الرئيسية / الرئيسية / كتاب بقايا هيكل.. الحلقتان -3- و -4-

كتاب بقايا هيكل.. الحلقتان -3- و -4-

بقايا هيكل
مكاشفات نقدية جديدة في اشكاليات محمد حسنين هيكل


المحرك الوحيد للتاريخ !
# لاوزراء ولامسئولون ولامستشارون ..هو اللولب الوحيد الذى حرك تاريخ عبدالناصر منذ بدات الثوره
# فشل فى ان يكون صحفيا دقيقا ..فقد كتب فى الاهرام ان مصر اسقطت عشرات من الطائرات الاسرائيليه فى 1967
# التضليل لايمكن ان يؤدى ابدا الى استنهاض الشعب ..ولو قيلت الحقيقه للمصريين فى حرب يونيو ربما كانوا دافعوا عنها بصدور عاريه
# اختلق هيكل حكايات غير صحيحه عن لقاءات لم تحدث اصلا مع الملك حسن والملك الحسن والملك خوان كارلوس
# كان اولى به ان يكتب الى الناس خطابا يستاذنهم فى العوده كما كتب مستاذنا فى الانصراف ثم عادا بالحكايا بعد ان توقف عن المقالات
# كيف يمكن لمن يقول انه يكتب التاريخ ان يدعى انه اشترى وثائق تاريخيه من الشارع ..هذه ليست وثائق دول محترمه
الصور : خوان كارلوس – الملك حسن – الملك الحسن – سمير عطالله ..وبالطبع هيكل وعبدالناصر


الحلقة الثالثة

تفكير العرب وبحر التناقضات
أن تفكير العالم العربي يمر بمرحلة انتقالية طويلة هي اليوم تتسم بالفوضى وانها تغوص في بحر من التناقضات في كل شيء ، وخصوصا من الناحية الاعلامية التي يتآكل العرب من خلالها في ظل دكتاتورية كل من الدولة والمجتمع .. وتصبح القوى المتخلفة هي التي تسود حياتنا وأن يصادر العقل العربي ويستأصل المتخلفون والمزيفون خصوبته الفكرية !
ان ما نعيشه اليوم هو نتاج ما افرزه القرن العشرون اذ لم نكن – كما يقول هيكل – اننا كنا حاضرين في كل العالم وكان لنا صوت مسموع في القارات الخمس وليس كما ضرب أمثلة من مؤتمر باندونج إلى دول عدم الإنحياز إلى الوحدة الأفريقية وحركات التحرر العالمية ، بل ان مشروع تفتيت التفكير العربي الحديث جاء على مراحل وخلال النصف الثاني من القرن العشرين ، فلم يكن كل ما ذكره هيكل صحيحا ابدا .. فالمسألة ليست سياسية ودعائية بقدر ما هي تنموية واجتماعية وحضارية .. ولا اعتقد بأنه على صواب عندما يقول : ” إن في السياسة قواعد وحدود يجب أن تحترم ولا يجوز تقديم المصالح عليها ” . ليس في السياسة ومناوراتها قواعد ومثاليات ، بل هي ممارسة وتطبيقات شتى بغيتها تحقيق مصالح مهما كانت طبيعتها ، فمن الغباء ان تتعامل سياسيا مع العالم بقواعد ومثاليات وهو يتعامل معك بضراوة ومناورات في تحقيق اهدافه ومصالحه على حسابك وحساب مصالحك !
لا يهم ان يغدو العرب قادة للعالم الاسلامي ولا لافريقيا ولا لأي طرف او قارة او مجال .. بل المهم كيفية تحقيق المصالح التي ينتظرونها منذ اكثر من خمسين سنة .. لا يهم ابدا ان كنا قادة في القارة الأفريقية ، بل المهم كيف نكون اعضاء نافعين ومنتجين في مجتمعاتنا !
لا يهم ان ليس هناك دعايات خارجية عن اوضاع مزرية وهي في الاعلام والدعايات من افضل الحالات في هذا العالم ! لقد غدا المجتمع العربي مضللا بفعل ما غسل دماغه بالاكاذيب والتزويرات مما خلق جملة هائلة من المشاكل والمعضلات غير قابلة للحل .
نعم ، ان كنا نبتعد يوما بعد آخر عن حياة العصر وتفكيره وخلق ادواته ، فإن العالم كله يتعامل معنا على أننا تاريخ , أي علاقات سابقة قديمة , وجغرافيا , أي موقع هام , وتراث ولا يتعامل معنا لا سياسيا ولا حضاريا .. انه لا يقيم حوارا معنا ، بل ربما يدارينا سياسيا . وليس هناك في الامر اي فضيحة يا هيكل .. فمتى لم يصبح العرب فضيحة بين الامم وهم لا يدركون اولويات كيف يتصرفون بين انفسهم ، فكيف ينجحون في التصرف مع الاخرين !

