الرئيسية / الرئيسية / احتفالية عراقية في كندا تكريما للأستاذ الدكتور سيّار الجميل سفير السلام العالمي

احتفالية عراقية في كندا تكريما للأستاذ الدكتور سيّار الجميل سفير السلام العالمي


الدكتور سيار الجميل في الإحتفال به

تقرير اعداد : حسام الصفار رئيس تحرير الساحة الكندية – في جو مفعم بالألفة والمحبة .. احتفلت الجالية العراقية بمدينة مسيسوغا الكندية مساء يوم الجمعة 3 ابريل 2009 بين الثامنة مساء والثانية عشرة ليلا في حفل عراقي بهيج احتفاء وتكريما بالأستاذ الدكتور سيار الجميل لمناسبة حصوله على لقب ( سفير السلام العالمي ) يوم 15 مارس 2009 . ولقد حضر الاحتفالية أكثر من تسعين من الشخصيات العراقية رجالا ونسوة ، فضلا عن طاقم من الصحافيين والمصورين ,, وجرى الاحتفال على قاعة مطعم التاج ميدتيدرينيان في اكلينتون افنيو ، ابيكو . وقد ألقى الدكتور كامل كمونة عميد الجالية جّراح العيون المعروف كلمته بالمناسبة ، وقال بأن الأستاذ سيار الجميل هو مفخرة للعراق والعراقيين .. وان هذا الجميل قد عرفناه من كتبه ومواقفه ومقالاته وحواراته الصعبة وأعماله الفكرية .. إنني أرى بأن هذا اللقب قد انتزعه انتزاعا من خلال جهوده الكبيرة .. وأضاف قائلا : إن الدكتور سيار الجميل يستحق أن يفخر به كل العراقيين ، فهو عراقي حقيقي ومفخرة العراق وهو فوق كل الاتجاهات .. وآخر ما ختم به الدكتور كمونه كلمته قوله : إن ما يؤلم حقا أن العالم كله قد احتفى بابن العراق سيار الجميل مفخرة للعراق ، لكنه لم يتلق أي تهنئة ولا تبريكات من قبل الحكومة العراقية ,أتمنى أن تصل كلمتي إلى الحكومة أو أن يقوم أحدكم بإيصالها .. ثم ألقى الدكتور علاء التميمي امين عاصمة بغداد سابقا كلمة بالمناسبة ، وقال : عرفت الدكتور سيار الجميل من خلال كتاباته قبل سنوات طويلة ، ثم التقيت به في كندا . هذا الرجل الذي استحق هذا اللقب بجدارة .. ويعجبني فيه انه عراقي حر مستقل عن أي حزب سياسي وهو بعيد عن التطرف والطائفية والمحلية ويكفينا أننا نقرأ مقالاته يوميا .. ثم تقدّم الدكتور سيار الجميل من المنصة وألقى كلمة بالمناسبة شكر فيها الجميع الذين حضروا هذه المناسبة التكريمية ، وقال بأن هذا اللقب ليس له وحده ، بل لكل العراقيين ، وأشار إلى الدور الذي سيؤديه في العالم سفيرا للسلام العالمي وقال بما أن خطابه في حفل تسليم اللقب قد نشر بالانكليزية في أدبيات الأمم المتحدة وفقرات منه في الهارولد تربيون وناشنال تورنتو والكوريار انترناشنال ولم ينشر في العربية حتى الآن ، فاسمحوا لي أن اتلوه عليكم بالعربية بعد ترجمته .. فألقى نص خطابه وبعد ن أكمله ، تمنى أن تتحقق على يديه جملة من الأمنيات والأهداف لمساعدة الشعب العراقي وتطوير العراق ..
لقد صاحب التكريم حفل عشاء على أنغام الموسيقى ، وانفض الاحتفال على الساعة الثانية عشرة عند منتصف الليل .


ترجمة كلمة الدكتور سيار الجميل التي القاها في حفل التكريم الدولي
لمنحه لقب ( سفير السلام العالمي )
السيدات والسادة
نحن هنا لأننا نؤمن بالسلام والحرية والتمدن . نحن هنا كي نظهر لجيل المستقبل نمطنا المختلف للحياة ، وطريقتنا الفريدة في التفكير. إنني دوما ما تذهب تصورّاتي إلى أن هذا العالم سوف يصبح ساحرا منسجما واقفا مثل جنائن بابل المعلقة ، وقد امتلئ بالسلام والحب والجمال ، وان يغيب عّنا كل من العنف والقتل والاضطهاد. عالم تحكمه العدالة والمحبة والشراكة ، ونحن علينا العمل على الصعيد الدولي من اجل بناء الرحمة لا الكراهية والسلام لا الحرب والعدالة لا الظلم. إن أصدقائي من المثقفين العراقيين الأحرار وأنا معهم ، نود أن نشكركم ، ونزجي التهاني لكم على الخدمة الرائعة في اليو بي اف ( منظمة السلام العالمي ) والأمم المتحدة .. إننا نقدر تقديرا عاليا كل ما تبذلونه من جهود وتفان والتزام في هذا العالم . فالواضح ان من الصعب على فرق العمل مثلكم أن تتمكن من بناء السعادة والوئام والانسجام في جميع أنحاء العالم الفسيح . وعليه ، فإننا أصحاب مهام صعبة من اجل تدشين عصر جديد في مجابهة التحديات .

