الرئيسية / الرئيسية / مؤتمر باريس 2013 في معهد العالم العربي مئوية المؤتمر العربي الاول في باريس 1913

مؤتمر باريس 2013 في معهد العالم العربي مئوية المؤتمر العربي الاول في باريس 1913

انعقدت يومي 4 و5 يونيو/ حزيران 2013، في الصالة العليا بمعهد العالم العربي في باريس، ندوة علمية وفكرية احتفاء بذكرى مرور مئة سنة على انعقاد المؤتمر العربي الأول في قاعة الجمعية الجغرافية الفرنسية في سانت جرمان 18- 24 يونيو / حزيران 1913 في باريس. وكان وراء عقد هذه «الندوة» بعض المؤسسات العلمية المهمة، منها نخبة من العلماء والمؤرخين العرب، ومعهد العالم العربي في باريس، والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة وغيرها.. انعقدت الندوة تحت شعار : ” بعد مئة سنة من القومية العربية: تقييم نقدي والآفاق المستقبلية ” . ان كل الفضل يعود للسيدة نهى خلف التي كان لجهودها الكبيرة في الاتصالات مع عدد من المؤسسات واتعابها رفقة الانسة ماري قرطام من اجل عقد هذا المؤتمر الذي شارك فيه كل من معهد العالم العربي بباريس والمركز العربي للابحاث ودراسة السياسات بالدوحة في نجاح انعقاده .
لقد شارك عدد من المؤرخين والمفكرين العرب والفرنسيين في الندوة واعمالها ، أمثال: آلان غريش وفتحي التريكي وسيار الجميل وآلان جوكس ومحمد طربوش ونادر سراج وسابين صليبا وجولييت هونفو وفادية قاسم وصالح عبد الجواد وجوني منصور وراندي ديغليم وجان بول شانيولو وخالد الحروب وبسمة الدجاني وغيرهم. وحضرها العديد من المفكرين والفلاسفة والاساتذة والمثقفين العرب والفرنسيين . لقد دامت الندوة ليومين كاملين وقدمت الاوراق العلمية فيها باللغات الثلاث العربية والفرنسية والانكليزية ، وقد اثارت نقاشات جدّ مهمة سواء في الموضوعات الفكرية والسياسية .. وكانت د. نهى خلف ( منسقة الندوة ) قد افتتحت الجلسة الاولى بكلمة قالت فيها : ” وعلى اساس مفاهيمنا الجديدة رأينا من الضروري عقد هذه ” الندوة ” والبدء بطرح تساؤلات حول طبيعة الاحداث التي تسلسلت عبر قرن من الزمن في العالم العربي، في محاولة لتحديد ما هي الأحداث العادية، وما هي الاحداث المحورية والاستثنائية التي قد تشكل رمزا وعلامة في مسار التاريخ العربي وتساهم في إعادة تشكيل الهوية ” .