وقفة تأمل بين مضمون التفكيك وبقايا حكايا
مع احترامي للاستاذ محمد حسنين هيكل ، اذ اعيد واكرر بعد ما ينيف على عشر سنين ، اقول بانني لست ضد الرجل شخصياً ، فهو كصحفي مصري معروف ليس لي أي شيء ضده ، ولكنني ضد ما يكتبه او ما يحكيه مؤخرا ، اي باختصار يعني ما ينشره، وخصوصاً الكتب التي كان أصدرها ، وحجته التي لا اساس لها من الصحة في ذلك أنه يعتمد على وثائق . وقد وجدت أنه لا يعتمد على أي وثائق، وان هناك مبررات وبعض مسوغات وضرورات لوقفة نقدية مطولة من قبل المختصين بالشأن الثقافي العربي حول ما يبرزه الإعلاميون وخصوصاً رواد الصحافة في الخمسين سنة الأخيرة، وبالذات محمد حسنين هيكل .
ولقد قلت اكثر من مرة انني لم اتعّرض – مثلاً – لغسان تويني ابو النهار البيروتية ، ذلك ان غسان تويني نشأ في صحيفة النهار وبقي محافظاً على السيرة الإعلامية للنهار حتى اليوم، اما بالنسبة للأستاذ هيكل ، فان خلافي معه أنه يستسيغ جملة هائلة من الأكاذيب التي لا تستقيم والحقيقة ولكنه لم يتورع من استخدامها وتكرارها من دون اي حرج ، فضلا عن جملة تهويمات لا تستقيم والمنطق، ناهيكم عن حزمة اتهامات نجح في توزيعها على هذا وذاك، وخصوصاً بعد وفاة الشخصيات التي يتكلم عنها..

هيكل ومخلوقاته
جملة زعماء منهم : لقاؤه مع خوان كارلوس، لقاؤه مع ميتران، لقاؤه مع الملك حسين والذي أثبت بأنه ليس هناك أي لقاء مع الملك حسين في لندن، أيضاً مع الحسن الثاني واتهاماته جملة من اتهامات التي يلقيها على هذا وذاك، فضلاً عن هذا وذاك.. وصياغة حكايات من دون اي سند يدعمها ولا اي شاهد اثبات يؤكدها ! وربما يسألني سائل : لكن ما المشكلة إذا قال أنه التقى الملك حسين أو التقى خوان كارلوس؟ كيف يفسر هذا على نقص في مصداقيته الصحفية؟
لقد ثبت بالدليل القاطع بأن ليس تلك اللقاءات حقيقية وليس لها وجود ، وان المعلومات التي ذكرها لا أساس لها من الصحة أبدا ، يعني عندما يذكر بأنني اعتمدت على ” وثائق ” ، نجد مؤخراً يقول : بأنني أشتري من شارع لندن كنت أمشي وقد وجدت وثائق واشتريتها، الوثائق لا يا سيدي الفاضل الوثائق كتب رسمية محفوظة في دوائر الدولة، في أي دولة تحفظ وثائقها لا تباع في الشوارع.
ثم هناك جملة من اختلاق معلومات يعني اختلاق قصص وهمية لا أساس لها، اذ عندما أعود إلى الأصل لا أجدها، ولابد ان يقتنع القارئ الكريم بأن هناك تشويه معين او تزوير مقصود او انتحال مفتعل .. يعني تشويهات لأقاليم معينة لبلدان معينة لأحداث معينة، وهناك ايضا غياب للمعرفة التاريخية بوجود قفزات من محمد علي باشا إلى آرثر كرومر إلى.. جمال عبد الناصر .. من دون مراعاة لأي منهج تاريخي محدد، وليعرف هيكل بأ، التاريخ ليس مهنة صحفية بل هو علم له تخصصه وفلاسفته وعندما يدخل الأستاذ هيكل هذا الباب، يعني أنا مع احترامي له كصحفي يمكن يكون ناجح الى حد ما ، ويمكن ان يكون فاشلا ، وانني اعتقد اعتقادا جازما بأن هيكلا فشل في ان يكون صحفيا مستقلا وحياديا وامينا وصادقا بدليل أنه أعلن عن إسقاط مثلاً عدد من طائرات العدو في هزيمة 1967 ، في حين ان مصرا لم تسقط أي طائرة اسرائيلية !! فاذا كان صاحب المهنة قد فشل في اهم حدث مأساوي الّم بالعرب ، فكيف به ان يكون مؤرخا ناجحا وصاحب منهج له مصداقيته ؟؟

الصورة المغايرة
هذه هي النقطة بالتحديد التي أنا كنت مهتماً في طرحها في البداية، مسألة إعطاء صورة مغايرة عن الواقع ، ان المهم هو إعطاء القارئ او المستمع او المشاهد العربي صورة مغايرة كلياً عما كان يحدث في الخمسين سنة الماضية ، ويمكننا ان نورد بالتحديد، صورة صحفية مزيّفة عندما نقول في مانشيت الاهرام : أننا أسقطنا مئة طيارة أو تسعين طيارة أو ثمانين طيارة والحقيقة هي 180 درجة مخالفة لذلك ، اذ نسأل : ما الذي يدل على ذلك برأيك؟ والحقيقة ينبغي أن نميز بين التضليل الاعلامي والاستنهاض الوطني .
لقد عاشت مصر تجربة قناة السويس ، ولكنها هُزمت عسكرياً، وربحت شعبياً وأسقطت السير انتوني إيدن وهزمت ما سمي بعد ذاك بالعدوان الثلاثي، لكن التجربة التاريخية الفاشلة عندما تكررت مأساويا في العام 1967 ، تبين لنا ان ليس الشعب المصري قد خُدع لوحده ، ولكن أيضاً الرئيس جمال عبد الناصر – كما يقول هيكل – في تأريخ اللحظات الأخيرة، ونعتقد أنه في تلك اللحظة من تلك الأيام الحالكة لو أن الشعب المصري بدل أن يبلغ اعلاميا بإسقاط الطائرات وإحراق الدبابات في سيناء لو أُبلغ بالحقيقة كاملة لتعاطف وتجّسد مع دولته ووقف مع جيشه ، ولأقدم على الهجوم عارياً على إسرائيل، ولكن الشعب المصري في النهاية – كما يقول الاستاذ سمير عطا الله – : ” خُيّب كما خيب جميع العرب عندما كُشفت الحقائق وحلّت بنا الهزيمة، ولا نزال إلى الآن نعتبرها وأنا ضد ذلك نعتبرها مفرقاً تاريخياً ..يجب أن ننسى الهزيمة، المشكلة الأخرى كما قال الدكتور سيار أن الصحافة أو الصحفي يجب ألا يكتب التاريخ، الصحفي ليس مؤرخاً التأريخ عملية صعبة جداً، عملية تتطلب أولاً وقبل أي شيء الموضوعية، وهذا يعني الأستاذ هيكل يدعي الموضوعية، الأستاذ هيكل له موقف قديم وهذا طبعاً ليقال مديحاً فيه لم يغير في ذلك ولكن الدهر تغيّر، الدنيا تغيرت، العالم تغير، فإذاً إذا كان للمؤرخ أن ينظر إلى كل التطورات التي حدثت بعين واحدة لا يمكن إطلاقاً أن يكون موضوعياً، يعني هناك صحفيون كثيرون أو مؤرخون في الغرب مثل بول جونسون جمعوا بين الصحافة وبين التاريخ العمل التاريخي ولكن خرجوا من ثيابهم لم يخرجوا من أسلوبهم .. ” .
ان هيكلا له أسلوب وطريقة في الكتابة ولكنه لم يخرج ابدا من مواقفه المسبقة حيال التاريخ ، وانه – كما بدا للجميع – مصّر على الاخطاء التي ارتكبها من دون ان يقف وقفة شجاعة ليعترف بها ويصححها خدمة لتاريخه الشخصي ولذاكرته من بعده ! ان التاريخ لا يقبل بموقف واحد ولا بصورة واحدة ولا برؤية واحدة لأن التاريخ مجموعة أحداث مركّبة ومعقّدة يعني متقابلة أو متناقضة أو متعاكسة، الأستاذ هيكل للأسف الشديد كتب التاريخ أو روى الآن يعني خرج من عملية الكتابة لأن الكتابة يمكن أن تناقش بالحجج بالوثائق..

