الرئيسية / الرئيسية / التركيبة الديمغرافية في كندا الحلقة 26 من كتاب د. سيار الجميل : دومينيون كندا من الاتلانتيك حتى الباسيفيك

التركيبة الديمغرافية في كندا الحلقة 26 من كتاب د. سيار الجميل : دومينيون كندا من الاتلانتيك حتى الباسيفيك

يعد احصاء التعداد السكاني الكندي عام 2011 من انجح المنجزات الحضارية الكبرى في كندا ، اذ كان ولم يزل يعد من اعظم التعدادات السكانية التي جرت في العالم مؤخرا ، فقد شمل احصاء شتى الموضوعات ذات الاهمية والتي افزت نتائجه عن اخصب الارقام وادقها ، مما سمح للدولة ومجتمع المعرفة ان يقفا على اهم القضايا في حياة كندا المعاصرة التي وصلت الى مرتبة عليا من التقدم الحضاري والانساني بنزعتها العلمانية والمدنية الانسانية .. وحبذا لو استلهمت هذه التجربة المتقدمة في دول عدة من العالم ..
يبلغ عدد سكان كندا 33476688، بزيادة قدرها نحو 5.9 % خلال عام 2006. وبحلول ديسمبر 2012، ذكرت هيئة الإحصاء الكندية بأن عدد السكان بلغ أكثر من 35 مليون نسمة، مما يدل على أسرع معدل نمو بين 196 من دول العالم ، وخصوصا بين عامي 1990 و 2008، اذ زاد عدد السكان بنسبة 5.6 مليون نسمة، أي ما يعادل النمو الإجمالي 20.4 في المئة. وتعتبر الهجرة هي ابرز الدوافع الرئيسية للنمو السكاني وإلى حد أقل، النمو الطبيعي.
ان أكبر المناطق الحضرية في كندا من حيث عدد السكان (تعداد 2011) هي :
تورونتو أونتاريو 5583064 ، لندن أونتاريو 474786 ، مونتريال كيبيك 3824221 ، سانت كاثرين-نياجرا أونتاريو 392184 ، فانكوفر في كولومبيا البريطانية 2313328 ، هاليفاكس نوفا سكوتيا 390328 ، أوتاوا جاتينو أونتاريو-كيبيك 1236324 ، أوشاوا أونتاريو 356177 ، كالغاري ألبرتا 1214839 ، فيكتوريا في كولومبيا البريطانية 344615 ، ادمونتون ألبرتا 1159869 ، وندسور أونتاريو 319246 ، كويبك 765706 ، ساسكاتون ساسكاتشوان 260600 ، وينيبيغ في مانيتوبا 730018 ، ريجينا ساسكاتشوان 210556 ، هاملتون أونتاريو 721053 ، شيربروك كيبيك 201890 ، كيتشنر-كامبريدج واترلو أونتاريو 477160 ، وسانت جون نيوفاوندلاند ولابرادور 196966
اما دائرة الأصول العرقية لغير الكنديين الاصليين وهم قلة ، والتي تم الابلاغ عنها ذاتيا (كما جاء في بيانات تعداد 2011 ، هي : اصول اوروبية (76.7٪) ، اصول آسيوية (14.2٪) ، السكان الأصليون (4.3٪) ، اصول افريقية (2.9٪) ، اصول أمريكا اللاتينية (1.2٪) ، متعددو الأعراق (0.5٪ ) ، ؟ (0.3٪)
اما الديانات الموجودة في كندا ( حسب المسح الأسري الوطني عام 2011) ونسبتها في المجتمع :الكاثوليكية (38.7٪) ، مسيحية اخرى (28.6٪) مجموعات سكانية غير دينية (23.9٪) ، الإسلام (3.2٪) ، الهندوسية (1.5٪) ، السيخية (1.4٪) ، البوذية (1.1٪) ، اليهودية (1.0٪) ، الأديان الأخرى (0.6٪).
اما التوزيع الجغرافي للسكان ، فان حوالي أربعة أخماس السكان الكنديين يعيشون على بعد 150 كيلومتر (93 ميل) من حدود الولايات المتحدة الامريكية متجاورين مع الحدود . ويعيش ما يقرب من 80 % من الكنديين في المناطق الحضرية التي تتركز في كيبيك سيتي ووندسور الممر، وكولومبيا البريطانية البر الرئيسي السفلى، وممر كالغاري ادمونتون في ألبرتا. ايضا ، تمتد كندا في خطوط العرض من خط العرض 83 شمالا إلى شمال الخط الموازي لخط 41 ، ويوجد ما يقرب من 95٪ من السكان تحت شمال الخط الموازي 55. كما هو الحال مع العديد من البلدان المتقدمة الأخرى . وتعتبر كندا من الدول الاولى التي تشهد تحولا ديمغرافيا في زيادة عدد السكان المسنين، مع كثرة من المتقاعدين والأشخاص ألاقل من سن العمل. في عام 2006، كان متوسط أعمارهم 39.5 سنة؛. وبحلول عام 2011، ارتفع إلى ما يقرب من 39.9 سنة ، واعتبارا من عام 2013، ومتوسط العمر المتوقع للكنديين هو 81 سنة .
وفقا لتقرير NBC 2012، فان كندا هي البلد الأكثر تعليما في العالم؛ اذ تأتي في المرتبة الأولى عالميا في عدد البالغين الحاصلين على التعليم العالي، مع وجود 51٪ من البالغين الكنديين الذين يحملون الباكالوريوس او ما لا يقل عن الكلية أو الجامعة وفقا لمسح أجرته منظمة التعاون والتنمية عام 2012. ان المقاطعات والأقاليم الكندية هي المسؤولة عن توفير التعليم. في سن الدراسة الإلزامي الذي يتراوح بين 5-7 إلى 16-18 سنة، وتكاد تختفي الامية ، اذ يبلغ معدل محو أمية الكبار 99 % ، واعتبارا من عام 2014، هبط المعدل قليلا . .. وبلغ معدل التعليم ما بعد الثانوي 51 % ويشير البرنامج الدولي لتقييم الطلبة أن الطلاب الكنديين لهم أداء أعلى بكثير من المتوسط الذي وضعته منظمة التعاون والتنمية، ولا سيما في الرياضيات والعلوم والقراءة.
ان كندا لديها واحد من أعلى معدلات نصيب الفرد من الهجرة في العالم، ولقد هاجر في عام 2010، عددا من المهاجرين بلغ 280636 إلى كندا. وان الحكومة الكندية تتوقع قدوم بين 260،000 و 285،000 من المقيمين الدائمين الجدد في عام 2015، ان المهاجرين الجدد يستقر معظمهم في كبرى المناطق الحضرية مثل تورنتو ومونتريال وفانكوفر. كما تقبل كندا أعدادا كبيرة من اللاجئين، وهو ما يمثل أكثر من 10 % من عمليات إعادة التوطين للاجئين العالمي السنوي.
اما معدل النمو للسكان الأصليين في كندا فهو ينمو بمعدل يقترب من المعدل الوطني مرتين، وهناك 4% من سكان كندا لهم هوية السكان الأصليين كما جاء في عام 2006. ينتمي 16.2 % أخرى من السكان القدماء الذين يشكلون أقلية واضحة من غير السكان الأصليين. وفي عام 2006، تتوضح اعداد أكبر مجموعة أقلية واضحة هي من جنوب آسيا تتشكل ب 4% ، ومن اصول صينية 3.9% ، اما من اصول افريقية فيشكلون 2.5% . بين عامي 2001 و 2006، ارتفع عدد السكان بوجود اعداد مرئية تشكل نسبة 27.2 % . وفي عام 1961، كان أقل من اثنين % من سكان كندا (حوالي 300،000 نسمة) ينتمون الى جماعات الأقليات بشكل واضح . وبحلول عام 2007، تبين ان واحدا من كل خمسة 19.8% من المولودين في الخارج، مع ما يقرب من 60 % من المهاجرين الجدد القادمين من آسيا (بما في ذلك الشرق الأوسط). وكانت المصادر الرائدة من المهاجرين الاساسيين إلى كندا هم من الصين والفلبين والهند. ووفقا لإحصاءات كندا ، تبدو المجموعات الديموغرافية مرئية او رؤيوية مستقبليا لتمثل ثلث سكان كندا قبل سنة 2031.