أنا من أرض بلاد وادي الرافدين Mesopotamia ( أو : بلاد ما بين النهرين القديمة) ، أو كما تعرف اليوم ، بالعراق الحديث . هذه البلاد ، كانت تدعى في كثير من الأحيان بـ “مهد الحضارات” The Cradle of Civilizations ، وهي تقع بين النهرين الأزليين العظيمين ؛ دجلة والفرات. دعوني أقول لكم شيئا عن العراق وشعبه الذي يتسم بالحيوية والصبر والاستقلالية والانفتاح .ان العراق يعاني منذ خمسين عاما من أعمال العنف والاضطرابات والصراعات والأزمات والحروب والدكتاتورية. ولم يزل الشعب العراقي مستمر في معاناته من تداعيات الحروب والدكتاتورية حتى اليوم، انه بحاجة الى ان يخرج نهائيا من آثار الانقسامات الطائفية والنزاعات العرقية وانعدام الأمن ، فضلا عن حاجته الى اهم الخدمات والبنية التحتية المتطورة .
إن موسوعة الثقافات البشرية الحديثة التي أصدرتها اليونسكو عام 1999 ( وكنت احد محرريها منذ العام 1990 ) جاء فيها : ان كل الشعب العراقي عاش طوال أحقاب التاريخ ، معا في سلام ومحبة ، وواجه التحديات من خلال التعاون والشراكة والتضامن من دون أي عنف ولا أي انقسام . كان جميع العراقيين يعيشون في وئام وانسجام دون اية كراهية أو انعزالية ، سواء كانوا من : المسلمين والمسيحيين واليهود واليزيدية والصبّة المندائيين وكاكائيين ، عربا وأكرادا وتركمان وفيليين وشبكا واثوريين وكلدان وأرمن وسريان آراميين وغيرهم كانوا يديرون حياتهم بسلوكيات متحضرة وذهن منفتح وأيادي منتجة ، وأساليب حياة مدنية متحضرة . إن قيمهم وتراثهم التربوي وتقاليدهم هي قديمة جدا ، وستستمر في الوجود عبر الأجيال القادمة .
العراق هو الأرض الكلاسيكية القديمة التي ما زالت تعمل جاهدة للتعريف عن نفسها وعن اسمها ورسمها في قلب العالم . ان العراقيين الأوائل هم أول من اكتشف الزراعة قبل عدة آلاف من السنين ، وكانوا أصحاب أول تجارب المستوطنات والتجمعات الاجتماعية بولادة أول قرية في التاريخ وأظهرت لنا أنها القرية الأولى التي عرفت أول مجتمع في التاريخ والذي تطور شيئا فشيئا الى المجتمعات البشرية الأولى التي كانت هي الأخرى في العراق. ومنذ ذلك الحين ، عرفت اول فلسفة انسانية للسلام العالمي . ان العراقيين هم الذين فهموا السلام على أساس هذه الخصائص ، فكانوا ان بنوا أول مدينة وجدت في التاريخ ودعيت مدينة اور ابان العصر السومري ( وهو اقدم العصور التاريخية في التاريخ البشري ) .
ان هذه البلاد ، كما وصفها هيرودوت هي مركز العالم ، في حين وصفت الآنسة غيرترود بيل العراق عام 1921 انه “الأب الشرعي للإنسانية”. اما العالم الاسلامي فدعا بغداد “مدينة السلام” ، وسماها ياقوت بـ ” سيدة البلاد ” وكان ذلك قبل اكثر من الف سنة مضت ، عندما أصبحت بغداد مركزا للحضارة العربية الإسلامية ، والمعرفة الإنسانية. لقد امتلك العراقيون اول المعرفة لأن الكتابة كانت من مكتشفاتهم وقد تضمنت تسجيلاتهم الفنون والأساطير ، والتي اخصبت أفكارهم حتى اليوم. وكان القانون قد تشّكل على ايديهم لأول مرة ، ممثلا في قانون حمورابي. واشتهر العراقيون ، وعرفوا جيدا كأول شعب في التاريخ يعيشون في البحث عن الخلود من خلال ملحمة جلجامش كأول ملحمة في التاريخ. فإن خلود العراق منذ سبعة الاف عام ، وهو لم يزل على قيد الحياة في ثقافته ، وكتابة النصوص الإبداعية ، في شعره ، في خطوطه ، وفي رسوماته ، وفي اساليب الطبخ ، وأكثر من ذلك بكثير مما نتصور . بلاد كانت أول من يوجد الموسيقى ويخترع القيثارة / الغيتار والفلوت والكمنجة وكلها معروضة في المتحف العراقي. يمكننا أن نرى ما تبقى من الطين في مكتبة آشور بانيبال في عاصمته العظيمة نينوى .. ولقد عرفت كونها اقدم مكتبة في التاريخ البشري .


