الرئيسية / الرئيسية / اكتشاف كوكب جديد شبيه بالارض! رؤية تفصيلية في حدث تاريخي

اكتشاف كوكب جديد شبيه بالارض! رؤية تفصيلية في حدث تاريخي

انشغل العالم يوم الخميس 23 تموز / يوليو 2015 بإعلان مثير لوكالة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) عن اكتشاف كوكب جديد من اكبر الاحتمالات ان فيه حياة مشابهة للحياة على سطح الارض وحجمه اكبر من حجم كوكب الأرض، انه يبعد عن شمسه بمسافة شبيهة بالمسافة التي تفصل الارض عن شمسنا، وهذا يعزز عند العلماء من احتمالات وجود الماء فيه ان عاش تاريخا شبيها بتاريخ الارض. ولكن المسافة التي تفصل هذا الكوكب الجديد – الذي اطلق عليه علماء ناسا اسم (كبلر 452B) تيمّنا بتلكسوب كبلر الذي اكتشفه – عن شمسه قد تسمح له بأن يتمتع بطقس معتدل مما يزيد احتمالات علمية بوجود الماء على سطحه وهو اهم عنصر أساسي لوجود الحياة. ومن الجدير بالذكر ان تلسكوب كبلر الجبار، الذي بدأ بالبحث عن الكواكب الشبيهة بالأرض منذ ست سنوات خلت، قد عثر حتى الان على أكثر من 4 آلاف من هذه الكواكب، ولكن بعد التحليلات المختبرية كشف عن ان كوكب (كبلر 452B) يعتبر الأكثر شبهاً بكوكبنا الارض الذي تمكن من اكتشافه الى الآن. وقال الدكتور جيف كوفلين، وهو العالم الاخصائي بتلسكوب كبلر العظيم للصحفيين مصرحا “إنه لتقدم كبير ان نعثر على كوكب شبيه بالأرض سواء من الحجم او من ناحية درجة الحرارة وهو كوكب يدور حول نجم شبيه بشمسنا.” ومن الجدير بالذكر ان هذا الكوكب، يزيد حجمه على حجم كوكبنا الارض بنسبة 60 بالمئة، وهو يبعد عن مجموعتنا الشمسية بمسافة 1400 سنة ضوئية…فقط!
دعونا نتوقف عند تفاصيل أوفى:
ان معلومات ناسا التي كشفتها الخميس 23 تموز / يوليو 2015 تعد ثورة علمية حقيقية وهي تعلن عن اكتشاف كوكب خارج المجموعة الشمسية الجديد. وقد اسمته بـ كبلر-452b، ويعد أول كوكب تقترب مزاياه من الأرض، وهو يعيش في عالم يؤهله ان تتوفر فيه حياة شبيهة بالحياة على الارض، خصوصا وان شمسه تشبه شمسنا، وهو مرتبط بشمسه، كما هي الارض مرتبطة بشمسنا ضمن مجموعتنا الشمسية. ان ما كشف اليوم من خلال ناسا NASA يعد ثورة جديدة ومثيرة باكتشاف كوكب يشبه الارض وهو خارج المجموعة الشمسية، وان المعلومات كاملة وصلت من تلسكوب الفضاء كبلر العظيم.
ان الكوكب كبلر-452b هو أول كائن كوني شبيه بالأرض وقريب من مجرتنا، ولكنه يقع في مجرة قريبة تواردت الاحتمالات ان يكون موقعه الذي عثر عليه يلائم العالم الذي يمكن العثور فيه على حياة، وهو الكوكب الامثل في الابعد من مجرتنا ليقبل احتمالات الحياة، فمسافته من الشمس التي ينتمي اليها قريبة من مسافتنا لشمسنا حيث تكون درجات الحرارة مناسبة للمياه ان تتجمع على سطحه، والماء كما نعرف هو مصدر الحياة. ولكن العلماء على الارض لا يعرفون إذا كان كبلر-452b يمكن أن تتواجد فيه الحياة أم لا في هذا الزمن. ولكن الذي عرف بالتأكيد عن هذا الكوكب ان حجمه نحو 60٪ أكبر من الأرض، ووضعه في فئة الكواكب التي يطلق عليها اسم “سوبر الأرض”. بينما كتلة هذا الكوكب وتكوينه لم يحددا بعد، وتشير الأبحاث السابقة أن الكواكب التي بحجم كبلر-452b لديها أفضل الامكانات الطبيعية بحكم تطورها وامتلاكها الصخور .