كندا متنوعة دينيا، فهي دولة علمانية منفتحة تسمح ان تمارس في رحابها كل الاديان والمعتقدات وتنتشر في كندا مجموعة واسعة من المعتقدات والعادات. وفقا لتعداد عام 2011، فان 67.3 % من الكنديين أنفسهم كمسيحيين. منهم الكاثوليك الذين يشكلون أكبر مجموعات سكانية ، وهناك 38.7% من السكان يمثلون أكبر طائفة بروتستانتية ضمن الكنيسة المتحدة في كندا يليهم الانكليكان بنسبة 5.0% ، ثم المعمدانيين بنسبة 1.9%. وفي عام 2011، أعلن عن وجود 23.9% من السكان لا ينتمون الى اية ديانة ، مقارنة لما كانوا عليه بنسبة 16.5% في عام 2001. ان ما تبقى من 8.8% من السكان ينتسبون الى ديانات غير المسيحية، وأكبرها الإسلام ، اذ يمثل نسبة 3.2% والهندوسية نسبة 1.5%. على الرغم من أن غالبية الكنديين يعتبرون الدين ليس مهما ابدا في حياتهم اليومية، ولكن البعض ما زال يؤمن بالله. ولكن تعتبر “ممارسة الشعائر الدينية” عموما مسألة خاصة في المجتمع والدولة في كندا . ليس لكندا كنيسة رسمية ، ولكنها لا تقف حائلا امام الناس في معتقداتهم واديانهم ، فالحكومة ملتزمة رسميا بالتعددية الدينية.
لغتان رسميتان في كندا هي الإنكليزية والفرنسية، وفقا للمادة 16 من الميثاق الكندي للحقوق والحريات وقانون اللغات الرسمية الاتحادية. وتمارس الحكومة الاتحادية الكندية ثنائية اللغة الرسمية، والتي يتم تطبيقها من قبل مفوض اللغات الرسمية. ان لكل من الإنكليزية والفرنسية مكانة متساوية في المحاكم الاتحادية والبرلمان، وفي جميع المؤسسات الاتحادية. ان خدمات الحكومة الاتحادية تجري إما باللغة الإنكليزية أو الفرنسية، مع ضمان تعلمهما والتعلم بهما لكل الكنديين رسميا في المدارس الحكومية والخاصة في جميع المقاطعات والأقاليم.
ان ما يقرب من 98 % من الكنديين يتحدثون الانكليزية أو الفرنسية ، وان 57.8 % يتحدثون الإنكليزية فقط، وان 22.1 % يتحدثون الفرنسية فقط، و 17.4 % يتحدثون على حد سواء اللغة الإنكليزية والفرنسية في المجتمعات الرسمية .. ان ميثاق 1977 للغة الفرنسية التي اعتمدت الفرنسية كلغة رسمية في اقليم كيبيك على الرغم من أن أكثر من 85 % من الكنديين الناطقين بالفرنسية يعيشون في كيبيك، هناك السكان الفرنكوفونيين الذين لهم اعدادهم الكبيرة في أونتاريو، وألبرتا، وجنوب مانيتوبا؛ وان محافظات أخرى ليس لديها اية لغات رسمية على هذا النحو، ولكنها تستخدم اللغة الفرنسية كلغة للتعليم، وفي المحاكم، والخدمات الحكومية الأخرى، بالإضافة إلى اللغة الإنكليزية.
يسمح في كل من مانيتوبا، وأونتاريو، وكيبيك باللغتين الانكليزية والفرنسية حيث يتم الحديث في المجالس التشريعية المحلية، وقد سنت قوانين كاملة في اللغتين. حتى في أونتاريو، التي تعتبر الفرنسية لها وضع قانوني، ولكن ليس تماما كلغة رسمية ثانية. وهناك 11 مجموعة تمثل السكان الأصليين الذين لهم لغتهم ، التي تتألف من أكثر من 65 من اللهجات المختلفة.. التي تشكل عدة لغات لا يتحدث بها الا السكان الأصليون والتي تأخذ لها صفة رسمية في الأقاليم الشمالية الغربية.
لقد احصي في عام 2011، ما يقرب من 6.8 مليون كندي يتعاملون في ما بينهم بلغات غير رسمية كونها لغاتهم الأم . ان بعض من تلك اللغات الأولى غير الرسمية الأكثر شيوعا في كندا تشمل الصينية (الكانتونية أساسا؛ 1072555 المتكلمين اللغة الأولى)، والبنجابية (430705)، والإسبانية (410670) والألمانية (409200)، والإيطالية (407490). وستضاف اليها جميعا مع توالي السنين الفيلبينية والكورية والاوردية والعربية والفارسية وغيرها .

انتظروا الحلقة 27
نشرت على صفحات جريدة AKAD الكندية نهاية شهر اب / اغسطس 2015 ، ويعاد نشرها على موقع الدكتور سيار الجميل
www.sayyaraljamil.com

شاهد أيضاً

منظومة بشعة تأكل العراق

ليس ثمّة ما يماثل ثقافة الفساد التي تعمّ العراق في أي مكان من هذا الوجود …