اولا : وقفة عند المؤتمر العربي الاول 1913
كانت نخبة عربية مؤلفة من ابرز المثقفين والساسة العرب قد التقت في قاعة الجمعية الجغرافية الفرنسية في سانت جرمان بباريس في حزيران / يونيو 1913 من اجل المطالبة لأول مرة بحقوق عربية عادلة وفي زمن من عدم اليقين والتغير في السنوات الاخيرة من حياة الإمبراطورية العثمانية ، وفي السنة التي سبقت الحرب العالمية الأولى، عندما كانت الدولة قد خضعت لسياسة الاتحاديين ( : حزب الاتحاد والترقي ) من رجال الجمعية التي وصلت السلطة عام 1908 باسم المشروطية الثانية ، وبدأت بممارسة سياسة غاية في التفرقة بين السكان على اساس عرقي ، وقد دعيت تلك السياسة بـ ” التتريك ” ، فكان ذلك كله مدعاة للعرب الذين رحبوا في البداية بالتغيير والمشروطية ، ولكنهم انقلبوا على الاتحاديين كي يطالبوا بالحقوق القومية في اطار العثمنة ، أي انهم طالبوا باللامركزية العثمانية وعاشوا لحظة تاريخية مليئة بالتناقضات والارهاصات والمعاناة والالام معا .. لقد كان المؤتمر العربي الاول عام 1913 يشكّل بصيصا مبكرا لولادة القومية العربية ، وهي ظاهرة تاريخية كان لابد ان تظهر في ظل نمو حركات قومية اخرى في كل من تركيا العثمانية وايران القاجارية . لقد ولدت الحركة القومية العربية على ايدي نخبة عربية متميزة من المثقفين العرب في الجمعيات والمنتديات التي تأسست في مدن عربية معروفة في كل من بلاد الشام والعراق ، او في العاصمة العثمانية استانبول بفعل وجود الطلبة العرب الذين كانوا يدرسون فيها العلوم المدنية او العسكرية ، وكانت الجمعيات تلك مكونة من عدد من الجماعات الثورية الشابة التي كانت توجهات الاعضاء فيها إصلاحية سواء كانت علنية ام سرية . ويتألف اولئك الاعضاء من سوريين وعراقيين ولبنانيين وفلسطينيين ( مع عزيز علي المصري ) . لقد دفعتهم ضمائرهم من اجل العمل عندما وجدوا اوطانهم العربية تتعرض للتهديد الداخلي جراء السياسات الاتحادية العثمانية اولا ، وانها تتعرض للتهديدات الخارجية التي يمثلها التوسع الاستعماري ثانيا ، في حين بدا لهم بالمقابل ان الاتحاديين الذين اعتمدوا مبادئ تركيا الفتاة ليسوا على استعداد لتبرير حماية العرب من شتى التهديدات اولا ، وان فرص العرب في الحكم الذاتي ضعيفة جدا جراء المركزية العثمانية الشديدة ثانيا .
ان هذا كله وذاك كان وراء دعوة نخبة من المثقفين والطلبة العرب الذين يعيشون في باريس من أجل عقد المؤتمر العربي الاول الذي سيعقد من أجل التعبير عن رغبتهم في المطالبة بحقوق العرب لا بالاستقلال ، بل بالمشاركة في الادارة وابقاء التعليم عروبيا ومناقشة الإصلاحات في العهد العثماني .. وانهم وجدوا بأن مجلس المبعوثان العثماني غير قادر للايفاء بالوعود التي كان يطالب بها العرب الشباب، الذين وجدوا في حركتهم ما يعكس الديناميكيات السياسية والاجتماعية في بلدانهم العربية في بداية القرن العشرين، وهي نفس الديناميات للجيل الذي اسميته بجيل الاستنارة ، والتي استمرت في لعب دور حاسم في مستقبل مختلف البلدان ازاء الجيل القديم .. فكان ان ترسخت أصول القومية العربية لأول مرة خلال تلك السنوات الحاسمة التي شهدت زوال الإمبراطوريات متعددة الجنسيات ، ومنها الامبراطورية العثمانية ، وتراكم التوتر السياسي وضعف العرب كأسباب خلقت الظروف التي احاطت بالهجرة الصهيونية إلى فلسطين وردود الفعل العربية على ذلك.

ثانيا : من اجل مؤتمر المئوية 2013
كان ذلك كله اسبابا حقيقية لاتخاذ مبادرة في الدعوة لعقد مؤتمر علمي وفكري طالب به بعض المؤرخين والمفكرين العرب منذ اكثر من اربع سنوات.. (لقد كنت قد طالبت بعقد مثل هذه ” الندوة ” منذ سنتين ، اذ نشرت قائلا : ” وبهذه المناسبة ، فأنني أعدّ اليوم داعيا للشروع بالتحضير لندوة خاصة لمناسبة مرور 100 سنة على المؤتمر العربي الاول بباريس عام 1913 تعقد في اي مكان في العالم عام 2013 القادم ” . راجع دراستي الموسومة : ” على المشرحة.. لا مواربة سياسيّة في الحوار العلمي ” ، (الحلقتان الثالثة والرابعة) ، الزمان اللندنية : الحلقة الثالثة في 23 آب / اغسطس 2011 ، والحلقة الرابعة في 25 آب / اغسطس 2011 . واعيد نشرهما على موقع الدكتور سيار الجميل الالكتروني ) .
وكانت د. نهى خلف قد فعلت تلك ” المبادرة لعقد المؤتمر في باريس في يونيو / حزيران عام 2013، احتفاء بمرور مائة عام على المؤتمر العربي لعام 1913، كما وان تشكيلها سيعد معلما رمزيا لدراسة ظاهرة القومية العربية في نجاحها او اخفاقها ، ومدى أهمية المؤتمر يتجاوز مسألة جعل المؤتمر مجرد حفل تذكاري يحتفي خطابيا بتاريخ الحدث ، بل من اجل تغطية المسح العلمي متعدد التخصصات وعابر لها ، والاستفادة من تجربة الظاهرة تاريخيا بمناهج معمقة والكشف عن تداعيات الظاهرة على مدى مائة سنة في وطننا العربي بأسره ، سواء من وجهة نظر العلاقات الدولية أو من حيث التحالفات الجيو استراتيجية ، وكذلك في عملية بناء الشرعية للسلطات الوطنية التي عاشت في القرن العشرين مع فهم المتغيرات والوسائط والاليات مع ما انتجته من احباطات مختلفة على مستوى الحكومات او المجتمعات ، وما جرى من تحولات سياسية خلقت ثقافات غريبة في المجتمعات العربية، فضلا عما يمكن كشفه من الممارسات والافكار والتعريفات الجديدة للظاهرة القومية العربية وظاهرة الاوطان التي تقولبت بأردية الدول الجديدة التي ولدت في القرن العشرين ، ومراقبة حالات المواطنة والعلاقات بين الأفراد وفي نفس الوقت تشجيع أو تثبيط مفاهيم متفاوتة من التنوع والشروع في أنماط اجتماعية جديدة من التضمين والاستبعاد.
هكذا ، نصل الى مراقبة التطورات والاخفاقات معا مع اضمحلال “العصر الذهبي للقومية العربية،” وصولا الى أثار “الربيع العربي” في بدابات القرن الواحد والعشرين .. ومرة اخرى ، لابد من مراقبة مسألة تماسك “الفضاء العربي”، وهل هناك من الاسانيد الجيو تاريخية التي تربط أجزائه، فضلا عن التعبير السياسي لهذه الروابط. وبالتالي فإنه ليس من المنطقي – حتى ان كان يكذبها البعض – على أن تبرم وتستعيد نشاطها وحيويتها التاريخية ، في ضوء التطورات الأخيرة. ان مائة سنة من الاستنارة والوطنيات العربية والقومية العربية والتي افرزت تجسدات لتبلور الأنظمة الملكية والجمهورية وانتقالا الى الانقلابات العسكرية والتجارب الاشتراكية والسلطويات الاستبدادية والدكتاتورية ، وصولا لما يجري اليوم استبداله بعموميات الاشكال الإسلاموية. هذا ما يدعو الى تأسيس أي حوار يناقش مسائل تعبر عن عوامل جد مهمة ويتضمن جداول اعمال لدرس الانعكاسات التاريخية والنظرية في اطار شامل لتقييم مسار تاريخي عربي متعرج ومؤشكل ومليئ بالتناقضات لتاريخ مائة سنة وأثر ما جرى على المجتمعات العربية، من اجل صياغة تساؤلات استراتيجية عن مستقبلنا العربي في ضوء استمرار أهميتها اليوم.

ثالثا : الاهداف والمحاور
لقد تلخصت أهداف مؤتمر باريس اليوم 2013 ، بالتالي:
1. احتفال بهذا الحدث وتأكيد أهميتها.
2.إجراء تقييم نقدي لتاريخ القومية العربية
3. تحليل أثرها على الثقافة السياسية للمجتمعات العربية.
4. التفكير في آفاق جديدة تقدم وسيلة للخروج من المأزق في المجتمعات العربية التي تجد نفسها.
5. استعراض المسائل المتصلة بالتأريخ العربي المعاصر واستنباط مسائل جديدة .
اما محاور المؤتمر، فقد دارت حول ثلاثة مواضيع رئيسية تتعلق بظاهرة القومية العربية ، ويمكن اختزالها بالأبعاد التالية :
1. أبعاد محلية (قطرية) السياسية تخللت في القومية العربية طوال مراحل على التوالي، بما في ذلك أشكال مختلفة من السلطة السياسية التي كانت قد تولدت، فضلا عن الخصائص المتعلقة متمثلة بأنواع مختلفة من الأنظمة ودورها في التحول من الثقافة السياسية.
2. الأبعاد الاجتماعية للحركة، بما في ذلك إعادة تعريف هوية الأمة، وعمليات الإدماج والإقصاء التي تطورت طوال مراحل مختلفة في تطور القومية العربية.
3. الابعاد الجيوسياسية وتتضمن المجالات الاستراتيجية والدولية للحركة الوطنية العربية في مراحلها المختلفة.
رابعا : مضامين المؤتمر

1/ المقدمات
وقد طرح في الندوة سؤال لهذه المناسبة: ماذا يمكننا إحياؤه أو نقده بعد مرور مئة سنة على القومية العربية؟ وقد افتتحها كل من جاك لانغ رئيس معهد العالم العربي في باريس ووزير الثقافة الفرنسي السابق، الذي شدّد على أهمية اللغة العربية وجمالياتها الرائعة، ورشيد الخالدي أستاذ كرسي إدوارد سعيد في جامعة كولومبيا، الذي قدم ورقة بعنوان ” مائة سنة من القومية العربية : آمال محبطة ” مقدما لها مفاهيم غاية في الاهمية عن ظاهرة القومية العربية والمراحل التاريخية التي عاشتها ، ثم درس في ورقته حالات الترديّ ” التي أصابت مؤسسات التربية والتعليم العربية، وحرق الأموال العربية وأوضاع المرأة والمجتمع .. وتضمنت الورقة ارقاما مخيفة عن حالات التردي العربية والتي احبطت كل آمال الاباء والاجداد .. وبعدها أذيعت كلمة مصورة ومؤثرة على الفيديو للمفكر العربي كلوفيس مقصود، الذي اعتبر الندوة بمثابة عودة الروح إليه بعد حالة الإحباط التي يعيشها خلال هذه الايام الصعبة من حياة الامة في بدايات القرن الواحد والعشرين.. ولقد كان لتعليقات ومداخلات رئيسة الجلسة السيدة نهى خلف دورها في اثراء تلك الجلسة الرائعة .. وكان لجهودها المتميزة الابداعية والتنسيقية واتعابها لإنجاح ندوة باريس كبيرة واستثنائية .. بحيث نجحت في جمع نخبة عربية مثقفة لها همومها وتطلعاتها واسئلتها ليس عن المؤتمر العربي الاول 1913 ، بل عن ظاهرة القومية العربية في القرن العشرين وتقويمها بين النجاح والفشل ، وكيف يمكن رسم طريق جديد للعرب في القرن الواحد والعشرين .