يستأذن بالانصراف .. ثم يعود
ان هيكل ، في اغلب الاحيان ، يستخدم فراقعه الدعائية ، ويضّخم الامور تضخيما لا مبرر له ابدا ، وكلها تدور حول نفسه . ان متنفسه الان هو قناة الجزيرة الفضائية التي يطلّ من خلالها على العالم ، اذ اعلن قبل ذلك استقالته عن الكتابة واستئذانه بالانصراف ، فأثار ضجة كبيرة في الاعلام والصحافة من قبل مناصريه ومؤيديه .. اذ نجح في استخدام الالفاظ الجذابة في مانشيت عريض قال فيه : استأذن في الانصراف ، وقد فسّره البعض انهزامية واضحة بعد تفكيكه .. ولكن سرعان ما سعى له الساعون من الناصريين المناصرين كي يكون وجها من وجوه فضائية الجزيرة .
منذ تلك اللحظة ، بدأت مرحلة جديدة من مراحل هيكل ، اذ بدأ الناس يسمعونه .. قالوا : كان من الافضل له ان يفي بوعده ، وينصرف عن الناس ! قلت : لا ابدا .. دعوا الناس تستكشف هيكل وجها لوجه .. دعوهم يجدونه كما هو بصوته وصورته .. دعوه يكشف عن نفسه وامكاناته .. دعوه يقّدم نفسه للاخرين حكائيا بلا رتوش .. دعوه يخرج مع نفسه من دون احد .. انه يهتم بذاك الاحد لو كان مجرد سائل او مستفسر .. ولكنه يرفض رفضا قاطعا أي مجادل او محاور ناقد يناقشه او يحاوره .. انه حتى عندما يلتقي به مجموعة من كبار الصحفيين والكتاب المصريين .. يسهب في مقدمته لهم ، ويعلمهم منذ البداية ما الذي يريد ان يقوله للعالم ، ومن ثم يفتح باب الاسئلة ، ودوما ما تأتي الاسئلة على استحياء كونه لا يقابل ابدا أي شخص من انداده ، بل دوما مالا يسعى اليه مناصريه والمصفقين له والمسبحين بحمده ! كنت اتمنى عليه ان يكتب بيانا يستأذن فيه الناس بالعودة اليهم بعد ان فرقع قنبلة وهو يستأذن بالانصراف !
كنت اتمنى عليه ان يحترم مشاعر العالم بالرغم من اعجابه بنفسه كثيرا ، فالرجل الذي لا ننكر امكاناته في ما يتمتع به من جاذبية واسلوب كلام حكائي .. له القدرة على ان يمارس مع اغلب الناس تنويما على سماع افكار وقصص واراء ينسجها ببراعة وهي مخلوطة بين الصحيح والخطأ ، ويقدمها بشكل جذاب وساحر تجعل المتلقي يحلم بها طويلا . ان المستمع او القارئ لمحمد حسنين هيكل بحاجة ماسة الى معرفة ما الذي يفكر به هيكل اولا ، كما انه بحاجة الى وعي بالذي يقوله هيكل ثانيا ، فضلا عن ضرورة التفكير بما يريد التوصل اليه هيكل ثالثا .. ان الاستماع الى هذا الرجل ، ليس مجرد التمتع بما يقوله وينمقه وما يصيغه من عبارات .. وليس كل ما يقوله على صواب ، وليس كل ما يقدمه من معلومات صحيحة . ان مجرد التدقيق والتحّري عن مقولاته ومعلوماته ، فسيكتشف القارئ او السامع ان كل ما سمعه هو خدعة كبرى !
وكثيرا ما يتيه ذلك المستمع في دروب يفتتحها هيكل فيمشي بمستمعيه برهة ، وفجأة يتركهم ويعود ليدخل زقاقا او دربا آخر .. وعندما يريد المستمع اللحاق به ، فاذا بهيكل يقفز الى موضوع آخر بحيث لم يكمل حتى عباراته الثانية ، فكيف بالعبارات الاولى .. وهكذا ، فالرجل له قدرة على الاستحواذ على مستمعيه ان ارادوا سماعه ، ومن لم يتابعه ، فان هيكل له القدرة على ان يجعل غير متابعيه نياما لا يعرفون اين يأخذهم ويتركهم من دون ان يوصلهم الى ما يريد الوصول اليه !

سحر هيكل
ان جاذبية كلماته ، وسحر عباراته التي يصوغها بالمصرية المحببة يجعله صاحب قدرة على اقناع الاخرين بما يقوله .. ان هيكلا باستطاعته توظيف الأحداث, كما انه يجيد توظيف علاقاته وهو سريع العبارة في جودته توظيف رواياته وحكاياه .. وبنفس الاتجاه الذي يريده هو لا غيره ، اذ لا اجده قد اعترف بفضل غيره من المصريين ، باستثناء من يذكر من اسماء لشخصيات اجنبية يجعل اصحابها في عداد اصدقائه ! انه يمتلك القدرة على لوي الحقائق وتغييب من لم يرغب بهم ، ولكن يندفع باتجاه من يرغب بهم .. فهو دائما ما يشعرك بأنه يمتلك سلطة من نوع ما لا يضاهيها احد !
ان محمد حسنين هيكل لم يرغب ولم ينصف ولم يجمّل ولم يجتر ولم يبالغ ولم يمجّد .. الا فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر ، وهو يحاول مهما بلغت قسوة الاحداث وتعدد الاخطاء ان يفند ذلك باسلوب دعائي لا يمت للاسلوب العلمي بصلة ، وفي مرات لا يمت للمنطق بأي علاقة ! بل والانكى من ذلك ان هيكلا يجعل من نفسه المحرّك الاساسي لتاريخ عبد الناصر من دون أي رجال ولا أي وزراء ولا أي مستشارين ولا أي مسؤولين .. انه اللولب الحقيقي ـ كما يتضح من رواياته وحكاياه ـ بدءا بانقلاب 23 يوليو 1952 العسكري ، وهو يذيع اخباره بجعلها اسرارا يكشف عنها .. كنت اتابع واحدة من حلقاته التلفزيونية عن ذلك الحدث ، فدهشت اندهاشا عجيبا ، كيف يكون باستطاعة رجل تجاوز الثمانين من العمر ، وهو يحكي لنا تفصيلات بكل التواريخ اليومية وبالساعات والدقائق وهو يتحرك لصنع الحدث مع محمد نجيب ! وحتى هذا الاخير لم يسلم من توصيفاته له ..

نشرت في جريدة روز اليوسف ، 5 اكتوبر 2009 ، ويعاد نشرها على موقع الدكتور سيار الجميل
www.sayyaraljamil.com


الحلقة الرابعة

هيكل بين زمنين


البقاء في حلقة مفرغة
حكيت لكم في مقدماتي عبر الحلقات الماضية قصتي مع الأستاذ محمد حسنين هيكل ، وقد غدت معروفة للجميع ، ولا داعي لأن يلوك البعض التهم ويلقيها جزافا ، فمشروعنا هذا ، فردي مستقل ونظيف عن تدخل أي كيان سياسي او حزب ايديولوجي او دولة او نظام حكم .. وكما قلت : ان كل جديد اقدّمه في نقد افكار الاستاذ هيكل وتصريحاته ، انما تصّب أساسا في مصّب ” التفكيك ” الذي ازعم انني قد نجحت في تحديد ما اردت قوله تنظيرا وممارسة ، وها نحن ذا نراقب عن كثب كتاباته وتصريحاته منذ قرابة عشر سنوات على صدور كتابي : ” تفكيك هيكل ” ، اذ أجده في بعض منها قد تخّلى عن افكاره القديمة ، ولكنه بقي يدور في الحلقة المفرغة نفسها وعلى المنوال ذاته الذي اختطه لنفسه سايكلوجيا وسياسيا واعلاميا ، اذ يرى نفسه وحده بما يقوله من حكايات او ما يسجله من نصوص ، ولا يرى أي واحد من الآخرين ابدا الا ان يكونوا من المستمعين.. انه يرى ما ينسجه خياله فيقوله بعد ان يؤمن به ايمانا كبيرا ، وينسى انه في زمن مختلف اليوم عن الازمان الماضية التي كانت لا ترى الا اياه ، ولم يزل حتى اليوم بعيدا كل البعد عن حقائق الحياة العربية وعن الواقع العربي الذي يزدحم يوما بعد آخر بالمشكلات والمعضلات الصعبة المعيشية والاجتماعية والتربوية .. وليس السياسية ولا شيئ غير السياسة عنده ، وكأن الناس لا شغل عندهم ولا مشغلة الا ما يشغل بالهم ذاك الزمن الثوري وساعات العمل الثوري وشعارات الوحدة والاشتراكية .. الخ انه عندما يتحدث، وكأنه اسطوانة تنعش من تبّقى من ابناء ذاك الجيل الذي كان ولم يزل يعيش الاوهام .. علما بأن اعدادا كبرى من ذاك الجيل ندمت وهي تتأسف اليوم كيف اضاعت كل الزمن بالهوس الثوري والهتافات مع يعيش ويسقط ! ان هيكلا لم يعد له سوقه الذي كان يعد من اكبر تجاره ، بل وكان يتصدر رواقاته كونه شاهبندر كل التجارات الاعلامية والسياسية ! انه اليوم يتحدث طويلا ، ويقفز هنا او هناك من دون ان يرى جذور مشاكل المنطقة ومن الذي ساهم في خلقها على امتداد نصف قرن مضى من ساسة مضوا الى حال سبيلهم كان مؤيدا لهم ومناصرا لسياساتهم البليدة.. إنني أعجب جدا من رجل عالي الثقافة ويعد من سدنة الصحافة العربية المعاصرة .. لم يستطع ان يغّير من نهجه وأسلوبه مقارنة بما يحمله من متغيرات في الرؤية والتفكير .