إن كوكب كبلر-452b يدور حول نجمه او شمسه كل 385 يوما. وهو يبعد عن الارض نحو 1400 سنة ضوئية!! أما النجم الذي ينتمي اليه فهي شمس من نوع G2، وهي مثل شمسنا، ويتسلم منها الطاقة لما يقرب من نفس درجة الحرارة والكتلة والضوء. ويؤكد العلماء بأن عمر هذا النجم ، – أي شمس كيبلر الجديد – يقدر بـ 6 مليارات سنة، أي 1.5 مليار سنة أقدم من شمسنا. وكما هو معلوم، فان النجوم / الشموس لها اعمارها، فمنها ما هو حديث ومنها ما هو قديم في السن، فهي تنمو في حجمها لتمنح المزيد من الطاقة من اجل إحماء الكواكب المرتبطة بها على مر الزمن.
لقد اكتشف اليوم ان كبلر-452b يتلقى 10 في المئة من الطاقة من نجمه الأم مقارنة بما تتلقى الأرض من الشمس. وعليه، يتساءل العلماء: إذا كان لكبلر-452b نفس كتلة الأرض فسيكون على وشك المعاناة من ظاهرة الاحتباس الحراري، وربما سيكون مخزون المياه هاربا او مفتقدا! وربما كانت الحياة فيه ذات طبيعة من نوع آخر لا يمكن تصورها! ومع كل هذا وذاك، فكونه أكبر 60 في المئة من الأرض، فمن المحتمل أن يكون ممتلكا ما يقرب من خمس كتلة الأرض، وهذا الذي سيوفر حماية إضافية من ظاهرة الاحتباس الحراري وسيعيش لمدة 500 مليون سنة أخرى. وعليه، فان كوكب كبلر-452b قد انفق الى حد الآن ستة مليارات سنة من الوجود، وهو يعيش في منطقة قابلة للحياة والنمو مستمدا الطاقة من نجمه، وهي حياة أطول من الأرض.
منذ أن بدأ تلسكوب كيبلر الجبار انطلاقته الاولى بغرض رصد الكواكب عام 2009، تم اكتشاف اثني عشر كوكبا أقل من ضعف حجم الأرض، وهي في مناطق قابلة للحياة وهي متساكنة ومرتبطة مع نجومها. واخيرا للعلم، فان هناك 4696 كوكبا مرشحا للظهور من خلال كبلر كما توضح المعلومات التي يصدرها كبلر منذ شهر يناير / كانون الثاني 2015 .
واخيرا اقول، بأن هذا الكشف العلمي يعد ثورة علمية في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.. وأعتقد ان 1400 سنة ضوئية تفصل الارض عن كيبلر -452b ستجعل الانسان يحلم به لآلاف السنين القادمة !
الآن الاكتشاف الجديد لا يمكن استكشافه كما استكشف الإنسان القمر ، والقمر اقرب الاجرام الى الارض، بل يعتبر تابعا له، ولم يكن هبوط الانسان على القمر لمرة واحدة.. بل تكررت المحاولة لسبع مرات ناجحة، ولربما فشلت محاولات عدة لم يعلن عنها.. تاريخيا كان الولايات المتحدة قد نجحت في أول مهمة مأهولة تهبط على سطح القمر في 20 يوليو/ تموز 1969، وقد تكللت بالنجاح بعد سلسلة طويلة وفاشلة من قبل السوفييت والامريكان معا في انزال مركبات غير مأهولة بالبشر. كانت هناك ست حالات هبوط مأهولة نفذتها الولايات المتحدة (بين عامي 1969 و1972) والعديد من حالات الهبوط غير المأهول، على الرغم من توقف عمليات الهبوط المأهولة منذ 1976. نعم هناك حالات هبوط غير مأهولة بالبشر من قبل السوفييت والاميركان لسنوات قبل نزول الانسان، ثم جرت عمليات هبوط الإنسان على سطح القمر.