2/ تاريخية المؤتمر العربي بباريس 1913
عولجت في جلسات الندوة عدة قضايا، منها ما يخص تاريخ المؤتمر العربي الأول عام 1913، وملابساته واتجاهات أعضائه من جيل الاستنارة العربية والتي القاها سيار الجميل ( ACRPS ) وطرح عدة افكار تاريخية مع تساؤلات متنوعة ، خصوصا وانه عالج مواقف المؤتمرين في باريس وما احدثوه من تعاطف عربي معهم سواء في الرسائل التي وصلت المؤتمر او اخباره التي نشرت في الصحف والمجلات العربية وقال بأن اهم صحفي غطى اعمال المؤتمر هو عبد المسيح الانطاكي صاحب مجلة العمران ، ذلك الحلبي الاصل الذي عاش في القاهرة وقدم منها الى باريس خصيصا لتغطية اعمال المؤتمر ونشر تقاريره المهمة عنه ، كما كشف الجميل عن اسرار تاريخية تتعلق بمصرع الصدر الاعظم للدولة العثمانية الفريق اركان حرب محمود شوكت باشا قبل انعقاد المؤتمر باسبوعين فقط ، وكشف الجميل من خلال الوثائق علاقة الاتحاديين بتصفية الصدر الاعظم الذي كان متعاطفا مع اللامركزيين العرب وبالأخص علاقته بالسيد عبد الحميد الزهراوي وما قاله شوكت باشا وهو القائد البغدادي بصدد العرب وحقوقهم ! وقال الجميل بأن جيل الاستنارة العربية الذي عاش متخضرما بين القرنين التاسع عشر والعشرين كان جيلا مهما جدا مثله المناضلون العرب الذين كانوا من المثقفين الاقوياء والذين جمعهم مؤتمر باريس بتنوع اتجاهاتهم السياسية التي حصرها بأربعة اتجاهات : الاتجاه العروبي الذي مثله عبد الكريم الخليل وجماعته في المنتدى الادبي والاتجاه اللامركزي الذي مثله عبد الحميد الزهراوي عن اللامركزية العربية والاتجاه الليبرالي الذي مثله عبد الغني العريسي صاحب المفيد والاتجاه الاصلاحي الذي مثله احمد طبارة وجماعته .. وقد ذهب الاربعة شهداء مع غيرهم من المناضلين عندما اعدمهم جمال باشا ( السفاح ) في كل من دمشق وبيروت !

3/الاخفاقات التاريخية
وعالج فتحي التريكي (UNESCO ) في ورقته تلك الإخفاقات التي لازمت سيرورة ظاهرة القومية العربية، فضلا عن موضوع التنوع والتوحيد وفلسفة العيش معا، والاخفاقات التي لازمت القومية العربية على ايدي القوميين البعثيين في النصف الثاني من القرن العشرين .. وكنت اتمنى على الاخ التريكي ان يعالج في ورقته ” التنوع والتوحيد : فلسفة العيش معا ” معاناة العرب بمختلف مجتمعاتهم على مدى مائة سنة من ولادة صراعات خفية بين الاحزاب القومية العربية وبين الانظمة السياسية القديمة ، فضلا عن حدوث تصادم بين الاحزاب القومية والاحزاب اليسارية التي لا تؤمن بالقومية اصلا ، وولدت خلافات حادة بين الاحزاب والقوى القومية العربية نفسها ، وقاد ذلك الى صراعات داخلية ناهيكم عن وقوف قوى الاسلاميين السياسيين ضد كل القوميين بأحزابهم وانظمتها الداخلية .. فضلا عن هذا وذاك لم تحدد القوى القومية ( باستثناء الراديكالية منها ) ان تكون توفيقية بين الدين والسياسة ، فهي قد ادعت العلمنة ، ولكنها بقيت متوزعة بين الماضي والحاضر ، او بين التراث والمعاصرة .. وهي استخدمت الدين بشكل رسمي وشكلي ، ولكن ممارساتها السياسية كانت توفيقية مما اضاعها وسط آليات السياسة العالمية ..