حوار ورؤية من دون تصفية حسابات
ولا أريد ان يكون كل ما اكتبه ازاء الرجل يعده الاخرون وخصوصا من مؤيديه وانصاره واصدقائه بمثابة تصفية حساب بيني وبينه ، فهو – كما يبدو – باستطاعته ان يبلع الطعم من بعض الذين ينتقدونه في مصر باعتبارهم من ” الاخوة المصريين ” ـ كما قال لي احد اصدقائي من مصر الحبيبة ـ ، ولكنه لا يستطيع البتة ان يبلع أي طعم من الاخرين غير المصريين لاسباب لا اريد ان افهمها ، وأنا اعرفها تمام المعرفة .. اذ لا اعاني ابدا من عقدة التماهي او التباهي ابدا ، اذ لدي من الاخوة والاصدقاء والاحبة المصريين من وقف الى جانبي وقفة مشرفة لا انساها .. ولا اريد من الاخوة العرب ( والناصريين في مقدمتهم ) الذين تسيطر عليهم عواطفهم السياسية والايديولوجية ان يطلقوا الاتهامات ذات الشمال وذات اليمين .. فلست طالب جاه او مقام او شهرة ، فكلها امتلكها ، ولست الا بناقد يفكر بالنص ومقول القول أي الخطاب ، وأيضا ليس الا ذلك المؤرخ المختص الذي له رؤيته المتواضعة وقدرته على مجابهة كل الخطل السياسي ومحاسبة كل من يتعمد تشويه تاريخ معين وكل من غطس في التناقضات ومعمياتها .. لقد قال لي احد الأصدقاء قبل سنوات عندما نشرت ” تفكيك هيكل ” : لماذا تنزل نفسك الى مستوى ادنى من تخصصك العلمي ؟ اجبته : انني لست في حوار مع الرجل ، بل انني ناقد لنصوصه ، والنقد اثمن واجدى من اي نص .. وعليه ، فمن حق الرجل ان يسكت كي اكون فارضا ما اكتبه من نقدات خصوصا وانني قد طرحت اسئلة عدة لم يستطع الاجابة عليها حتى اليوم وبعد سنوات طوال ، وام تكن اسئلة تعجيزية او فلسفية ، اذ انني ادرك انه من ابعد الناس عن فلسفة العلم والمنهج ، ولكنها اسئلة تخص مصادره ومراجعه التي لا يمكن ابدا الاطمئنان لما يذكره منها باسم ( الوثائق ).. علما بأن الوثائق رسمية للغاية ، وليس فيها كل ما يسهب فيه من تفاصيل .. نعم ، انه لم يجب على الاسئلة ابدا ، وكان من حقه ان يقول شيئا بصددها حتى وان لم يخصني بالذكر ، ولكن ليس من حق الرجل ان يجعل الاخرين يجيبون بالنيابة عنه ، ويتخذون المواقف ويتبعون اسلوب القدح والذم على ما اقول وكأننا نعيش حقبة حكم ثوري ، او يتدخلون في لا يعنينهم الامر ، فالامر سجال بيني وبينه قبل ان يطوينا الردى .

مشكلة نص ومنهج وتباين رؤية وتفكير
ان مشكلتنا ليس معه شخصيا كصحفي كبير نجّله ونحترم ذاته ، ولكن مشكلتنا مع اعماله ونصوصه واحاديثه التي نشّخص فيها بعض اخطائه وتصريحاته وتناقضات ما يقول هنا او ما يدعيه هناك .. والتي لا نتفق معها ابدا ، كونها تأتي في اوقات معينة لحسابات تدور في عقل صاحبها .. وانها لا تستند الى أي مصدر ، وانها لا تناقش الرأي الاخر ، فكل من له رأي مخالف ، فهو مهمل عند هيكل ، وما اكثر الذين سجّلوا حقائق وآراء ومعلومات تخالف ما ذهب اليه .. ناهيكم عن كون احاديثه وأفكاره تسيئ ولا تخدم الواقع المضني .. فضلا عن كونها وليدة ارث من المفبركات التي اوهمت الحياة العربية على مدى خمسين سنة مضت . ان محمد حسنين هيكل يختار الوقت المناسب لاطلاق اثقاله الساخنة والعابه النارية وباتجاهات مختلفة ، فاما تجده يكشف عن ( معلومات سرية ) شخصية عن زعماء وقادة عرب بعد رحيلهم مباشرة وكأنه كان معهم ، او تجده يؤلف الكتب وينشر المقالات بعد ان تضع اي حرب اوزارها وكأنه ساهم في اضرام فتيلها او اخماد نارها ، او أنه يمثل ويشخص امامك سلسلة احاديث دقيقة جدا في تواريخها وازمانها كي يقول للعالم ، ها انا ذا امتلك ذاكرة لا يمكن لأي واحد من البشر ان يمتلكها .. وقد رأينا كيف جعل من نفسه مهندسا لثورة عبد الناصر عام 1952 ، وكأنه الرجل المسيطر على اللواء محمد نجيب .. او نجده يأخذ اتجاهه الاخر ، بحيث يتمكن ان يطلق الانتقادات ضده دولة معينة ببرودة اعصاب ، ولا ندري ما الغرض الذي يجعله ينال من هذا الكيان ، او ذاك النظام ، او تلك الدولة وهي تمر باكثر من ازمة ! والاسباب معروفة والنتائج معروفة ..

