الرئيسية / الرئيسية / الى  مجلس القضاء  الاعلى  في العراق العقاب  صقر  كاسر  جارح  لا  يخشى  فرائسه

الى  مجلس القضاء  الاعلى  في العراق العقاب  صقر  كاسر  جارح  لا  يخشى  فرائسه

عرفت الصديق الدكتور هاشم العقابي  منذ  سنوات  طوال  عندما  التقيته  على  متن  طائرة  الخطوط  الجوية البريطانية  ، وكّنا  في  طريقنا من لندن  الى  دبي  في  سبتمبر  2003   .. ترك  عائلته قي  مؤخرة الطائرة ، وكانت  شبه فارغة  وجاء  ليجالسني  طوال الرحلة وهو  بمنتهى  الفرح والنشوة ، وامتد  الحديث  بنا  عن  العراق وتداعيات  ما  يحدث فيه  حتى  وصولنا  ، فافترقنا  ثم التقينا  ثانية وثالثة في  محطة  تلفزيون الفيحاء  التي  كانت  تبث برامجها من عجمان  ، وكان  الرجل قد  بدأ العمل فيها  ..  وقبل  ان اتابع  برنامجه  وجدت  في الرجل  حبّا  جمّا  للعراق ،  وخزين ذاكرة متوقدة  من  اروع  الشعر  ، وحافظة هائلة للامثال الجميلة  والاقوال والحكم الشعبية العراقية  ..  وجدت  فيه مثقفاً  يمتلك ثقافة  عراقية  لم أجدها  الا  عند  النادر   من العراقيين  .. وجدت  فيه  قوة  في الحديث ، ورؤية  حادة  للاشياء  ، وهو  ناقد  قوي  وشبهته بالعقاب  الذهبي  الذي  ان  انقض  على  فريسته  .. لا  يمكن ان  يغادرها الا  اشلاء  ، فمخالبه  حادة  جداً  ومنقاره  كالسكين الحاد تقطع الاوصال  ..

هاشم العقابي  اختلف  الناس  في شأنه  ، ولم  يجدوا  فيه  الّا  زاوية  محدّدة  واحدة  عفا  عليها الزمن  ، ولم  يكتشفوا  قدراته وامكاناته في  النقد  وكشف  العورات  ، فهو  طير  حر  في  أقواله  وأفعاله ،  ويأبى  ان  يرى  بعيونه الحادّة  ظلم المفترسين وفساد  المسؤولين من  الزواحف  البليدة  ..  وهو  لا  يخفي  شيئاً  من دون ان  يشيعه صراحة في  الفضاء   كي  يراه  كل الناس   .. ولقد  وجدت  أنّ  كلّ  خصومه  من المعممّين  والمتحزبين والمؤدلجين  والمليشياويين والمقلدين  والماضويين .  علماً بأن  الرجل  يؤمن بالديمقراطية ، واكد  ذلك مؤخراً في  دفاعه المستميت  عن  الاقتراع  والانتخابات ،  وانتقد  المقاطعين انتقادا لاذعاً وكنت  احدهم ،  بمعنى انه  لم  يزل  يؤمن يتصحيح مسار  العملية السياسية من دواخلها   في حين  أجدها  عاجزة  ومشلولة وغير  قابلة  للحياة أصلاً ،  اذ  ان العراق  بحاجة  الى  طور  انتقالي  يؤهل  العراقيين  لمرحلة  تاريخية قادمة  .

هاشم العقابي  مثقف  عراقي  له  كلمة  حرة  ونقده  قاصف  لا  يرحم  ، وهو  لا  يميّز   بين  السفهاء  والفاسدين من المسؤولين في الدولة والمجتمع ، فالكلّ يزحف  من أجل مصالحه  ، فهذا  على  يمينه، وذاك  على  اسفله  ، والاخر  يحبو  كالجبناء  ، والاخرى  حية رقطاء تسعى على  بطنها  ..  وفجأة  يهوى  عليهم  العقابي  بقصفه  ليجعلهم  لوحة  سوريالية  ، كعصف مأكول  رائعة الابعاد  .. من هنا  ، كسب الرجل  محبة  الناس ، وغدا  لسان  الاحرار العراقيين  في  مثل هذا الزمن التعيس الذي  سحق  فيه العراق  على  ايدي  شرذمة  من الحكام  الذين  جعلوا  مؤسسات الدولة  في  خدمة  نظامهم  السياسي البائس ، وشرذموا المجتمع  بمحصاصاتهم  ومكوناتهم  بما  زرعوه من احقاد  وكراهية   .

لم  يدهشني أبداً  ما ذكره السيد عبد الستار بيرقدار، المتحدث الرسمي باسم  مجلس القضاء  الاعلى في العراق  ، أن “مجلس القضاء الأعلى اصدر مذكرة القبض بحق هاشم العقابي كونه أساء  للقضاء العراقي ” متهما  الرجل  بنشر الأكاذيب في مواقع التواصل الاجتماعي ..  اذ  ان  هذا المجلس  هو  الممثل الاعلى  لمؤسسة  القضاء  في العراق  .. وكم  كنت أتمنى  ان  يكون القضاء  العراقي  نزيهاً  ، وله  مصداقيته ونظافته  باعتباره  سلطة  مستقلة  منفصلة  تماماً  عن  الساسة  والاحزاب  والكتل والتيارات  السياسية  وبعيدا عن  مصالح  هذا الطرف اوذاك  ،  ولكنه  قضاء  مسيّس  ومنحرف اذ ابتعد كلياً  عن  كلّ  تاريخ العدل  المشّرف .. اما اليوم ، فهو بائس  ومرتبط  باجندة  لا  تمّت  للقانون  بأية  صلة  .. فعلام  نشر الاكاذيب  يا  مجلس القضاء  الاعلى  ؟   ولا  اريد  ان  اضيف  شيئاً  ضدّ  مؤسسة  قانونية  حقوقية  في  كيان  يسمونه ( دولة ) ، وهو بلا  مؤسسات حقيقية  وبلا  هيبة  معتبرة في العالم  .

انني اكتب  ذلك  اليوم تضامناً  مع  مثقف  عراقي  له  صوته المعّبر  ضد الفساد والفاسدين  ، وهو  واحد  من  المثقفين  الاحرار  الذين لهم  شعورهم الانساني ويدركون  قيمة  الفكر  والتمدن فضلا  عن  تعلقهم  بوطنهم  وارثهم العربي  العظيم  ، ولهم  شجاعتهم  في  الانقضاض  على  الفاسدين  والمارقين  ورجال الدين  الطفيليين  وعلى  المشوهين  والعملاء وناهبي  الثروات والمختلسين والمشبوهين والمعتوهين  والمزورين   .. ناهيكم عما  فعله  العقابي  بالدلالات  في  مجلس  النواب  من اللواتي  لعبن على  الحبال  منذ  العام 2005  ..