كيف؟
إن الرحلات القمرية السوفيتية المبكرة غير المزودة بآدميين جرت بين (1958-1966).. اما الرحلات القمرية الأمريكية المبكرة غير المزودة بآدميين، قد جرت بين (1958-1965)، فكان هناك تنافس شديد بين القوتين العالميتين، ثم جاءت مهام المركبة الفضائية بايونير وبعثات رينجر، وبدأـ الرحلات السوفيتية غير المأهولة للهبوط السهل على سطح القمر (1966-1976) ثانية، ورافقتها الرحلات الأمريكية غير المأهولة للهبوط السهل على سطح القمر (1966 – 1968)، وتم الانتقال من الهبوط التصاعدي المباشر إلى العمليات المدارية القمرية من خلال الأقمار الصناعية الروسية العاملة في مدار القمر بين (1966-1974)، ثم الأقمار الصناعية الأمريكية العاملة في مدار القمر بين (1966 – 1967)، وكانت الرحلات السوفيتية حول القمر (1967 – 1970).. ولقد نجحت اميركا في عمليات الهبوط المأهولة على سطح القمر (1969-1972) كانت الاولى عام 1969 واستمر نزول الانسان على القمر في ست رحلات معلنة قام بها 12 من رواد الفضاء بواقع 2 الى كل رحلة، ونجحت الستراتيجية الأمريكية ازاء الستراتيجية السوفيتية من خلال بعثات أبولو في محاولات الهبوط المأهولة على القمر (ومن المحتمل ان الامريكان لم يعلنوا عن رحلات مأهولة بالبشر قد فشلت) ولم تزل حالات الهبوط التصادمي غير المأهولة خلال القرنين العشرين والحادي والعشرين منها محاولة هايتن (اليابان) ومشروع سمارت-1 (وكالة الفضاء الأوروبية)، ومحاولة تشاندرايان-1 (الهند) ومشروع تشانغ آه 1 (الصين) في حين انتقلت مشروعات ستراتيجية اخرى من اجل الهبوط على أقمار أجرام أخرى من النظام الشمسي.. وهناك مشروعات لبعثات مستقبلية مقترحة..
سؤال طالما سمعناه وقرأناه يطلقه البعض قائلين بعدم ايمانهم بكل الانجازات البشرية في ميدان الفضاء، وهم ينكرون ما حفل به تاريخ الانسان في الفضاء لاسباب دينية او سياسية!! دعوني اقول: لا يمكن لعاقل ان ينكر تاريخ كامل من غزو الفضاء وهبوط الانسان على القمر او محاولاته العلمية في اكتشاف الكواكب والنجوم والاجرام في الفضاء اللامتناهي انه تاريخ معلن وحافل بالمنجزات والضحايا، وهو تاريخ مشترك بين الامريكان والسوفييت انتقل من المنافسة سابقا الى الشراكة حاليا ودخول دول صناعية اخرى الى هذا العالم.. إن الانسان لم يتوقف عند القمر، بل انتقل في مشروعاته الى الكشف عن أجرام اخرى في محاولات ناجحة وغير مأهولة بالبشر..

نشرت في جريدة المدى ، يوم الخميس 30 تموز / يوليو 2015 ، ويعاد نشرها على موقع الدكتور سيار الجميل
www.sayyaraljamil.com

شاهد أيضاً

منظومة بشعة تأكل العراق

ليس ثمّة ما يماثل ثقافة الفساد التي تعمّ العراق في أي مكان من هذا الوجود …