الرئيسية / الرئيسية / كندا : دولة القوانين الحلقة 20 من كتاب سيار الجميل : دومينوين كندا : من الاتلانتيك الى الباسيفيك

كندا : دولة القوانين الحلقة 20 من كتاب سيار الجميل : دومينوين كندا : من الاتلانتيك الى الباسيفيك

القانون فوق الجميع
لا شيء يسبق القانون في كندا ، ولا يمكن تجاوزه او خرقه لأي سبب من الاسباب .. القانون في الدولة هو خط احمر بالنسبة للمجتمع ، وان المجتمع الكندي لا يحترم الا القانون ، والعمل على حفظه وترصين ركائزه ، ونقله من جيل الى آخر ، بل وتجديده وتطويره مع تقادم الايام والسنين ، وحسب حاجة المجتمع الى سن ما يحتاجه في كل مرافق الحياة . وكم كنت اتمنى مخلصا ان تكون القوانين الكندية في كل مرافق الحياة مطبقة في هذا العالم كله ، كي تجد المجتمعات نفسها ، وقد تخلصت من الفوضى والعبث والجريمة والاغتراب والهجرة .. ولكان ان توفرت فرص الحياة الامنة المستقرة في كل هذا العالم ، حتى وان لم تتوفر حياة الرفاه في تلك المجتمعات .. نقف اليوم على شرح ابعاد هذه ” المسألة ” التي لها الاولوية في كندا دولة ومجتمعا ، واجد من الضروري الاستفادة منها في تجارب دول ومجتمعات اخرى في هذا العالم ..
في كندا يعلن عن القوانين التي تسنها الحكومة الاتحادية في البداية من خلال نشرها في “الجريدة الرسمية الكندية”، المخصصة للقوانين والتعليمات والتعديلات ، ومنها تستلهم المؤسسات كلها وادوات الاعلام عن قوانين منشورة بانتظام للقواعد والأنظمة الجديدة في البلاد ، كما وتنشر في وقت لاحق فواتير الدولة الاتحادية بعد ان تحصل على “الموافقة الملكية” لما يسنه “النظام الأساسي السنوي في كندا”. ويجري هذا من وقت لآخر.
وعليه ، فان الحكومة الاتحادية ستوطد قوانينها الحالية إلى حالة موحدة من توحيد نسخة واحدة وموحدة من القانون الكندي المعروف باسم “النظام الأساسي المنقح في كندا”. وهو الذي يجمع كل الكنديين دون تفرقة ، وهو الاساس والركيزة في توطيد النزعة الوطنية الاتحادية الكندية التي وصلت الى اوج قوتها في عام 1985. فالقوانين الاتحادية هي التي تجمع البلاد ، والكل ينصاع اليها من دون ان يغرد أي اقليم كندي لوحده ودون ان تشتغل اية مقاطعة على هواها .. فالقوانين التي تسنها المقاطعات والاقاليم تتبع هي الاخرى ممارسة مماثلة، فهي قوانين محلية تخص شؤون الاقليم او المقاطعة ، وهي تنشر وتعلن في جريدة كل اقليم او مقاطعة، وينشر اغلبها سنوياً ، اذ توحّد من وقت لآخر.
التقاليد القانونية والقانون العام
ان جميع المقاطعات والأقاليم في داخل كندا، باستثناء اقليم كيبيك، يتبع التقاليد القانونية في القانون العام. وعلى قدم المساواة، اذ تتمتع المحاكم بالسلطة التي تمنح بموجب “أعمال القضاء” ، وتلتزم كل الاقاليم و المقاطعات بتطبيق العدالة. كما هو الحال مع كل بلدان القانون العام. ان القانون الكندي هو الاساس في ايقاع العمل والحياة في كندا ، وهو الذي يتقيد به الجميع بدءا بالسلطة العليا نزولا الى ابسط المواطنين . مع قضاء مستقل تماما والقضاء سلطة مستقلة بذاتها لتطبيق ذلك ” القانون ” ، ولا يمكن ابدا التأثير على القضاء ويستوجب العمل القضائي أن تتبع المحاكم قرارات المحاكم العليا التي هي ملزمة. فعلى سبيل المثال، جميع المحاكم الدنيا في أونتاريو هي ملزمة بقرارات محكمة الاستئناف في أونتاريو، وجميع المحاكم الدنيا في كولومبيا البريطانية ملزمة بقرارات “محكمة الاستئناف في مقاطعة كولومبيا البريطانية”. ومع ذلك، فان محكمة أونتاريو لا يمكنها الالتزام بقرارات أي محكمة في مقاطعة كولومبيا البريطانية ، وايضا محكمة مقاطعة كولومبيا البريطانية ليس من حقها ان تلتزم بقرارات أي محكمة في أونتاريو. ومع ذلك، فان القرارات الصادرة عن المحكمة العليا في اية مقاطعة ( وهي من محاكم الاستئناف الإقليمية) غالباً ما تعتبر “مقنعة” ، على الرغم من أنها ليست ملزمة في مقاطعات أخرى. باستثناء “المحكمة العليا في كندا” اذ ان لديها السلطة في ربط جميع المحاكم في البلد بحكم واحد. بمعنى وعلى سبيل المثال لا الحصر ، ان المحاكم مثل محكمة استئناف أونتاريو، قد تحيل ما يؤشكل من القضايا والمسائل المحلية من اجل النظر والتوجيه وخصوصا بشأن الأدلة والقانون الجنائي.