4/القومية العربية بعد مائة سنة
اما المفكر الفرنسي الان غريش ،( محرر جريدة لوموند ديبلوماتيك ) ، فقد قدم في ورقته ” القومية العربية في زمن الثورات ” تحليلات تربط بين الاوضاع السابقة في الشرق الاوسط وبين حدث الثورات العربية اليوم وقال في ورقته التي اعتنى بموضوع تلك ” الثورات ” والتي تأتي بعد قرابة مائة سنة من اول مؤتمر عربي في باريس 1913 : ” فهل الحرب آتية إذاً؟ من الصعب التنبؤ بذلك، إذ أنّ تداعيات هجومٍ محتملٍ على هذا البلد ستشكّل، بحسب كافّة المحلّلين، كارثةً للمنطقة. لكنّ واشنطن، على غرار تل أبيب، قد ربحت جولة: أنّها صنعت عدواًّ يحوّل الاهتمام عن المسألة الفلسطينية، ويسمح إضافة إلى ذلك صقل تحالف أمرٍ واقع بين الدول العربية “المعتدلة” وإسرائيل. منذ الثمانينات كان هذا حلماً قديماً للرئيس الأميركي رونالد ريغان: توحيد العرب والإسرائيليين ضدّ “التهديد السوفياتي”. لقد تمكّنت الثورات العربية من حجب أبعاد الجغرافيا السياسية في المنطقة. وحتّى قبل العام 2011، كان يتمّ تلمّس بوادر آلية الانفجار في الشرق الأوسط، وحتّى في المغرب العربي: الحرب الأهلية في العراق، وانعدام الاستقرار في كردستان، والحرب الأهلية الصامتة في لبنان، وشرذمة الأراضي الفلسطينيّة، واستقلال جنوب السودان، والحركات الانشقاقية في السودان، وانعدام الاستقرار في الصحراء، والصراع على الصحراء الغربية… ليس هناك شكّ أنّ حرباً إقليميّة جديدة ستضع حدّاً لحركات التحوّل نحو الديموقراطيّة؛ إلاّ أنّها ستدفع نحو قعر الفوضى منطقة جارة لأوروبا ” .

5/ نماذج تاريخية من المحليات العربية
وفي الجلسة الثانية : القومية العربية : البدايات قدم صالح عبد الجواد (من جامعة بيرزيت ) ورقته ” الجماهير والفكرة القومية العربية خلال الحرب العالمية الاولى : حالة فلسطين ” مشيرا الى اهمية التاريخ الشفوي واوراق العائلات الخاصة واحاديث الفلاحين ، مؤكدا ان الناس كانت وقتذاك متعاطفين مع العثمانيين ودورهم ضد البريطانيين .. وقدم نادر سراج ( من الجامعة اللبنانية ) ورقته ” مساهمة بيروت في بناء الوعي الهوياتي ” معتمدا ايضا على الاوراق الخاصة في دراسته فضاء بيروت القديمة من خلال كتاب محلي نشره مؤخرا . وتحدث فيه عن حقبة قرن من تاريخ بيروت من خلال شخصية بيروتية بارزة وسلالة تلك الشخصية وملحقاتها وكل ذلك للحديث عن حي بيروت وما تعاقب عليه من احداث. حملت الشخصية اسما مركبا هو “افندي الغلغول 1854 – 1940 : شاهد على تحولات بيروت خلال قرن”. قال الباحث “تحفل المذكرات ووثائق الاحوال الشخصية والوثائق الشرعية والمراسلات … بنماذج حية عن الالقاب والكنايات التي كانت سائدة عصر ذاك. وللتذكير فالألقاب العثمانية انواعها وترتيبتها من بك وتكتب ايضا بيك او بيه الى باشا الى افندي او الى خواجة (وكانت تطلق تحديدا على معلم المدرسة او الطبيب او كل من كان معتمرا عمامة)… ويستطرد قائلا : “ومن المعلوم ان لقب “افندي” هو في الاساس كلمة عامية يونانية الاصل معناها “المولى والسيد” اخذها الترك عن اليونان ووصلت الينا عن طريق هؤلاء. وثمة من يعتبر الاصل هو كلمة لاتينية ولأنها جاءتنا عن طريق الاتراك ظن انها تركية او فارسية معناها: الذي يقوم بالعمل بنفسه.. المستقل بذاته. استعملها العثمانيون للرجل يقرأ ويكتب ولقبا لبعض كبار الموظفين. اطلقت على الامراء الاتراك للدلالة على الاحترام. استخدمتها الفارسية عن التركية وما لبثت بعض الاقطار العربية ان استخدمتها لقبا كالسيد او المولى ونطقوها “افندم” جوابا محترما للنداء. وكان هذا اللقب عندنا تارة لقبا فخريا يعطى بمرسوم وطورا اسم علم يطلقه الاولاد على ابنائهم “افندي” و”فندي”.
ولقد قدم محمود حداد ( من جامعة البلمند ) ورقته ” تياران في المؤتمر العربي الاول ، علما بأنني قلت في ورقتي بأن اربعة تيارات قد سادت اطراف المؤتمر ، وهي القومي العروبي والعثماني اللامركزي والاصلاحي التقليدي والليبرالي الاوربي .. ، ثم قدم قيس الزرلي ( من المدرسة العليا للعلوم الاجتماعية ) ورقته ” الدبلوماسية الفرنسية تجاه المؤتمر العربي لعام 1913 : دعم حذر للحركة العربية الوليدة ” محللا الدور الدبلوماسي الفرنسي معتمدا في ذلك على وثائق الخارجية الفرنسية وتحليل مضامينها وكشف مواقف فرنسا من طرفي العلاقة العرب والعثمانيين والدور الفرنسي .