ماذا  يريد  مجلس القضاء  الاعلى  في العراق  من  أحرار العراق  كي  يصدر  مذكرة  قبض  ضد هذا المثقف  الحر  ، أو  ذاك  ، والمجلس  نفسه غارق  حتى  اذنيه  بالفضائح والقبائح      ؟   ماذا  يبغي  هذا القضاء  الذي  كان  ينبغي  ان  يكون  رئيسه  واعضاؤه  رجال  قانون  بصدق  حتى  يفرضوا  هيبتهم  في  دولة  غدت  بلا  هيبة  ولا  قانون  ؟   ماذا  يريد  هذا المجلس  الذي  يدينه الحاضر  والمستقبل  معاً  عندما  سكت  على  كلّ الجرائم  التي  أرتكبها  ساسة العراق  والقادة الجدد  ؟   بلاد  اغرقوها  بالمافيات  والعصابات  والجماعات المسلحة  وامتلأت  المؤسسات  والوزارات  والسفارات  بالجهلة الاوباش والحثالات  والاقزام  والعملاء  الذين  جاءت  بهم  الاحزاب  من الشوارع  لتمنحهم  المناصب العليا  والدنيا  والرتب  العسكرية  والمدنية  وجعلتهم  ينهبون  العراق  ، ويسرقون  نفطه   او  يسحقون  مدنه  سحقاً  ؟   ماذا  تريد  يا  مجلس القضاء  الاعلى  من عراقيين  أبوا الا  أن  يقولوا  كلمة  حقّ  ضدّ  حكم  جائر  خرّب البلاد  ودمّر العباد ، واشاع الفتنة  ومارس  دور  الشيطان  في  كلّ مرافق الحياة  العراقية  ؟   لماذا  هذا التضييق  يا  مجلس  القضاء الاعلى  على  المثقفين  والمفكرين  الذين  قدّموا  للحياة العراقية  الكثير  ،  من دون ان  يكونوا  مليشيات  قتل واختطاف  ، او  جماعات نهب واختلاس وكومشنات   ، او  عصابات  مجرمة متمرسة  بالتعذيب   ، او  مافيات  نهب  نفط او  عقارات  .. او  فصائل بدائية  تشيع  وباء الطائفية  والانقسامات  ؟    لماذا  لا  تردّ  يا  مجلس القضاء الاعلى  ردّا  تحريرياً  واعلامياً  على  ما  يوجّه  ضدك  من اتهامات  ؟  لماذا  تستغل  مواد  قانونية  لممارسة  الردع  من دون وجه  حق  ليبدو  موقفك  ضعيفاً  جداً  ؟   هل  حاسبت  كلّ  المجرمين  العراقيين  الذين  أجرموا  بحق  العراق  والعراقيين  ؟  هل  حققّت  يا  مجلس القضاء  الاعلى  في التهم  التي  تلبسها  العديد من المسؤولين  العراقيين  الكبار والصغار  ..  وحاكمتهم  لتحقيق العدالة ؟  هل  عاقبت  كلّ المزورين والفاسدين  العراقيين  لتلاحق اليوم  اشجع  المثقفين الاحرار  ؟   انكم  تتشدقون  بالديمقراطية  ، ولكنكم  من أبعد  الناس في هذا العالم  عن  الديمقراطية  ..  وكأن  الديمقراطية  مجرد  صناديق  انتخابية ، لمجتمع  نحرتموه  وجعلتموه  يأكل  بعضه  بعضا  ، فاثبتم للعالم  بانكم  اصحاب  أسوأ  عملية  سياسية  في التاريخ الحديث !

اعلموا  جميعا  يا  سدنة  النظام  وحكامه  بأن  الدكتور هاشم العقابي  عقاب  صقر   كاسر  جارح  لا  يمكن لفرائسه ابدا  ان تنال  منه  ابدا  ،  فهي  لم  تحيا ابدا  واعناقها  بين  مخالبه  ، فكيف  لها  مقاومته  وهو  يحوم  في  السماء  بحريته  ؟   اعلموا  ان  فرائسه  زواحف  وافاع  وارانب  ورواكين  واسماك  من  ذوي الاشواك  وسناجب  وفقمات  وكلاب  برية  وثعالب  وواوية  ..   وهو  لا  ينقّض  على  الاطفال  والبشر   ..  افهموا  المعادلة  وكونوا  اصحاب  كلمة  حق  ولو  لمرة  واحدة  !   واعلموا  ان  هذا المثقف  لن  يكون  لوحده  ، فكل الخيرين  والطيبين  والمثقفين والمواطنين الحقيقيين  معه  ..

نشرت  بتاريخ  6 تموز /  يوليو  2018   في  موقع  الدكتور سيار الجميل

http://sayyaraljamil.com/

 

 

شاهد أيضاً

رموز وأشباح الساسة العراقيين الحلقة 2 : وطنٌ تحتكره الخنادق والانشقاقات والصراعات

قال الشاعر الجرئ معروف الرصافي : كان لي وطن أبكي لنكبته واليوم لا وطن لي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *