الرئيسية / الرئيسية / مجال التعدد والتنوع في الثقافة الكندية الحديثة الحلقة 15 من كتاب دومينيون كندا من الاتلانتيك الى الباسيفيك

مجال التعدد والتنوع في الثقافة الكندية الحديثة الحلقة 15 من كتاب دومينيون كندا من الاتلانتيك الى الباسيفيك

فصلة من كتاب

جذور التشريعات
لقد ساعد تطور التشريعات بتشريع العديد من المواد الرئيسية الخاصة بثنائية اللغة الرسمية في كندا ، كجزء حقيقي وعملي وتطبيقي من حقوق الإنسان في كندا واتاحة الفرصة التاريخية لنمو التعددية الثقافية الحقيقية في كندا
كان النمو المبكر للثقافة الفرانكفونية الفرنسية في كندا متماسكا نسبيا خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر ، و كان الحفاظ على ذلك قد تم بموجب قانون كيبيك منذ عام 1774، مما سمح للثقافة الفرنكوفونية ضمان وجودها من أجل ابقاء الحقوق الثقافية في كندا. وفي عام 1867 ، قام البناة الاوائل لكندا بتصميم القانون الدستوري من اجل تلبية دعوات متزايدة للحكم الذاتي في كندا مع تجنب التشتت لحكم اللامركزية عندما يقوى بشكل مفرط ، وقد ساهم ذلك العامل في اشعال الحرب الأهلية في الولايات المتحدة.
وعليه ، فقد كانت هناك في كندا جملة من التنازلات تم التوصل إليها خلال ذلك الوقت بين الآباء البناة من الناطقين بالفرنسية و الإنجليزية كجزء من الفلسفة السياسية الكونفدرالية ، كي تكون كندا قد وضعت لها ركائز تاريخية وحقيقية ومستقبلية على طريق ثنائية اللغة التي فيها ومن خلالها باستطاعة الكنديين ان يبدعوا بعد ان يشعروا بالراحة وممارسة حقوقهم الانسانية ، وايمانهم بدورهم ومساهمتهم في قبول التنوع . وقد كان للثنائية الإنجليزية والفرنسية تلك الحماية الدستورية المحدودة منذ العام 1867 ، ولكنها اتخذت الصفة الرسمية الكاملة منذ عام 1969. ان القسم 133 من قانون الدستور الكندي لعام 1867 ( قانون BNA ) ، قد اقر ان تستخدم كلا من اللغتين في برلمان كندا. كما اعتمدت كندا أول قانون للغات الرسمية في عام 1969 ، وإعطاء مكانة متساوية بين الإنجليزية والفرنسية في حكومة كندا. وبذلك يجعلهما من اللغات “الرسمية” ، بعد أن فضل الوضع في القانون على جميع اللغات الأخرى المستخدمة في كندا.
تطور التنوعات الثقافية في كندا
كانت كندا حتى الاربعينيات من القرن العشرين ، تجد نفسها تعيش ثقافة انكلوسكسونية مع ثقافة فرانكفونية في بعض اجزائها .. مع انتشار هويات ثقافية ولغوية متنوعة قدمت من ايطاليا والمانيا واسكتلندا واسبانيا والبرتغال .. وتمتد الى بلدان اخرى في العالم .. وبقاء بعض النطاقات الجغرافية التي تنتشر فيها جماعات من السكان الأصليين الذين أخذوا يتمتعون بحقوق خاصة والعناية بهم فوق العادة . وبدأت تنظم القيود التشريعية على الهجرة الى كندا ( وخصوصا تنظيم الرحلات المستمر الى كندا من اصقاع العالم ، وبالذات تحديد قانون للهجرة الصينية) . لقد كانت الافضلية في البداية للهجرات البريطانية والأمريكية – كما رأينا في الحلقات السابقة – ، ومن ثم عدلت تشريعات المهاجرين للأوربيين الاخرين ( مثل الهجرات الهولندية والألمانية والإيطالية والبولندية والسويدية والأوكرانية ) وخصوصا خلال الستينيات من القرن العشرين .. ولكن مع التقدم نحو نهايات القرن العشرين ، فإن الأمور قادت إلى تدفق الناس المتنوعين من قارتي آسيا وأفريقيا و من منطقة البحر الكاريبي. ، ومع حلول نهاية القرن العشرين ، كان التدفق على نحو متزايد من المهاجرين الصينيين ، والهنود ، والفيتناميين ، والجامايكيين ، والفيلبينيين ، والعرب (وخصوصا من اللبنانيين والمصريين والعراقيين) ، والهاييتيين .. واعتبارا من عام 2006 ، وجدت كندا ان لديها أربعة وثلاثين نوعا من الجماعات والاثنيات العرقية ، ولا يقل أي واحد منها على الأقل عن مائة ألف عضو ، مع وجود أحد عشر دينا ، لكل منها أكثر من مليون نسمة و تمثل العديد من الآخرين بأعداد أقل 16.2 ٪ من السكان ذاتهم محددين كأقلية مرئية ، تتمتع جميعها بحقوق المواطنة والواجبات كما يقر ذلك الدستور على احسن ما يكون .
لقد بنيت اول حديقة صينية على الطراز الكلاسيكي في الحي الصيني في فانكوفر ، وهي الاولى بالحجم الكامل التي تجسد الثقافة الصينية ويشرف عليها بعض ” العلماء ” كأول حديقة بنيت خارج الصين في كندا وانفقت عليها مبالغ هائلة . لقد تطورت كندا كي تكون لها عنايتها بالمرافق الدينية والتنوعات اللغوية ، وهي تشتمل على مجموعة واسعة من اللهجات والمعتقدات و العادات . واعتبرت من اولى الدول المتنوعة في ثقافاتها لما تضمنته من الاجناس البشرية الذين يعيشون لأول مرة في مجتمع وفاق وانسجام وتعايش قل نظيره في أي مكان آخر من العالم . وكم اتمنى ان يتعلم العالم من تجربة كندا الرائعة في عملية التعدد والتنوع وفسح المجال للإنسان في ممارسة حقه في ما يفكر وما يعتقد وما يمارس وما يؤمن به ضمن القانون بعيدا عن اية قيود او أي تسلط او أي جور او أي استعباد او أي اضطهاد .. ومن دون أي تمييز بين الثقافات والاديان واللغات من دون اية استقطاب ولا أي شحن ولا أي طائفية ولا اية نوازع خلاف او تباين . انها ارقى درجات الرقي الحضاري في التعامل بين الدولة والمجتمع المتنوع من خلال ما نص عليه الدستور ، وما تضمنته بنود القوانين الكندية . ان اي تمييز Discrimination مهما كان نوعه او شكله او حجمه او الترميز له بين الناس في كندا ، يعّرض صاحبه لأقسى العقوبات امام القضاء . فكان ذلك كافيا لردع كل من تسّول نفسه في التمييز قولا او فعلا سياسيا واجتماعيا وثقافيا .. دينيا او عرقيا او عقائديا .. الخ .. فضلا عن الحقوق الممتازة التي منحت للمرأة من خلال ” جارتر ” قانوني خاص بها كونها نصف المجتمع ، وهناك حقوق للاطفال بتخصيص راتب له منذ يوم ولادته حتى بلوغه .. وهناك حقوق للكهولة والشيخوخة مادية وصحية ومعنوية يكفلها القانون .
التعداد الديمغرافي والتنوع الديني / الثقافي
لقد سجل تعداد السكان الكنديين عام 2011 م برقم هو ( 33121175 ) من النفوس ، منهم 67.3 ٪ يعدّون من المسيحيين . ويشكل الكاثوليك مجموعة كبيرة ، اذ يمثلهم 38.7 في المئة من السكان . وهناك طائفة بروتستانتية تمثلها الكنيسة المتحدة في كندا يتمثلون بـ 6.1 ٪ من الكنديين ، يليهم الانجيليون ( 5.0٪ ) ، ومن ثمّ المعمدانيين ( 1.9 ٪ ) . وثمة نسبة تقدر بـ 23.9 ٪ من الكنديين لا يعلنون أي انتماء ديني لهم ، بما في ذلك الملحدون ، اذ ان هناك نسبة كبيرة من الملحدين الذين يؤمنون بافكار علمية وطبيعية كونهم من الإنسانيين ، وهناك غيرهم من مجموعات اجتماعية . وتنتسب الفئات السكانية المتبقية في كندمنا غير المسيحيين ، اذ يمثل اصحاب الديانات الاخرى نسبا قليلة ، كالإسلام ( 3.2 ٪ ) من سكان كندا ، ثم الهندوسية ( 1.5 ٪ ) ، ثم السيخية ( 1.4 ٪ ) ، ثم البوذية ( 1.1 ٪ ) ، ثم اليهودية ( 1.0 ٪ ) .
تعتبر كل من اللغتين الإنجليزية والفرنسية هما اللغتان الأوليتان في كندا ، اذ يتحدث الاولى حوالي 60٪ من السكان الكنديين ، ويتحدث الثانية حوالي 20 ٪ من السكان ؛ ولكن اكتشف في عام 2011 ، ان ما يقرب من 6.8 مليونا من الكنديين قد ادرجوا في قائمة لغات غير رسمية يتحدثونها في ما بينهم باعتبارها لغاتهم الأم ! ان هؤلاء ليسوا الأكثر شيوعا ، ولكنهم يعتبرون لغاتهم بالنسبة لهم اجتماعية وثقافية لا يمكنهم التخلي عنها نظرا لاعتزازهم بهويتهم الام وانتماءاتهم التي نشأوا وتربوا عليها كلغات رسمية أولى ، وهي الصينية ( الكانتونية أساسا مع 1072555 من المتكلمين بها كلغة أولى )، والبنجابية ( 430،705 ) ، والإسبانية ( 410.670 ) ، والألمانية ( 409.200 ) ، والإيطالية ( 407.490 ) … وهناك غيرها كالبرتغالية والعربية والاوردية والفارسية والتركية والفيليبينية والفيتنامية والاوكرانية وغيرها من اللغات التي يستخدمها كل من الجيلين السابقين ، اما الجيل الجديد الذي نشأ وتربى في كندا ، فان الكندية هي لغته الاساسية انكليزية او فرنسية ، وربما يكون مزدوج اللغة في بيته مع ذويه فقط !

راقبوا الحلقة القادمة 16 للتواصل مع الموضوع نفسه .
فصلة من كتاب د. سيار الجميل ينشر متسلسلا اليوم في كندا بعنوان : ” دومينيون كندا من الاتلانتيك الى الباسيفيك ”
نشرت في كل من الملتقى الكندي ومجلة المدار الكندية ، مايو / ايار 2014 ، ويعاد نشرها على موقع الدكتور سيار الجميل
www.sayyaraljamil.com







شاهد أيضاً

untitled

الاشجار تحيا .. والبشر تقتله المجانين !

اثارت مقالتي السابقة قبل يومين ” موت أرنب ”  خلجات الكثيرين عن اسلوب  كندا دولة …