الرئيسية / الرئيسية / رقصة النصرِ على حلبةٍ مدمرّة

رقصة النصرِ على حلبةٍ مدمرّة

1

هل  نَرقُصُ فَرحاً  بالنَصر  المؤزّر ؟

أم نبارك تحرير  الموصل من الدواعش  الأشرار  ؟

كل الشكر للمقاتلين العراقيين الشرفاء  ، وَكلّ الأحرار

الفرحةُ لا تحرمني مِن البكاء !

فالعيونُ تنضحُ  دَماً  قانياً  على خرابِ  مدينة عظيمة ،

حاقَ بها تدمير ٍ وفجائعٍ ودمار

أرى الناس تَرقصُ  في الشوارع  ، وهي كالطيور ذبيحةٌ من الألم

2

يا ترى ،  هل  للفرحِ أيّ طعمٍ  على مدّ  الزمن ؟

والفرق كبير بين مدينة أضاعها ابن العار

وبين أشلاء  أعادها ابن الشعب البار

ابتهجت  بلحظةِ  التحرير  ،  ولكن عذرا  لكم  سادتي

مؤجل عندي هذا الانتصار

فالمجرم  الحقيقي ما زال يلبس اكليل غار

3

أحزان  الموصل  ملأت  كلّ القلوب  المنكسرة   ،

فكيفَ أطوي  كلّ الزمن ؟ وكان الثمن مدينة  منكوبة

لماذا يا  صديقي الرئيس نسيت ان توّجه  للموصل وأهلها

تحيّة خاصة في خطاب  الانتصار !

الجياع  بلا  حراكٍ ،  كالاشباحِ  بلا  قرار

الابرياءُ  دفنوا  في  بيوتهم  أحياء بين الجدران الخاوية

والأمراض تفتك  بالصغارِ والكبار

والانسحاق جرى لكلّ سائر  وكلّ  مار

وخلايا متحفّزة  لم تزل تعيش في الأوكار

4

سحقت الموصل على  نار ٍ هادئةٍ  ..

خفق رعود  ، وقصف قنّاص ، وعزف أحجار   ، ودماء أبرار

هل تحرّرت  الأم  الرؤوم  من  أشرس اعصار ؟

من يختلق الأعذار  لداعش وكل المجانين والملالي وذوي اللحى والاشرار ؟

باسم دولة  الخرافة البالية .. أو  دولة  العمامات  الخاوية

هل سيبقى الصراع  محتدماً بين البلهاء  والاغبياء  وبين العيار ين والشطّار  ؟؟

5

لا ينفع  تحرير  الموصل  من  الاعتقال ..  ان لم يحرسها ماردٌ جباّر  ؟

فكيف يحيا كلّ الاطفال  ؟  وكيف  تورق كلّ الأشجار  ؟

الناس لم تزل مسكونة  بالأوهامِ  والأسقام

وداعش وحوش أدغالٍ تأكلُ  التاريخ، وتلتهم الصبايا  ، وتحرق الأزهار

لا تستعجلوا الرقص  على  انطفاء  النار

فالأرضُ  حبلى  بالأشقياء ِ الجدد  والرعاع  التافهين

وقطّاع  الطرق من الفاسدين : أصحاب العمائم والفجّار

وجوقة ضباع  جائفة الافواه ، تنتظرُ  نهش ولائم  الدول المانحة  !

ستبقى الناس  تعاني من كلّ  الدمار

ما دام  الجلّاد ، ناشر  الفساد ،  يَحيا  بلا حساب ليل نهار

6

رحلَ  عنكِ  يا مدينتي  المنكوبة

كلّ  أصحاب  الهوّية

وتشتّت الأقحاح  النوادر من ذوي اللثغة الموصلية

وأستوطنكِ  الدواعش  : دُخلاء همج ، وغرباء قرَج ، وكومة أقذار   ..

عقارب صًفراء  اختفت  وتبخّرت ، الى أين ؟

لا أحد يدري ذلك  ،

لا في قفار ٍ  ، ولا عبرَ  بحار  !

7

بطشوا بكِ ، وأنتِ  معتقلةٌ في زنزانتكِ القديمة ،

تحررّت على يدِ بطل عراقي فارس مغوار

ستبقى مدينة عصيّة  وعظيمة

مهما كثر الطغاةُ والبغاة والزناة والعتاة والاشرار

سأفرحُ  يوماً ان بقيتُ حيّاً بحول الله  ،

وأجد  جنائن الموصلَ  لوحة  اخضرار

سأصفّق   على المسرح  مُباركاً بعد  انسدالِ  الستار

فالمسرحية الهزلية المخجلة  لم تنته بعد !

 

سيّار  الجميل

كتبت  في العاشر من شهر  تموز  / يوليو 2017 .  وتنشر على  موقع الدكتور سيار الجميل

http://sayyaraljamil.com/

شاهد أيضاً

منظومة بشعة تأكل العراق

ليس ثمّة ما يماثل ثقافة الفساد التي تعمّ العراق في أي مكان من هذا الوجود …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *