراق ، لأسباب ربما لا يعرفها البعض ، فهو انسان لا يمتلك مزايا القيادة ابدا ، كما قالها عميد حزبه عزت الشابندر الذي وصفه بأوصاف غير لائقة كالغباء ، وهو مرتهن من قبل الجعفري والمالكي ، وبقية الشلة المسيطرة على كل من حزب الدعوة ، او الكيان الذي اسموه بالتحالف الوطني .. انا لا اعترف ابدا بأن ما قام به الى حد الان من اجراءات تعد ” اصلاحات” ، خصوصا عند من يطمح الى احداث تغيير ثوري وتحولات جذرية في البنية السياسية ، بمعنى عند من يبغي تبديل العملية السياسية والدستور وتجميد دور رجال الدين الكبار والصغار وتقييد تدخلاتهم في الشأن السياسي والوطني ، وفصل العلاقة مع المليشيات والقضاء عليها من خلال اجراءات ثورية حاسمة وسريعة .. العبادي منذ ان نصب وزيرا للاتصالات في الوزارة الاولى من قبل الامريكان كان فاشلا في الادارة والقيادة وصنع القرار ، فكيف يكون قائدا للتغيير ، او زعيما للتحولات ، او رجل مرحلة ادارة الازمات ؟؟
انا اعتقد ان اعتماده على المرجعية الدينية خطأ كبير جدا ، وقد نصحته في مقالاتي الاخيرة ان يكون الشعب هو البديل : أي باعتماده على الشعب واختياره طاقم وطني مستقل نزيه ونظيف من العسكريين والمدنيين العراقيين ، وما اكثرهم ، وباستطاعته ان يدير التحولات من خلال خبراتهم وامكانياتهم بعيدا عن كل من تلطخت اياديه بالدماء .. طاقم يمكنه احداث تحولات جذرية لصالح البلاد واخراجها من مأزقها الصعب .. فمتى يعي العبادي ذلك؟ ومتى يستعجل مثل هذا القرار قبل حدوث الانفجار ؟

• هل تعتقد بأن ايران ستسمح بإجراء اي اصلاح يستهدف رموز الاحزاب الدينية ؟

– من الطبيعي ان ايران لا تسمح ان يعبر العراقيون عن ارادتهم الوطنية واستقلالهم عنها وسيادتهم على ترابهم ، فهي تمتلك ارثا سياسيا ضخما وتاريخيا مع العراق .. ولكن هناك امران يمكن ان يحددا العلاقة مع ايران ، وفهم سياستها في العراق ،
اولهما : ولادة ساسة وقادة عراقيين يدركون استراتيجية ايران في العراق والمنطقة ، كي يتوازنوا مع الساسة والقادة الايرانيين الذين يفهمون العراق والعراقيين .. وهذا امر تفرزه ارادة الشعب العراقي ووعيه الوطني ، ولدي اعتقاد راسخ ان اغلب العراقيين يدركون خطر ايران وسياستها في العراق وكل المنطقة ، ولكن وجود ثلة من الاتباع والمتعصبين المنتمين الى طابور خامس موجود في العراق منذ الف سنة يتوارث التبعية لإيران ، وهؤلاء جبناء دوما يهربون او يغيرون جلودهم على كل عهد او في كل زمن .. ( واتمنى ان تذكرني بهم وتدعني اتكلم عنهم لاحقا ) . ان الوزارة التي يرأسها العبادي حاليا ، وزارة لا يمكنها ابدا ان تمثل سلطة تنفيذية حقيقية ، فهي مهترئة تقبلها ايران ، ولكن ان كانت هناك وزارة قوية ومسؤولة ووطنية ونزيهة ، فسترفضها ايران .. وسأعود الى هذا الموضوع لاحقا .
ثانيهما : ان ايران بعد الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة الامريكية هي غير ايران ما قبل الاتفاق .. واعتقد انها غير قادرة اليوم على ادارة مشكلات سوريا واليمن ولبنان مع العراق معا . وعليه ، فان العراقيين اليوم لديهم فرصة تاريخية للتغيير لابد من اقتناصها وعدم التفريط بها .. ان التغيير الحقيقي لا يحدث ابدا مع تسلط ايران على القرار السياسي العراقي .. وان التغيير المنشود من قبل العراقيين ، لا يمكن ان يحصل ابدا ورموز الفساد والنهب والفتنة والطائفية يمارسون ادوارهم سواء في مناصبهم ، او في قصورهم او في قلاع احزابهم ومنتدياتهم .. ليعلم العراقيون انهم ان بقوا ينادون بشعارتهم الحالية ، فسوف لا يحصلون على أي منجز .. ما لم يصعّدوا من مطالبهم بإسقاط العملية السياسية واسقاط الدستور وتأسيس حياة سياسية مدنية ضمن سياق وطني حقيقي .. ، وهذا يعيدني الى موضوع تغيير طاقم الوزارة تبديلا جذريا ، واعادة تشكيلها على اسس غير طائفية ، وبلا محاصصة ، ولا تقاسمية .. فكل الحكومة فاسدة ومتسترة على ما فيها من فساد ، كيف يمكن ان نبني الوطن و ادارة الخارجية بيد انسان لا نعرف ما الذي يهذي به ، ووزارة الداخلية بيد انسان لا يفهم معنى الامن الوطني للناس ، ووزارة الدفاع بيد ضابط ليست له سيطرة على ميليشيات مرتبطة بايران ، و وزارة النفط بيد رجل لا علاقة له بالنفط ابدا ، ووزارة المالية بيد رجل لا علاقة له ابدا بالمالية العامة ، والتعليم العالي ، بيد رجل فاشل لا يفقه في الحياة الاكاديمية شيئا .. وهكذا الامر بالنسبة لكل الوزارات !

• ماذا اردت ان تقول حول اتباع نظام ايران ؟
– هؤلاء ليسوا ابناء اليوم ، بل انهم يتوارثون اجندتهم منذ مئات السنين ، وهم يمثلون سرطانا خبيثا في جسم العراق تاريخيا وسياسيا .. هؤلاء محسوبون على الشيعة الجعفرية الاثني عشرية والشيعة العرب الاصلاء منهم براء ، او على ابناء السنة ظلما وعدوانا ، وحاشا ان يكون الشيعة والسنة العرب منهم . انهم اتباع لا يتحلون بأية اخلاقيات عالية ، ولا باي نزاهة وثبات على موقف واحد ، وهم خوارج عن الدين والوطن والاخلاق وقيم المجتمع .. معظم الطبقة السياسية الحاكمة الحالية منهم ، ومعظم من يصفق لهم هو منهم .. انهم تعساء وجبناء وباطنيون ومنافقون ومداهنون ومتقلبون ومهرجون وفي كل واد يهيمون .. راقب من يكون هؤلاء الاتباع الاذلاء ؟ انظر حشدا من الاعلاميين والكتاب العراقيين الشقاة الذين كانوا يصفقون للمالكي وللنظام الحاكم ، وهم يختصون بأفواههم الكريهة وشتائمهم المقذعة واتهاماتهم لكل معارض لما يقترفه النظام الحالي ويتهمونه بأسوأ الاتهامات ، وهم من بقايا الراقصين الداعرين للنظام “البعثي” السابق ، اذ كانوا “بعثيين” ورفاق مسيرة ، وكان بعضهم من الجلادين وبعضهم من الشيوعيين القدماء الذين باعوا واشتروا في سوق السياسات ، وتعاملوا مع أي نظام سياسي عراقي بأساليب داعرة ، وقد غدوا اليوم من انصار هذه الطائفة وهذا الحزب بلحاهم ومحابسهم وسبحاتهم .. انك تسخر منهم عندما تجدهم اليوم وبعد كل هذي السنين ، وبعد ان بدأت ” التظاهرات ” اخذوا يتكلمون باسمها ، وكأنهم من المنتفضين ايضا .. هذا نسيج بشري بشع يعشش في مجتمعنا ، وقد نكل بالمجتمع العراقي تنكيلا مريرا ، وخرب البلاد وسحق المؤسسات وهو عديم الضمير ، هؤلاء مرفوضون من قبل ابناء الشعب العراقي من اقصى الجنوب ام من الفرات الاوسط ام من وسط العراق او شماله . . ان على العراقيين الاحرار ان يوقفوا هؤلاء عند حدهم ، فلا يمكن لأمثال هؤلاء سرقة التظاهرات او الثورة القادمة ، ليكونوا في مقدمتها ايضا ! انظر كم صفق هؤلاء للمالكي ، وانتظرهم لمن سيصفقون في قابل الايام ويلعنوا المالكي لعنة ابدية ! وان مواقفهم وكتاباتهم وتصريحاتهم وقفزاتهم مسجلة كلها في العالم الافتراضي المعاصر الذي لا يمكن ان يضيع او ينسى فيه أي شيء هذه اليوم ابدا .

• ما هو مستقبل العراق في ظل وجود السلاح بيد قوى تنتمي لأحزاب دينية موالية لايران ، وهل سيزيح هؤلاء العبادي عن موقعه ويحكمون بشكل مباشر ؟

– في حالتين اتمنى ان لا تحدثا ابدا ، تتحول الثورة الى من سيحاول سرقتها بطريقة ملتوية والسيطرة على الحكم من خلالها ، او الاجهاز عليها باسم حماية النظام ، ومن بعد ابتلاعه . وعليه ، فان المخاطر كبيرة ان ينتقل الحكم من طبقة فاسدة وغبية الى طبقة مستبدة وعميلة ، فتولد دكتاتورية بشعة من رحم مليشيات ولاءها الكامل لايران ، ولا تعرف الا الدم . ان ايران تدرك جيدا ان هكذا خطوة ليس في صالحها الان ، بالرغم من تحقيق حلمها القديم في فرصة ذهبية ، ولكن في المقابل سيكون رد الفعل قويا جدا ، فالصورة التي تتوضح للمشهد العراقي اليوم هي ان غالبية الشعب ينتظر اجراءات من العبادي وقد تدنت شعبية المالكي كثيرا .. اما المليشيات فرصيدها معدوم لدى المراجع الشيعية الكبار في العراق . وعليه ، فان فرص نجاحها في الحكم قليلة جدا .. ان ايران ذكية سياسيا ، وهي تنقلب بين مرحلة واخرى حسب الترمومتر الامريكي ، فهي لا تريد ان تخلق لها مشكلات مع العالم خصوصا وان تاريخا دمويا يجمعها مع العراق استمر لسنوات طوال .. انها تفضل ان تخلق لها بيادق يعملون لمصالحها ، وتحركهم من وراء ستار . ان قفز قادة المليشيات الى الحكم مباشرة سيضعها في ازمة مع العالم ، وسيغرق العراق في بحر من الدماء – كما اعتقد – .

• كيف تقيم الموقف الامريكي وهل العراق ضحية صفقة (امريكية – ايرانية ) بدأت معالمها تتضح بعد توقيع الاتفاق النووي ؟ وكيف تقيم الموقف العربي من العراق ؟

– ان الموقف الامريكي من خلال رصدي له منذ سنوات ، يتلون مع الظروف تكتيكيا ، فهو يتحرك او يصمت مع وجود استراتيجية سياسية .. ان مواقفها بطيئة بفعل رؤية كل حزب حاكم ، فالمواقف متباينة من طاقم سياسي الى آخر ، واتمنى ان يُقرأ الاتفاق الامريكي الايراني من وجهة نظر معاكسة لما هو سائد من الرؤية المتداولة اليوم ، فربما هناك مخفيات وشروط غير معلنة بصدد قضايا الشرق الاوسط الساخنة كلها ، اذ ما الذي يجري الان بعد الاتفاق سواء في اليمن او سوريا او العراق او لبنان .. ان امريكا ليست غبية الى الحد الذي تسمح ان يكون العراق لقمة سائغة في فم ايران ، او ان تجعل الشرق الاوسط كله في رعاية ايران او غير ايران .. لقد اخطأت امريكا في سياساتها ازاء العراق باعتراف بعض المسؤولين الامريكان .. ان اكبر خطأ ارتكبته انها سلمت السلطة الى احزاب دينية وفرضت نظام المحاصصة القاتل واشاعت الفوضى باسم الديمقراطية والعراقيين ، وكم طالبنا بمرحلة انتقالية طويلة وفترة نقاهة سياسية بعد عهود من حكم العسكر والحزب الواحد والاستبداد ، وان تبدأ المرحلة الانتقالية بمشروع وطني مدني ، ولكن صمتت امريكا وهي تبارك هذا ، ثم تنتقل لمباركة ذاك .. ان المشاكل التي خلقتها امريكا في العراق تتفاقم اليوم بشكل كبير . انني اعتقد ان العراقيين هم بيدهم الحل ، ولكن لابد ان يكون العالم الى جانبهم وان يقنعوا الامريكان خصوصا من خلال ارادتهم الوطنية ، وان يسعى كل الوطنيين العراقيين في كل اتجاه كي يقف العالم معهم في محنتهم التاريخية اليوم ، وان يتخلصوا من تداعيات هذه العملية السياسية التي حملت كل الخطايا والآثام ، وان يقف العالم معهم لانقاذ الموصل من داعش ، الموصل اذا تخلصت من مأساتها ، سيخرج العراق سالما معافى .. وعلى العرب ان يدركوا ان العراقيين يرفضون نظامهم السياسي الحالي الذي انحاز لايران ، ووسع مسافات بعيدة بينه وبين العرب . صحيح ان العرب يعيشون اليوم جملة من المآسي والكوارث بتأثير ما حدث في العراق … ان جميع العراقيين اليوم منقسمون حتى ضمن مكوناتهم التي خلقتها السياسة الامريكية ، فالشيعة منقسمون على انفسهم ، والسنة تسحقهم داعش ، وقد انقسموا منذ البداية على انفسهم .. والاكراد ايضا اجدهم وقد انقسموا على انفسهم .. واعتقد ان الصراعات الداخلية ستكبر يوما بعد آخر ، خصوصا وان موارد العراق النفطية اخذت بالاضمحلال ، فان كانوا سابقا يتفقون على تقاسم المنافع والمصالح ، فهم اليوم امام مأزق من نوع آخر ، فكل طرف يريد السيطرة على ما تبقى من الكعكة !

• ما الذي تريد استخلاصه وقوله والنصح به في نهاية المطاف ؟
– انني حين اطالب بالتغيير وانادي بالثورة على الوضع الحالي ، فانا في منتهى الواقعية بالرغم من ان الثورة هي حصيلة أي نضال ضد الظلم والفساد والقهر والجوع والسياسات الغبية ، وهي التي يعبر عنها أي شعب من الشعوب ، ولكن بطرق مختلفة . انني انادي بأن يحدث التغيير من الداخل على نحو سلمي قبل ان يحدث الانفجار وتغرق البلاد في بحر من الدماء .. ربما لا يريد البعض ان تنتهي رموز الطبقة السياسية على نحو دموي ، كما جرت نهايات حكام العراق على امتداد قرابة ستين سنة مضت ، تلك النهايات التاريخية كانت بين قتل وسحل وتمثيل بالجثث او اعدام سريع بالرصاص ، او انفجار واحتراق طائرة ، او حالة تسميم بطيئ ، او شنق بالحبال .. الخ وان تكون الثورة سلمية كما حدثت في بعض اماكن اخرى من العالم ، ولكنني اعتقد ان شعب العراق عندما ينفجر لا يعرف أي سبيل للسلم ، خصوصا وانه يدرك كل ما يحدث او ما حدث من خراب ودمار وفساد وفقدان امن وتفجيرات واساليب بدائية في التعامل بين ابناء الشعب الواحد مع المحاصصات والسرقات والاختلاسات والصفقات المشبوهة .. الخ وعليه ، فان صيغة التغيير الجذري يمكن ان يمارسها من توفرت بيديه اليوم الفرصة التاريخية السانحة . . ان التفاهم مع الولايات المتحدة ان اقتنعت بالتغيير ، فسوف تحدث مفاجأة ارادها العراقيون ام لا ، وسواء رضيت ايران ام لا ، فلقد غدا العراق منذ زمن طويل في رعايتها ، واللبيب بالإشارة يفهم !

الحوار منشور على شبكة البلاد الكندية ،
http://www.albilad.net/index1.htm
وسينشر في العدد 164 من صحيفة البلاد ، لندن اونتاريو / كندا ، سبتمبر 2015 . ويعاد نشره على موقع الدكتور سيار الجميل
www.sayyaraljamil.com

شاهد أيضاً

المؤرخ سيّار الجميل  يقّدم  صيغةً  للعراق مشروع دومينيون  "الولايات العراقية المتحدة" : بديل تاريخي ومصيري لابقاء العراق منسجمًا وموّحدأً

  وصفت صحيفة العربي الجديد  التي تصدر  في لندن  بعددها 1113 اليوم  الاثنين 18  سبتمبر …