هيكل هذه الايام
يبدو ان الرجل لم يغّير من اسلوبه ولم يغّير من نهجه او طريقته او سايكلوجية نصوصه .. ولا يبدو ان الصحفي القديم محمد حسنين هيكل قد وجد منذ نهايات العام 2004 متنفسا له في قناة الجزيرة الفضائية ، بعد ان كان قد اعلن تقاعده عن الكتابة والنشر .. وكان وقت ذاك قد صاحب اطلاق انسحابه عن الكتابة والنشر والاعلام طّنة ورّنة .. نعم ، وقت ذاك تمنيت عليه ان لا يتوقّف عن الكتابة أو يتقاعد عن مهنته القديمة قبل ان يصّفي حساباته مع ما كان قد نشره في اغلب كتبه من مغالطات واخطاء وتجاوزات ومفبركات ويحاول ان يصّحح الاخطاء ، ويّصوب التجاوزات من دون ان يردّ على منتقديه المعروفين من الساسة والمفكرين والمختصين .. ولكنه لم يفعل ذلك ، وسيكون التاريخ الحكم بيننا وعلينا جميعا . ولكن الرجل ، بالرغم من صنعه الضوضاء ، فقد قيل انه اراد ان يعيد تسليط الاضواء عليه من جديد ، فهو ما كان يريد ان يتقاعد – كما قال – بل انه بدأ يظهر علينا بين الحين والاخر ليطلق التصريحات ويقدم الاراء ويطلق الاحكام .. وليس في ذلك ضير ، فهو مطالب ان يقدّم استشاراته وارائه على ضوء المتغيرات الكبرى الحاصلة اولا وعلى ضوء ما استفاده من العديد من الكتّاب والنقاد والمتابعين ثانيا وايضا على ضوء التجربة طويلة الامد في متابعة الاحداث والوقائع ثالثا . لقد مضى الزمن واصبح شيخا طاعنا في السن يتطلب ان يتمتع بوقار واحترام من نوع خاص بدل ان يفجّر كل حين قنبلة اعلامية ، او فبركة صحفية ، او لعبة نارية ، او تصريحات ساخنة وكأنه يبحث عن اشياء ومعاني وقيم مهنية ومواقف سياسية افتقدها بفعل جملة المكاشفات التي طالت اعماله وتصريحاته الاعلامية .

قناة الجزيرة الفضائية
يقال ان قناة الجزيرة الفضائية قد ادامت مفاوضاتها معه قرابة سنتين كي يصدر موافقته بعد ان عجزت طويلا في اقناعه واخيرا اصدر موافقته ، كي يطل من خلال شاشتها في حلقات اختارها هو نفسه من اجل أن ينتقد فيها تاريخ دولة عربية اخرى ! مثل هذه ” التصرفات ” او حتى الاعلان عنها يمّثل خللا فاضحا في الاعلام العربي وسدنته الذين لا نجد اشباها لهم في كل هذا العالم الواسع .. انه بالقدر الذي ينتقد رجال النخبة العربية العطل السياسي الذي اصاب الساسة والقادة العرب بالقدر الذي يساهم السدنة من الكتاب العرب في استباحة القيم والضلوع في تعطيل حركة التقدم والاساءة ليس لأنفسهم حسب ، بل للمجتمع قاطبة . صحيح ان الانسان يعتز بخبراته وسجل تجاربه وسنوات ماضيه ومكانته في اثراء الحياة ، ولكن بالمقابل لابد ان يأتي تثمينه من قبل الاخرين لا ان يثّمن هو نفسه ويختال على الاخرين .. ففوق كل ذي علم عليم وما اجمل الانسان حين يتواضع كلما ازداد عمره لا ان يكابر على الاخرين وان الزمن قد مر عليه وتجاوزه لمسافات بعيدة جدا ، مثلما الماء يفيض ويجرفه بكل ما يحمله من ارث قديم ! ليس الزعماء وحدهم يصادرون حياة الناس وتفكيرهم .. وليس رجال الدين يستأصلون اي جديد تحت ما يطلقونه من فتاوى ضد البدع .. وليس جنرالات الجيش وحدهم يحملون صولجاناتهم ، وهم يختالون متبخترين في الميادين .. فسدنة الكتابة العربية انفسهم يتحملون مسؤولية استئصال الحقيقة وتشويه الواقع ومصادرة حياة التاريخ والقيم وكل الاعتبارات .. باسم نجوم وعمالقة وكّتاب عظام واساتذة كبار .. الخ ان سدنة الكتابة في مجتمعاتنا لا تصغي ابدا ، ولا تتأمل ابدا ، ولا تتحقق ابدا ، ولا تدقق ابدا .. اذ ليس لها الا اطلاق السنتها ذات اليمين وذات الشمال !