الدكتور سيار الجميل يلقي كلمته بالمناسبة

انني يحدوني الأمل بأن يقف العالم بأسره اليوم الى جانب هذه البلاد العراقية الغنية بثرواتها وبمثقفيها والى جانب شعبها كله ، فهو شعب عريق ، متنوع الثقافات ، ومتعدد السكان. وهو نتاج حقيقي للتاريخ والحضارة الإنسانية وهو يتمتع بخلفية قوية من المقومات والتقاليد الاصيلة . ولدينا أمرأة راقية ، فالمرأة العراقية كانت قد ناصفت الرجل في بناء الاجيال وكل حضارات العراق .. انها انسانة رائعة منتجة ودودة ومخلصة وتعتز ببيتها ومواهبها المختلفة . اتمنى على العالم كله الوقوف الى جانب الشعب العراقي ليستعيد دوره المتمدن ويبني الجنائن المعلقة من جديد .. وتعود بغداد من جديد مدينة للسلام وسيدة للبلاد ومركزا للحضارة والمعرفة البشرية كما كانت قبل الف سنة من اليوم بجامعتيها النظامية والمستنصرية وبمراكزها وبيوتاتها العلمية ومنها بيت الحكمة ومراصدها الفلكية .. ان تعود ثقافاتها ومدارسها وفلاسفتها وعلومها وآدابها وفنونها .. ان يعود الشعراء العظام يغردون في بغداد التي تشع في قلب هذا العالم .. كتب المؤرخ البريطاني ستيفن هيمسلي لونكريك في احدى رسائله قائلا : ان العراق وحده يمتلك اعظم موروث كتابي ( او تراث مكتوب ) في العالم كله ! ان مهمتنا الاساسية ان يدرك كل العراقيين قيمة وطنهم من كل الاوجه المدنية وان تماسكهم هو صانع مستقبلهم .. وان احترامهم بعضهم للاخر مهمة من مهمات السلام . ان العراق كله بحاجة الى التماسك والوحدة والبناء بديلا عن التهتك والارهاب والانقسام .. ان العراق بحاجة الى الوئام والانسجام والسلام بديلا عن الحروب والتشّظي والقتل والاجرام .

شكرا جزيلا لكم ايها الأصدقاء الأعزاء ، ويشرفني أن احمل هذا اللقب العالمي ، سفير السلام العالمي ، باسم كل العراقيين وإنني سعيد جدا لقبوله ويعتريني شعور عميق من الفخر والتواضع معا . واسمحوا لي ان أقول بأن هذا القبول سيمنحني المسؤولية والواجب من اجل خدمة الإنسانية كلها وأود أن أؤكد لكم وأعدكم أنني سوف أعمل ما يقرب من وجهات النظر المتباينة نحو الأفضل دوما في كل الامم ، وان احمل غصن الزيتون في كل المناطق الساخنة في العالم للحفاظ على الانسان والبيئة والتربية والصحة والثقافة والاجيال القادمة .. وان احترم تقاليد المنظمة ليس بإبقائها على قيد الحياة فقط ، بل لتطويرها كي تنتقل من جيل إلى جيل ، وهذا ما يخدم مهمة منظمتنا ، والاتحاد العالمي للسلام تحت راية الأمم المتحدة .
وأكرر تقديري وشكري لكم جميعا.
وليبارك الله أعمالكم وأعمالنا جميعا

نقلا عن موقع الساحة ، تورنتو ، كندا في 5 ابريل 2009
http://www.assaha.ca/activity14.html

ويعاد نشرها على موقع الدكتور سيار الجميل
www.sayyaraljamil.com

شاهد أيضاً

untitled

الاشجار تحيا .. والبشر تقتله المجانين !

اثارت مقالتي السابقة قبل يومين ” موت أرنب ”  خلجات الكثيرين عن اسلوب  كندا دولة …