كندا تاريخيا مع بريطانيا وجغرافيا مع الولايات المتحدة
ان الجميع يحترم قرار القضاء الاعلى الكندي ، ولكن من الضروري أن ينظر إلى وجوب سلطة قانونية لغير الكنديين من اجل الرجوع إليها، وكثيراً ما تستخدم قرارات المحاكم الإنكليزية والأمريكية. في ضوء العمل القضائي على امتداد تاريخ طويل ، فثمة شراكة حيوية بين القانون الانكليزي والقانون الكندي، وغالباً ما تكون سلطة الإقناع المذكورة ونظر محكمة الاستئناف ومجلس اللوردات البريطاني حاضرا في قراراته، وغالباً ما يعقب على ذلك ، وخصوصا إذا كانت المسألة القانونية المطروحة تتعلق بمسائل القانون الدستوري أو الخصوصية التي يتمتع بها كل بلد ، ومع ذلك، فان قرارات الولايات المتحدة والمحاكم هي أكثر احتمالاً لاستخدامها من قبل المحامين الكنديين ، لأن هناك جملة من الاسباب الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية المشتركة ، وان هناك ميراثا مشتركا من السوابق القضائية في القانون الأمريكي اكبر بكثير من القانون الإنكليزي في هذه المجالات.
فالاتصال الكندي مع الولايات المتحدة جغرافي في حين ما زال الاتصال الكندي البريطاني تاريخي ضمن دول الكومنولث، وفي كثير من الأحيان تتعامل كندا مع القانون البريطاني كونه مصدرا مقنعا . انه بسبب اتصال كندا التاريخي مع المملكة المتحدة، فان قرارات مجلس اللوردات البريطاني لما قبل عام 1867 لا تزال ملزمة في كندا من الناحية الفنية ، إلا إذا ألغت “المحكمة العليا في كندا” ذلك ، وكندا لا تزال ملزمة بالقرارات التي تصدر عن مجلس الملكة الخاص قبل إلغاء الاستئناف لهذا الكيان في عام 1949. ويبدو ان الالتزام اخلاقي ، ففي الممارسة العملية، فلا أية محكمة كندية تلتزم بأي قرار من المحاكم الإنكليزية لعقود، وأنه من المستبعد جداً أن أي محكمة كندية سوف تفعل ذلك في المستقبل.
لأسباب تاريخية، فان اقليم كيبيك له نظام قانوني هجين. فالقانون الخاص يتبع تقاليد القانون المدني، كما يجري أصلاً في باريس . وكما يتم تطبيقه بما كان يعرف بفرنسا الجديدة. اليوم، ويتبع “القانون المدني في كِبيك”. أما بالنسبة للقانون العام، فمن المهم أن نلاحظ أن التفرقة بين القانون المدني والقانون العام لا تستند إلى تقسيم الصلاحيات المنصوص عليها في “قانون الدستور” عام 1867. ولذلك، ينبغي تفسير التشريع الذي تسنه السلطة التشريعية الإقليمية في المسائل المتعلقة بالقانون العام، مثل “قانون الإجراءات الجزائية”، عقب الاخذ والامتثال لتقاليد القانون العام. واخيرا ، فان للقوانين الكندية اعتباراتها وتقاليد ممارستها في القضاء وكل مؤسسات الدولة ، وهي التي تحظى باحترام كبير جدا من المجتمع .
للبحث صلة

نشرت في المدار الكندية ، العدد 25 ، ديسمبر 2014 ، ويعاد نشرها على موقع الدكتور سيار الجميل
www.sayyaraljamil.com

شاهد أيضاً

عالميون من مدينة الموصل

عالميون  من مدينة الموصل  .. كما  ورد  موقعنا  ، وهو  يحمل  ستة اسماء  ، هي …