استئصال الحقائق وتشويه التاريخ
عندما اقارن بين كبار كتابنا العرب وبين كبار كتاب الامم الاخرى ، فان فجوة كبيرة تفصل الاثنين بعضهما عن البعض الاخر .. فليس من السهل ابدا توزيع الاحكام واطلاق التهم واحتكار الرأي والهيمنة على الاخرين .. ان الاراء لا تطلق على عواهنها ان لم تستند الى معلومات وتوثيقات .. وليست الكتابة او التصريحات الاعلامية من الرخص بمكان بحيث يتخّيل الكاتب من عندياته اشياء وتفصيلات لا حصر لها من اللامعقول ويفرضها على الاخرين فرضا من دون اعطاء اي هامش من الاحتمالات ! هذا النهج لم يكن نجده في الادبيات العربية بمثل هذه الكثافة قبل خمسين سنة ، واليوم يسوء الامر اكثر لدي العديد من كتابنا ومؤلفينا واعلاميينا عندما يعد الاحتمالات التي يقدمها غيره مجموعة حقائق ينشرها لكي يعتبرها الناس ملف ” حقائق ” يثبتونها اساسا للاعتماد عليها .. ولقد لمست ان كاتبا ثقيلا بحجم هيكل او من اتبع سنته وطريقته لا يكتفون بما يأخذونه من هذا وذاك علنا ، بل يبخلون حتى بالاشارة الى مصدر المعلومات التي استقوا منها افكارهم ومادتهم !! ان النقدات التي يصّرح بها ضد هذه الدولة او تلك ، او ضد هذا الزعيم او ذاك لم تستند الى حقائق دامغة ، بل تعتمد على ما يتخيّله الرجل .. وليس من باب الامانة ان يتصّرف هيكل بتواريخ معينة لرجال وزعماء واسر سلالية حاكمة ومؤسسات وحكومات وانظمة سياسية ويتناسي تواريخ آخرين كانوا يقفون وراء فجائع الامة ونكباتها وهزائمها ! وليس من الانصاف ان يحّمل محمد حسنين هيكل مسؤولية ما تعيشه الامة اليوم لزعماء معينين ويتناسى عن قصد وسبق اصرار ما فتكه زعماء آخرون وانظمتهم الدكتاتورية في عزل الحاضر عن التقدم وممارسة القمع وكبت الحريات والانعزال عن تطور الحياة والانكفاء على الذات ، واشاعة فضاء الدعايات والاشاعات والهوس الثوري والزعيق الاعلامي .. وخلق الفراغات السياسية في عصر الاحزمة الجيوستراتيجية !

هل كنا نحن العرب حاضرين في كل العالم ؟
من اين أتيت بهذه الفرية ؟ كيف كنا – نحن العرب – حاضرين في كل العالم ؟ ـ كما تقول ـ متى حدث ذلك ؟ علينا ان لا نسمع صوت الكاتب يا ناس ؟ علينا ان نحتكم لمعلومة المؤرخ المختص ! متى كان لنا صوت مسموع في القارات الخمس ؟ باسم من نتحدث يا هيكل ؟ باسم العرب ام باسم مصر ؟ وماذا جنينا من مؤتمر باندونغ ومنظمة دول عدم الانحياز ؟ ما الذي قدمته منظمة الوحدة الافريقية ؟ هل توحّد العرب عملا بشعاراتهم الزائفة التي اطلقوها ؟ ام توحّدت افريقيا بعيد حركات التحرر العالمية ؟ هل قاد العرب حركات التحرر في العالم ؟ هل قاد العرب انتفاضات الطلبة في العالم ؟ هل قادوا النضال ضد الامبريالية العالمية كما قادها الفيتناميون في غابات لاوس وكمبوديا ؟ الم تستخدم اراضيهم ومياههم ابان الحربين الاولى والثانية في القرن العشرين ؟ الم يكن العرب وقودا حمراء للحرب الباردة في العالم عندما تقاذفتهم كل من كتلة الشرق وكتلة الغرب ؟ من صنع حاضرنا البائس يا عزيزي هيكل ؟ عندما كانت الحرب الباردة على اشدها في الخمسينيات والستينيات انتفض الضباط الاحرار على الشرعية مستغلين مناوراتهم بين ارجل الكبار وقالوا بعدم الانحياز وقالوا بالحياد الايجابي .. ولكن هل كانت لهم استقلالياتهم في صنع القرارات المصيرية ؟ الم تتخذ او تؤجل قرارات مصيرية عربية حسب رغبات السفير الامريكي او السفير السوفيتي او السفير البريطاني او السفير الفرنسي ؟

وأخيرا : متى نفكّر في الاسئلة التالية ؟
ما الذي خرج به العرب اثر تلك الحقبة الموبوءة بالقمع والتشتت والصراعات والانقلابات وبكل عوامل القهر ضد الأحرار وضد الشرعية وضد الاستقرار وضد التطور الطبيعي للحياة ؟ ما الذي جاء به الثوريون عندما قلبوا الحياة من سيرتها الطبيعية الى حركتها الانقلابية وبدأ التكالب على السلطة وتدخل الجيش في السياسة واغتيلت الاحزاب العريقة واصبحت ” الوطنية ” شعارا بلا مضمون ؟ واذا كان مسؤولون أمثال : ميتران وبلير وبريماكوف وغيرهم قد انتقدوا الزعماء العرب انتقادا مريرا ، فهل كان الزعماء الذين سبقوهم في اوروبا قد احترموا العرب وانهم لم ينتقدوا الزعماء العرب السابقين ؟
هذا ما أحاول الإجابة عليه في الحلقات القادمة ..

نشرت في جريدة روز اليوسف ، 7 اكتوبر 2009 ، ويعاد نشرها على موقع الدكتور سيار الجميل
www.sayyaraljamil.com

شاهد أيضاً

منظومة بشعة تأكل العراق

ليس ثمّة ما يماثل ثقافة الفساد التي تعمّ العراق في أي مكان من هذا الوجود …