6/ بعض رموز القومية العربية
وعقدت الجلسة الثالثة تحت عنوان ” من رموز القومية العربية في القرن العشرين ” ، طرح السؤال عن رجالات مؤتمر 1913؛ هل هم قوميون عرب؟ ثم موضوع الجماهير والفكرة القومية العربية خلال الحرب العالمية الأولى، وكيف كان يتشكل الوعي الهوياتي في بيروت؟ كما حلل موضوع الدبلوماسية الفرنسية تجاه المؤتمر العربي الأول عام 1913، حيث كان الدعم حذرا للحركة العربية الوليدة.. وقدم جوني منصور في ورقته ” اصوات عربية من فلسطين في العقدين الاولين من القرن العشرين : نجيب نصار ومجلة الكرمل نموذجا ” اطلعنا فيه على سيرة رجل مثقف له مهنيته العالية نجيب نصار (1872-1948) وهو أديب وصحفي عربي لبناني الأصل من عين عنوب، استقر بفلسطين في أواخر القرن التاسع عشر واتخذ مدينة حيفا في الساحل الفلسطيني مقراً له ولأعماله ومن أبرزها الصحافة، وأطلق عليه البعض لقب “شيخ الصحافة الفلسطينية”. كان من رواد المناهضين للحركة الصهيونية، فقام بتأسيس صحيفة الكرمل عام 1908 التي تنشر عن ممارسات الحركة الصهيونية، كما قام بالكتابة عن صفقات بيع الأراضي لليهود. قام بشراء أرض في بيسان كنوع من التأكيد على مبادئه التي كان ينادي فيها بعدم تمكين اليهود من الأراضي الفلسطينية. طاردتة السلطات العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى عام 1915 بقرار من قائد الأسطول الرابع أحمد جمال باشا الملقب بالسفاح، إلا أنه استطاع الفرار إلى جهات عديدة ومنها إلى مدينة الناصرة حيث استجار بصديقه كامل بولس قعوار من الناصرة لفترة، واختبأ عند بعض أفراد عائلة الفاهوم من الناصرة وقرية اندور حيث استقبله الوجيه عبد الله بك الفاهوم إبان اختفائه عن أعين السلطات. أثناء اختفائه بادر نصار بكتابة كتاب تحدث فيه عن الشهامة العربية والنخوة التي صادفته أثناء محنته وهو أشبه بمذكرات لتلك الفترة على الأقل حيث أوصى شقيقه بالمخطوط إلا أن ظروف وأهواء الحرب دفعت شقيقه لإتلاف المخطوط نهائياً. عاش نجيب نصار أواخر حياته ما بين بيسان والناصرة حيث توفي في عام 1948 ودفن في مدينة الناصرة في مقبرة الروم الأرثوذكس حيث كتب على قبرة “لذكرى شيخ الصحافة الفلسطينية نجيب نصار”. من آثاره: «الصهيونية، ملخص تاريخها، غايتها وامتدادها حتى سنة 1905».
اما راندي ديغليم ( من المركز القومي للبحث العلمي بباريس ) ، فقد قدمت ورقتها ” الصحافة الفرنسية والمؤتمر العربي الاول 1913 ” وعرضت فيها ما تحدثت به الصحافة الفرنسية عن المؤتمر ، ولكنها وجدت ان كل ما نشر كان مقتضبا ولم تعتن كل الصحف والمجلات الفرنسية بالحدث ، بل وجدت ان ثمة تغطيات من قبل مراسلين صحفيين فرنسيين حضروا اعمال المؤتمر وكتبوا معلومات ما وجدوه في المؤتمر .. ولكن هناك ثمة معلومات ومقالات ومتابعات في الصحافة الفرنسية لما كانت عليه احوال الدولة العثمانية في معاناتها السياسية التي عاشتها قبل انفجار الحرب العالمية الاولى .. لقد كانت ورقة راندي لها اهميتها البحثية كونها تعبر عن حفريات تاريخية اجرتها الباحثة للصحافة الفرنسية عهدذاك .
وقدمت فادية قاسم عبد الهادي ( جامعة البتراء / الاردن) ( وهي ابنة اخ السياسي القومي عوني عبد الهادي احد اعضاء المؤتمر العربي 1913 ) ، وقد قدمت ورقتها ” القومية العربية لدى عوني عبد الهادي المندوب الفلسطيني لمؤتمر 1913 ” عوني عبد الهادي (1889 – 15 آذار 1970) وهو رجل سياسي قومي عربي ولد في نابلس سنة 1889 وتوفي في القاهرة. سافر إلى إستانبول للدراسة فيها ومن ثم إلى جامعة السوربون في باريس. وكان عضوا في جمعية العربية الفتاة. كما كان أحد أعضاء اللجنة التي دعت إلى عقد المؤتمر العربي الأول الذي عقد في باريس برئاسة عبد الحميد الزهراوي بالتعاون مع حزب اللامركزية الإدارية في القاهرة الذي كان يتزعمه رفيق العظم. وللرجل تاريخ طويل في القضية العربية وله علاقاته الوثيقة بالأمراء الهاشميين وتقلد مناصب عدة .. سنة 1939. انتقل عوني إلى دمشق ثم إلى عمان، وفي سنة 1964 غادر عمان إلى القاهرة حيث عمل رئيساً للإدارة القانونية في جامعة الدول العربية لعدة سنوات. توفي في القاهرة في 15 آذار/ مارس عام 1970 ودفن فيها.
وقدمت سابين صليبا ( من المركز القومي للبحث العلمي / فرنسا ) ورقتها ” القومية العربية كما رأتها ماري عجمي ( احدى الرائدات الدمشقيات ) فقد كرستها عن اوراق عائلية خاصة عن شخصية يستلزم التوسع عنها ، ذلك ان ماري بنت عبدو بن يوسف عجمي 1888- 1965 صاحبة مجلة العروس. ولدت في دمشق ، وتوفيت فيها. وعاشت في سورية، ولبنان، والعراق، وفلسطين، ومصر. التحقت بالمدرسة الايرلندية في دمشق، ثم بالمدرسة الروسية، ثم درست التمريض في الجامعة الأمريكية في بيروت (1906)، غير أنها لأسباب صحية لم تكمل دراستها فعادت إلى دمشق. عملت معلمة في مدارس عدة في مدينة زحلة بلبنان (1903- 1904)، ومدينة بورسعيد بمصر (1908)، ومدينة الإسكندرية (1909)، والمدرسة الروسية ومعهد الفرنسيسكان بدمشق، كما عملت في فلسطين والعراق. أنشأت أول مجلة نسائية باسم «العروس» في الإسكندرية (1910)، ثم نقلت نشاطها إلى دمشق، واستمرت في الصدور حتى (1914) ثم توقفت بسبب الحرب العالمية الأولى، وعاودت الصدور (1918 – 1926). أسست النادي الأدبي النسائي في دمشق، وجمعية نور الفيحاء وناديها، ومدرسة لبنات الشهداء (1920)، وكانت عضو الرابطة الأدبية التي تأسست في دمشق أوائل العشرينيات.
لم يقتصر المؤتمر على هذه الرموز ، بل جرى التطرق إلى بعض رموز القومية العربية في القرن العشرين ، اذ تم الاستعانة باسم ساطع الحصري كثيرا وعبد الحميد الزهراوي وعبد الغني العريسي واحمد طبارة وعبد الكريم الخليل وعلي الجميل وزكي الخطيب واحمد عزت الاعظمي ورفيق العظم وشكري القوتلي ومحمد عزة دروزة ودرويش المقدادي وقسطنطين زريق وزكي الارسوزي وميشيل عفلق وجمال عبد الناصر ونديم البيطار وجورج حبش وعزمي بشارة وغيرهم …

7/ متغيرات القومية العربية في المشرق والمغرب العربيين
وفي اليوم الثاني ، درست في الجلسة الرابعة ( التي خصصت للباحثين الشباب ) متغيرات القومية العربية في المشرق والمغرب، من خلال دراسة حالات اليمن والعراق وفلسطين ومصر والمغرب العربي.. وقدم كل من جولييت هونفو ورقتها ” القومية العربية في اليمن من مرحلة ما بين الحربين الى الستينيات : التدخل الناصري والتأسيس للجمهورية ” . كما قدمت مريم بن رعد ورقتها ” الوطنية العراقية وتغيير ملامحها في الفترة المعاصرة ” . وقدمت سارة احمد منير ورقتها : ” التركيبات المتعددة للقومية في مصر : تحليل مقارن بين قومية القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وما بعد ثورة 25 يناير ” . وقدم ادريس الجباري ورقته ” المغرب في تجديد الفكر العربي : رؤى نقدية من مثقفي افريقيا الشمالية 1967- 1988 ” .. ويمكنني تسجيل الملاحظات النقدية على هذه ” الاوراق ” التي قدمت في الجلسة الرابعة .. اذ حفلت كلها بأخطاء تاريخية في المعلومات والسنوات والاعلام والوقائع ، وخصوصا الورقة الخاصة بالوطنية العراقية ، فضلا عن اطلاق الاحكام بمنتهى التعميم .. ولقد طلبت من الباحثة اعادة النظر في كتابة ورقتها على ضوء ما قدم من ملاحظات وتصويبات .. وكذلك الورقة الخاصة بمصر ، واعادة صياغة الورقة بدءا بعنوانها وانتهاء بخاتمتها ، اذ لا يمكن اسقاط المفاهيم المعاصرة اليوم على تاريخ قرنين سابقين وتصويب كل الاخطاء التي وردت في ورقة فشلت صاحبتها في تغطية موضوعها على مدى ثلاثة قرون !
وعولجت في الجلستين : الخامسة إيجابيات القومية العربية وسلبياتها، من خلال توسيع الرؤية لكل من مسألة اللغة والأقليات والمرأة.. والسادسة : أي مستقبل للقومية العربية ؟ اذ قدمت بسمة الدجاني ورقتها ” دور اللغة العربية وسيرورة الفكر القومي العربي : احمد صدقي الدجاني نموذجا ” ، وقدمت فيحاء عبد الهادي ورقتها ” النساء والقومية العربية ” ، وقدم المفكر والفيلسوف الفرنسي الان جوكس ورقته عن : استراتيجية التحرير وحروب الهوية العربية في مرحلة ما بعد الاستعمار انطلاقا من ثورات الربيع العربي .. وقال بأن العرب كانوا منذ مائة سنة وما زالوا يبحثون عن هويتهم العربية والتي يدخلون من اجلها حروبا وصراعات .. وقدم خالد الحروب ورقته ” التردد في الفكر القومي العربي وعدم بروز قومية عربية جديدة .. ” ، ولعل اجمل ما ذكره الاخ الحروب ان العرب قد جمعهم الفن والثقافة وفرقتهم السياسة والسلطات ، وقد رصد عدد الاصوات التي حصلها بعض الفنانين الشباب المتسابقين في برنامج ( أرب آيدل ) مؤخرا ، فوجد ان نسبة من صّوت لهم اكبر بكثير من التصويت لأي رئيس عربي منتخب !!

خامسا : أي مستقبل للقومية العربية ؟
وفي الجلسة الختامية وتحت عنوان «أي مستقبل للقومية العربية؟»، جرى الحديث حول استراتيجية التحرير وحروب الهوية العربية في مرحلة ما بعد الاستعمار، انطلاقا من ثورات الربيع العربي، وأزمة القومية العربية وهل حان الوقت لنقول لها وداعا؟ ولماذا التردد في الفكر القومي العربي وعدم بروز قومية عربية جديدة ؟ إضافة إلى صعود الطائفية وتفشّي اوبئتها في مواجهة المشروع الوطني، والانتفاضات العربية والوعي القومي العربي الحديث..
لقد نجح المؤتمر في تشخيص جملة من الهموم العربية على امتداد 100 سنة، وما صادفه العرب من تحديات كبرى، وفي مقدمتها تأسيس كيان إسرائيل، وهول معاناة العرب في القرن العشرين، والقلق الذي يلازم بعض النخب من الانقسامات السياسية والترديات الثقافية، وضعف التربية والتعليم، وهزال الاقتصادات والصراعات الاجتماعية، مع الاختراقات الخارجية التي أعادت زرع الامراض التاريخية فكانت سببا في الخلافات وإثارة الأزمات..
إن ندوة إحياء ذكرى المؤتمر العربي الأول 1913، وبعد مئة سنة من القومية العربية، بحثت في بعض ما أصاب هذه «القومية» من جراحات، وأعادت التساؤل عن أسباب فشلها، رغم بقاء نبض العروبة ساري المفعول في الحياة العربية حتى اليوم.. وما الأسباب التي كانت وراء الإخفاقات السياسية وفشل الإيديولوجيات القومية، مع بقاء ما يوحّد العرب في الفنون والثقافة وأساليب الإبداع! ولماذا يجتمع العرب على مثل وقيم نبيلة معينة؟ ولماذا يفترقون على أجندات سياسية وطائفية وجهوية وعشائرية؟! وأخيراً ألقيت كلمة ختامية للندوة مقدما هذه التساؤلات: هل لنا أن نحدد بعض المبادئ العربية الجديدة لهذا الجيل الجديد، كما رسم المستنيرون العرب الأوائل الطريق لنا في القرن العشرين؟

واخيرا : نتساءل ؟
هل باستطاعتنا تشكيل قطيعة تاريخية بيننا وبين الأجيال القديمة، من أجل فهمها ومعرفة أين أصابت وأين أخطأت، كي نغّير من تفكيرنا السائد إلى تفكير عربي جديد يأخذنا إلى المستقبل، بدل البقاء في معبد الماضي واجترار آلامه وإعادة إنتاج تناقضاته؟ هل لنا أن نوضّح للعالم اليوم أين موقعنا منه؟ ما هو العلاج الحقيقي الذي تنتظره شعوبنا لمعالجة الواقع المزري الذي نعيشه اليوم؟ كيف نحمي مجتمعاتنا من الانقسامات والتدمير الممنهج ونعيد الاعتبار إلى العروبة التاريخية بعيدا عن المؤدلجات القومية من أجل بناء مستقبل عربي جديد؟

نشرت في مجلة عمران للعلوم الاجتماعية والانسانية ، العدد 5 ، المجلد الثاني ، صيف 2013 ، المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات / الدوحة ، ص 227- 233.
يعاد نشرها على موقع الدكتور سيار الجميل
www.sayyaraljamil.com


شاهد أيضاً

نزار قباني والقطة السوداء في قصر الحمراء

  اكتب لكم هذا ” المقال ” وانا في الطائرة التي  عدت فيها عبر الاطلنطي …